عاجل
الثلاثاء 12 مايو 2026 الموافق 25 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

اختراق طبي في علاج سرطان القولون: علاج مناعي قبل الجراحة يمنح المرضى "صفر انتكاسات" لـ 3 سنوات

أرشيفية
أرشيفية

 كشفت نتائج تجربة سريرية حديثة عن فعالية استثنائية لنظام علاجي جديد يعتمد على "المناعة أولاً" بدلاً من الكيماوي التقليدي. النتائج التي عُرضت في الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية لأبحاث السرطان لعام 2026 في سان دييغو، أظهرت قدرة العلاج المناعي قبل التدخل الجراحي على منع انتكاسة سرطان القولون والمستقيم بشكل كامل لمدة ثلاث سنوات متتالية.

​تغيير جذري في استراتيجية المواجهة

​التجربة التي حملت اسم "NEOPRISM-CRC"، وأشرف عليها باحثون من كلية لندن الجامعية (UCL)، اعتمدت على استبدال المسار التقليدي (الجراحة ثم الكيماوي) بمسار مبتكر يبدأ بمنح المرضى عقار "بيمبروليزوماب" لمدة تسعة أسابيع فقط قبل إجراء الجراحة. استهدفت الدراسة شريحة من المرضى يعانون من المرحلة الثانية أو الثالثة من سرطان القولون، والذين يمتلكون نمطاً جينياً محدداً يشكل نحو 10 إلى 15% من إجمالي الحالات عالمياً.

​نتائج مذهلة: السرطان "يذوب" تحت ضربات المناعة

​جاءت النتائج لتقلب موازين التوقعات الطبية؛ فبينما تسجل الرعاية التقليدية (الجراحة والكيماوي) عودة السرطان لدى 25% من المرضى خلال ثلاث سنوات، لم تسجل هذه التجربة حالة انتكاسة واحدة (0%) لدى جميع المشاركين الـ 32 بعد مرور 33 شهراً من المتابعة.

​الأكثر إثارة كان في قدرة العلاج على محو الأورام تماماً قبل دخول غرفة العمليات، حيث أظهرت الفحوصات أن 59% من المرضى لم يعد لديهم أي أثر للسرطان بمجرد انتهاء فترة العلاج المناعي. وحتى المرضى الذين بقيت لديهم بقايا صغيرة من الورم، لوحظ أن الخلايا السرطانية المتبقية لم تنمُ أو تنتشر بمرور الوقت، مما يؤكد التأثير طويل الأمد للنظام المناعي المحفز.

​اختبارات دم شخصية للتنبؤ بالشفاء

​لم تتوقف الدراسة عند حدود العلاج فقط، بل طور الباحثون أدوات تشخيصية دقيقة تتيح التنبؤ بمن سيستجيب للعلاج. اعتمد الأطباء على "اختبارات دم شخصية" قادرة على رصد الحمض النووي للسرطان في مجرى الدم حتى في أصغر مستوياته. وأكد الدكتور "كاي كين شيو"، الباحث الرئيسي، أن هذه التقنية تتيح تخصيص العلاج لكل مريض على حدة؛ فمن تظهر نتائج دمه خلوه من الحمض النووي للورم قد يحتاج لعلاجات أقل مستقبلاً، بينما يتم تكثيف العلاج للحالات الأكثر عرضة للانتكاس.

​قصص من واقع الشفاء: كريستوفر بورستون نموذجاً

​جسدت قصة المريض السبعيني "كريستوفر بورستون" نجاح هذا الاختراق الطبي؛ فبعد تشخيصه بسرطان من المرحلة الثالثة في مطلع عام 2023، خضع لثلاث جرعات فقط من العلاج المناعي قبل جراحته. وكانت المفاجأة بكلمات الأطباء له بأن "السرطان قد ذاب تماماً". واليوم، وبعد مرور قرابة ثلاث سنوات، يعود كريستوفر لممارسة حياته الطبيعية دون أي أثر للمرض، مما يفتح باب الأمل لملايين المرضى حول العالم ممن يخشون شبح عودة الأورام بعد الجراحة.

تابع موقع تحيا مصر علي