تزامنًا مع قمة ترامب وشي.. تقارير استخباراتية أمريكية تكشف خطط صينية لتمرير أسلحة سرية إلى إيران
بسبب إيران، تبدو الأجواء الدبلوماسية بين واشنطن وبكين مشحونة بالتوتر بالتزامن مع قمة الزعيمين، حيث كشفت استخبارات أمريكية عن مساعي شركات صينية لإبرام صفقات تسليح سرية مع طهران، وتتضمن المخططات نقل معدات عسكرية عبر بلدان وسيطة لطمس مصدرها الحقيقي، مما يفرض ضغوطا هائلة على الرئيس دونالد ترامب لإثارة الملف مع نظيره شي جين بينغ، وسط مساع لتجنب المواجهة المباشرة لحماية مصالح الطاقة واستقرار الملاحة المهدد.
كواليس المخطط الصيني السري والإحاطة الاستخباراتية
وحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، فإن واشنطن جمعت معلومات استخباراتية دقيقة تؤكد وجود نقاشات فعلية بين الكيانات الصينية والمسؤولين في طهران لنقل العتاد، غير أن الشكوك لا تزال قائمة حول ما إذا كانت هناك شحنات قد انطلقت بالفعل، أو إذا كانت هذه الصفقات قد حظيت بموافقة رسمية صريحة من القيادة السياسية في بكين التي تحاول موازنة تحركاتها الإقليمية الحذرة.
وتشير التقديرات الأمريكية المستجدة إلى أن طهران نجحت في استعادة معظم قدراتها الصاروخية ومواقعها الحيوية، حيث استعادت تشغيل ثلاثين موقعا صاروخيا من أصل ثلاثة وثلاثين ممتدة على طول مضيق هرمز الاستراتيجي، كما أنها ما تزال تحتفظ بنحو سبعين بالمئة من ترسانتها التي كانت تمتلكها قبل اندلاع الحرب الأخيرة مع قوات التحالف الأمريكية والإسرائيلية أواخر فبراير الماضي.
وفي ذات السياق أكدت التقارير السرية أن تسعين بالمئة من منشآت إيران الأرضية المحصنة ومستودعات الصواريخ أصبحت جاهزة للعمل، الأمر الذي يدحض التصريحات السابقة حول سحق القوة العسكرية لتلك الدولة، في وقت وصفت فيه المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز من يعتقد بترميم القدرات الكاملة بالموهم، مشددة على أن الواقع الحالي يفرض تحديات أمنية غير مسبوقة على المنطقة.
صواريخ مانبادس والممرات الأفريقية البديلة
وتحدثت المعلومات الأمنية السابقة عن رصد محاولات صينية لتزويد إيران بمنظومات دفاع جوي محمولة على الكتف من طراز مانبادس المتطور، وهي أسلحة نوعية قادرة على إسقاط الطائرات المقاتلة التي تحلق على ارتفاعات منخفضة وتغيير موازين القوى الميدانية، حيث تشتبه الدوائر العسكرية في استخدام هذا الطراز تحديدا لإسقاط مقاتلة أمريكية من طراز إف خمسة عشر الشهر المنصرم.
ويتزامن هذا الكشف مع انقسام حاد داخل أروقة الأجهزة السيادية في واشنطن حول حقيقة وصول هذه الأسلحة بالفعل إلى وجهتها، لكن المسؤولين أكدوا بوضوح عدم رصد أي استخدام فعلي لأسلحة مصنعة في الصين ضد القوات الأمريكية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى رصد دولة وسيطة تقع في القارة الأفريقية تم التخطيط لاستغلال أراضيها كمحطة ترانزيت مخفية.
وتبذل الإدارة الأمريكية جهودا مكثفة عبر قنوات علنية وسرية للضغط على بكين ودفعها لتقليص الدعم العسكري لشركائها، إذ يخشى مستشارو البيت الأبيض أن تتسبب هذه التسريبات في تعقيد المحادثات الثنائية الجارية في العاصمة الصينية، خاصة وأن واشنطن تعتبر أي مساهمة في تعزيز القدرات الهجومية لخصومها خطًا أحمر لا يمكن التغاضي عنه أو السماح باستمراره تحت أي مبرر.
شريان النفط وتأثير المكونات مزدوجة الاستخدام
ولم يصدر عن بعثة إيران في الأمم المتحدة أي تعليق فوري لتفنيد هذه المزاعم الاستخباراتية الخطيرة، في حين اكتفى وزير خارجية إيران عباس عراقجي في تصريحات سابقة بالإشارة إلى وجود تعاون عسكري وثيق يربط بلاده بكل من الصين وروسيا، ممتنعا عن تقديم أي تفاصيل فنية دقيقة حول طبيعة الصفقات أو المعدات التي تم الحصول عليها مؤخرا.
ويرى المراقبون في واشنطن أنه من الصعب جدا إتمام مثل هذه التفاهمات الحساسة دون علم السلطات الرسمية الصينية، حتى وإن غاب التفويض الحكومي المعلن، خاصة وأن بكين قدمت طوال أشهر الصراع معلومات استخباراتية حيوية، ووفرت لخصوم واشنطن إمكانية النفاذ إلى قمر صناعي تجسسي متطور ساعدهم في تتبع ورصد تحركات ومواقع القوات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط.
وتمتد أشكال الدعم لتشمل تزويد المصانع الحربية بمكونات إلكترونية مزدوجة الاستخدام مثل أشباه الموصلات وأجهزة الاستشعار الدقيقة، وهي قطع حيوية تدخل في إنتاج الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية، ويمثل هذا الأسلوب التجاري الذكي وسيلة فضلى لبكين لتفادي العقوبات الدولية المباشرة، وهو ذات التكتيك الذي تتبعه لدعم روسيا في حربها الحالية ضد أوكرانيا لضمان استمرار نفوذ حلفائها.
حسابات ترامب المعقدة ومستقبل مضيق هرمز
وتترابط هذه الملفات الأمنية مع المصالح الاقتصادية الضخمة حيث تعد بكين المشتري الأول والركيزة الأساسية لنفط إيران، إذ تستورد نحو ثمانين بالمئة من صادرات طهران البترولية بأسعار مخفضة وتفضيلية، ورغم أن الميزان التجاري يميل بشكل صارخ لصالح التنين الصيني، فإن الاعتماد الكبير على تدفقات الطاقة المارة عبر مضيق هرمز يمنح بكين دافعا سياسيا قويا لتعزيز علاقاتها.
وقد أدت المعارك الأخيرة إلى تعطيل حركة الملاحة والشحن البحري عبر هذا الممر المائي الدولي الحيوي للاقتصاد العالمي، ورغم نجاح الوساطة الباكستانية في فرض وقف إطلاق نار مؤقت في وقت سابق، فإن حركة التجارة لا تزال تواجه عقبات هائلة، مما شكل ضغطا متزايدا على أسواق التصدير الصينية وهدد استقرار إمدادات الطاقة العالمية التي تعتمد عليها المصانع بشكل كامل.
وتضع هذه التطورات المعقدة عبئا ثقيلا على الرئيس دونالد ترامب الذي وصل إلى بكين برفقة وفد رفيع يضم عمالقة التكنولوجيا في وادي السيليكون ورجال المال في وول ستريت وإيلون ماسك، حيث يسعى ترامب لإعادة ضبط العلاقات الثنائية مع الرئيس شي جين بينغ وفتح الأسواق أمام الشركات الأمريكية عوضا عن الدخول في مواجهة اقتصادية شاملة قد تدمر التفاهمات المبرمة.
وأعرب الرئيس الأمريكي عن رغبته في خوض محادثات مطولة وعميقة مع نظيره الصيني لبحث تداعيات الصراع الإقليمي المتفاقم، واصفا موقف بكين من قضايا الشرق الأوسط بالجيد نسبيًا، وذلك بعد أيام قليلة من منشور له انتقد فيه رد إيران الأخير على مقترحات السلام الدائم واصفا إياه بالقمامة والضعيف، مؤكدا أن خيار استهداف المواقع العسكرية المتبقية يظل متاحا وقريبا.
تطبيق نبض
