نذر التصعيد العسكري: إدارة ترمب تدرس استئناف الحرب ضد إيران بعد العودة من الصين
عادت أجواء التوتر العسكري لتلقي بظلالها على منطقة الشرق الأوسط، عقب مغادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب العاصمة الصينية بكين يوم الجمعة.
وأفادت تقارير صحفية دولية، نقلاً عن كبار المساعدين في البيت الأبيض، بأن الإدارة الأميركية دخلت في مرحلة تقييم شاملة لخيارات استئناف الضربات العسكرية ضد إيران، في خطوة قد تنهي حالة وقف إطلاق النار المؤقت التي أُعلنت في أبريل الماضي، وتدفع بالمنطقة نحو جولة جديدة من المواجهات المباشرة الحاسمة.
البنتاجون يضع اللمسات الأخيرة لعملية "الغضب الملحمي"
في إطار الاستعدادات الميدانية المتسارعة، كشفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) عن وضع خطط عسكرية متكاملة لاحتمالية صدور أوامر رئاسية تقضي باستئناف العمليات القتالية، والتي قد تنطلق تحت مسمى جديد بدلاً من عملية "الغضب الملحمي" التي عُلقت الشهر الماضي. وفي شهادة له أمام الكونجرس الأميركي، أكد وزير الحرب، بيت هيجسيث، امتلاك الجيش لخطة تصعيد جاهزة للتنفيذ إذا لزم الأمر، بالتوازي مع خطط موازية للانسحاب وإعادة الانتشار وفقاً للمستجدات السياسية والميدانية.
وتشير البيانات العسكرية إلى أن الولايات المتحدة تحتفظ بقوة ضاربة في الشرق الأوسط تتجاوز 50 ألف جندي، مدعومة بحاملتي طائرات، وأكثر من اثنتي عشرة مدمرة بحرية، وعشرات المقاتلات الجاهزة للإقلاع. وصرح رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كين، بأن القوات المسلحة استغلت فترة الهدنة المؤقتة لإعادة تسليح السفن الحربية والطائرات الهجومية، محذراً القوى الإقليمية من تفسير ضبط النفس الحالي بأنه ضعف في العزيمة الأميركية.
سيناريوهات عسكرية معقدة: غارات مكثفة وإنزال بري في أصفهان
تتأرجح الخيارات المتاحة على طاولة الرئيس الأميركي بين العمليات الجوية الخاطفة والتدخل البري النوعي. ووفقاً لمسؤولين عسكريين، يشمل السيناريو الأول شن غارات جوية أشد عنفاً تستهدف البنى التحتية الحيوية والمواقع العسكرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، مع التهديد بتدمير الجسور ومحطات الطاقة ما لم تلتزم طهران بضمان الملاحة الآمنة في مضيق هرمز.
أما السيناريو الثاني والأكثر خطورة، فيتضمن الاستعانة بقوات العمليات الخاصة لتنفيذ عمليات إنزال بري تهدف إلى تعقب ومصادرة المواد النووية واليورانيوم عالي التخصيب المدفون في أعماق منشأة أصفهان النووية. وتتطلب هذه العملية مشاركة آلاف الجنود الإضافيين، من بينهم نحو 5 آلاف جندي من مشاة البحرية (المارينز) وحوالي ألفي مظلي من الفرقة 82 المحمولة جواً المتواجدة حالياً في المنطقة، لتشكيل طوق أمني وحماية القوات المتوغلة، وهو خيار يقر قادة الجيش بأنه ينطوي على مخاطر جسيمة لوقوع خسائر بشرية.
مفاوضات بكين ورفض ترمب للمقترح الإيراني
على الصعيد الدبلوماسي، أعلن الرئيس ترمب لصحافيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية رفضه القاطع للمقترح الإيراني الأخير الرامي لتسوية الأزمة، واصفاً إياه بغير المرضي منذ جملته الأولى. ورغم مناقشة الملف الإيراني باستفاضة مع الرئيس الصيني شي جين بينج خلال زيارته الأخيرة لبكين، أوضح ترمب أنه لم يطلب من الجانب الصيني ممارسة ضغوط مباشرة على طهران، رغبة منه في الاحتفاظ بزمام المبادرة دون وساطات دولية تقيد حركته.
وتمثل هذه الحرب عبئاً سياسياً متزايداً على الإدارة الأميركية الحالية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث يسعى ترمب إلى تحقيق انتصار حاسم يقنع الناخبين المتشككين بأن التدخل العسكري المكلّف والدموي كان ناجحاً، وحقق غايته النهائية المتمثلة في منع إيران من امتلاك سلاح نووي وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة التجارة العالمية ونقل النفط.
طهران تتوعد برد قاسٍ والاستخبارات ترصد إعادة تسليح المضيق
في المقابل، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي أمام التهديدات الأميركية والإسرائيلية المشتركة؛ إذ أعلن رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، جاهزية القوات المسلحة الإيرانية لتوجيه رد قاصم وفوري على أي اعتداء، مؤكداً أن العالم سيفاجأ بالخيارات الإيرانية المعدة مسبقاً لمواجهة كافة السيناريوهات.
وعلى أرض الواقع، تظهر تقديرات وكالات الاستخبارات الأميركية أن طهران نجحت خلال شهر الهدنة في استعادة القدرة التشغيلية لـ 30 موقعاً صاروخياً من أصل 33 تمتلكها على طول مضيق هرمز، فضلاً عن استعادة الوصول إلى منصات إطلاق الصواريخ الباليستية ومستودعات الذخيرة المحصنة تحت الأرض. هذا التعافي العسكري السريع يضع السفن الحربية الأميركية وناقلات النفط العابرة للممر المائي الضيق تحت تهديد مباشر، مما يجعل قرار العودة إلى الحرب محفوفاً بالتعقيدات الميدانية التي قد تغير موازين القوى في المنطقة برمتها.
تطبيق نبض