عاجل
الأحد 17 مايو 2026 الموافق 30 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

شبح المجاعة يهدد جنوب الصومال: تحذيرات أممية من أزمة إنسانية هي الأقسى منذ 4 سنوات ​

أرشيفية
أرشيفية

أطلقت هيئات دولية معنية بمراقبة الأمن الغذائي العالمي تحذيرات شديدة الخطورة، تفيد بأن مناطق واسعة في جنوب الصومال باتت تواجه خطراً داهماً بالانزلاق نحو المجاعة الشاملة.

 وتأتي هذه التطورات المؤلمة لتضع البلاد أمام مستويات قياسية من الجوع لم تشهدها منذ ذروة أزمة الجفاف في عام 2022، وسط بيئة معقدة يتقاطع فيها غياب الأمطار مع اتساع رقعة النزاعات المسلحة، وتراجع التمويل الإنساني الدولي إلى مستويات غير مسبوقة.

​كارثة في "بور هكبة": سوء التغذية الحاد ينهش أجساد الأطفال

​وفي تفاصيل مقلقة، كشف تقرير حديث صادر عن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، وهي شراكة تجمع وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات دولية وجهات مانحة، عن تدهور الأوضاع الصحية والغذائية بشكل متسارع في مدينة "بور هكبة" التابعة لمحافظة باي جنوبي البلاد. وأوضح التقرير أن أكثر من 37% من الأطفال الصغار في المدينة، التي يقطنها نحو 200 ألف نسمة، يعانون بالفعل من سوء التغذية الحاد والجسيم.

​وأكدت المعايير الأممية أن المجاعة تصبح واقعاً رسمياً عندما تواجه 20% على الأقل من الأسر نقصاً فادحاً في الغذاء، مع تجاوز معدلات سوء التغذية بين الأطفال حاجز الـ 30%، وتسجيل حالتي وفاة يومياً بين كل 10 آلاف شخص بسبب الجوع. ووفقاً للتقرير، فإن "بور هكبة" باتت على حافة تحقيق هذه المؤشرات الكارثية في حال تحقق السيناريو الأسوأ والمتمثل في انقطاع الأمطار بموسم "جو" الحالي (الممتد من أبريل إلى يونيو)، ومواصلة أسعار السلع الغذائية لقفزاتها السعرية.

​تداعيات دولية: حرب إيران وتقليص المساعدات يجهضان جهود الإغاثة

​ولا ترتبط الأزمة الراهنة في الصومال بظروف المناخ الطبيعية فحسب، بل تأثرت بشكل مباشر بالاضطرابات الجيوسياسية الدولية وشح التمويل. فقد أسهمت تداعيات "حرب إيران" المستمرة في تعطيل سلاسل الإمداد العالمية ورفع تكاليف الشحن، مما زاد من معاناة الأسر في مخيمات النزوح مثل مخيم "لادان"، وصعّب من مأمورية وكالات الإغاثة في توفير الحصص الغذائية الأساسية.

​بالتوازي مع ذلك، أقدمت قوى دولية بارزة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، على خفض حاد في حجم مساعداتها الخارجية المخصصة لدول القرن الإفريقي. وتُظهر البيانات الرسمية للأمم المتحدة حجم الهوة التمويلية الصادمة؛ حيث بلغ إجمالي التمويل الإنساني الموجه للصومال في عام 2026 الحالي نحو 160 مليون دولار فقط، مقارنة بـ 531 مليون دولار العام الماضي، وانخفاضاً هائلاً من مبلغ 2.38 مليار دولار الذي رُصد لإنقاذ البلاد خلال أزمة عام 2022. هذا الشح المالي جعل المساعدات الإنسانية الحالية لا تغطي سوى 12% فقط من ملايين الصوماليين الذين يواجهون مستويات حرجة من انعدام الأمن الغذائي.

​سيناريوهات الإنذار المبكر: 6 ملايين مواطن على حافة الهاوية

​من جانبها، أفادت شبكة أنظمة الإنذار المبكر من المجاعة (FEWS NET)، الممولة من الولايات المتحدة، بأن التقديرات الراهنة تشير إلى أن نحو 6 ملايين صومالي يواجهون حالياً مستويات تصنف بأنها "أزمة" أو ما هو أسوأ في مؤشرات الجوع. وتعد هذه الأرقام أعلى بكثير من التوقعات السابقة التي كانت تراهن على انخفاض التدهور إلى 5.5 مليون شخص، وذلك نتيجة لفشل مواسم الأمطار المتتابعة.

​وأوضحت المتحدثة باسم الشبكة، هانا باتون، أن السيناريو الأكثر ترجيحاً يفترض تحسناً طفيفاً ومتأخراً للأمطار الموسمية بما يضمن استقراراً مؤقتاً وهشاً للأوضاع. غير أن باتون حذرت من وجود سيناريو بديل ومنطقي جداً، يتلخص في قلة كميات الأمطار وتراجع إنتاجية المحاصيل الزراعية ونفوق الماشية في الأقاليم الجنوبية الثلاثة الأكثر تضرراً وهي: (باي، وبكول، وجدو)، مؤكدة أنه في حال انهيار المحاصيل، فإن المجاعة ستفرض نفسها بسرعة فائقة وبشكل يصعب السيطرة عليه.

​يذكر أن الصومال يعد تاريخياً من أكثر دول العالم هشاشة أمام التغيرات المناخية والأزمات الغذائية، حيث عاش البلاد أوقاتاً عصيبة راح ضحيتها نحو ربع مليون شخص في مجاعة عام 2011 الشهيرة، فيما نجا بصعوبة بالغة من شبح تكرارها بفضل التدخلات الدولية العاجلة في عامي 2017 و2022، وهو ما يفتقده الصوماليون اليوم في ظل انشغال المجتمع الدولي بالأزمات الإقليمية الأخرى.

تابع موقع تحيا مصر علي