الحرس الثوري الإيراني: إسرائيل تتحمل مسؤولية فشل المفاوضات.. وأي هجوم سيواجه برد “قاسٍ ومتناسب”
صعّد الحرس الثوري الإيراني من لهجته تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكدًا أن أي فشل للمفاوضات الجارية بشأن الأزمة الإيرانية تتحمل إسرائيل مسؤوليته بشكل كامل، محذرًا في الوقت ذاته من أن أي هجوم عسكري جديد ضد إيران سيُقابل برد “قاسٍ ومتناسب”.
وجاءت تصريحات الحرس الثوري، في بيان صدر مساء الأربعاء، وسط تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار حالة الترقب بشأن مصير المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، في ظل تحركات دبلوماسية إقليمية ودولية لاحتواء الأزمة ومنع تجدد المواجهة العسكرية.
الحرس الثوري: أبدينا حسن النية والتهديدات مستمرة
وأكد الحرس الثوري الإيراني، في بيانه، أنه سبق وأعلن الدخول في مفاوضات غير مباشرة مع ما وصفه بـ”العدو”، موضحًا أن طهران أظهرت “حسن نية” خلال مراحل التفاوض المختلفة.
وأضاف أن الطرف الآخر واصل سياسة التهديد والضغط ومحاولة فرض الأمر الواقع، معتبرًا أن استمرار هذه السياسات يهدد فرص التوصل إلى تفاهمات سياسية أو أمنية خلال المرحلة المقبلة.
واختتم البيان برسالة شديدة اللهجة حملت عبارة: “وإن عدتم عدنا”، في إشارة واضحة إلى استعداد إيران للرد على أي تصعيد عسكري جديد.
تحذير من حرب تتجاوز حدود المنطقة
وفي سياق متصل، حذر الحرس الثوري الإيراني من أن أي استئناف للحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل لن يظل محصورًا داخل حدود المنطقة، مؤكدًا أن الرد الإيراني هذه المرة سيكون أوسع وأشد تأثيرًا.
ونقلت وكالة “فارس” الإيرانية عن الحرس الثوري قوله إن “الحرب الإقليمية الموعودة ستتجاوز حدود المنطقة”، مضيفًا أن خصوم إيران سيتعرضون لـ”ضربات ساحقة في أماكن لا يتوقعونها”، وهو ما قد يؤدي – بحسب البيان – إلى “دمار شامل”.
وأكد الحرس الثوري أن الولايات المتحدة وإسرائيل “لم تتعلما من دروس الماضي”، متهمًا الجانبين بإعادة فتح باب التهديدات العسكرية رغم المساعي السياسية الجارية.
كما شدد البيان على أن الرد الإيراني لن يكون عبر “بيانات جوفاء أو منشورات على مواقع التواصل”، بل من خلال “ساحة المعركة”، على حد وصفه.
ترامب يلوح بالخيار العسكري
وجاء التصعيد الإيراني بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أكد خلالها أن الولايات المتحدة قد تلجأ إلى الخيار العسكري إذا لم توافق إيران على توقيع اتفاق سلام مع واشنطن.
وقال ترامب، خلال حفل تخرج أكاديمية خفر السواحل الأمريكية، إن “السؤال الوحيد الآن هو: هل سننهي الأمر عسكريًا أم أن الإيرانيين سيوقعون اتفاق سلام؟”.
كما كرر الرئيس الأمريكي اتهاماته لإيران بفقدان جزء كبير من قدراتها العسكرية، مدعيًا أن طهران “لم يعد لديها أسطول أو طيران عسكري قوي”.
وأكد ترامب لاحقًا أن الولايات المتحدة لن توافق على تخفيف العقوبات المفروضة على إيران قبل توقيع اتفاق رسمي مع واشنطن.
وساطات خليجية أرجأت ضربة أمريكية
وفي تطور لافت، كشف ترامب في وقت سابق أن واشنطن كانت تستعد لتنفيذ هجوم عسكري ضد إيران يوم الثلاثاء الماضي، لكنها قررت تأجيله بناءً على طلب من قطر والسعودية والإمارات، لإعطاء فرصة إضافية للمسار الدبلوماسي.
وأوضح أن الجيش الأمريكي لا يزال في حالة استعداد قصوى تحسبًا لفشل المفاوضات، مؤكدًا أن الخيار العسكري لا يزال مطروحًا على الطاولة.
من جانبها، ردت وزارة الخارجية الإيرانية بالتأكيد على أن طهران مستعدة للتصدي “بحزم وقوة” لأي عدوان عسكري محتمل.
إيران تعلن سيطرتها على حركة الملاحة في مضيق هرمز
وفي خطوة تحمل أبعادًا استراتيجية، أعلنت هيئة إدارة مضيق هرمز الإيرانية تفاصيل جديدة بشأن حدود إشرافها على حركة الملاحة داخل المضيق الحيوي.
وأوضحت الهيئة أن منطقة مسؤوليتها تمتد بين جبل مبارك الإيراني وجنوب الفجيرة الإماراتية شرق المضيق، إضافة إلى المنطقة الواقعة بين جزيرة قشم الإيرانية وأم القيوين غربًا.
وأكدت الهيئة أن أي سفينة تمر عبر المضيق تحتاج إلى تصريح من الإدارة الإيرانية، في رسالة تعكس تشددًا متزايدًا بشأن السيطرة على الممر البحري الأهم عالميًا لنقل النفط والطاقة.
خلفية التصعيد بين واشنطن وطهران
ويأتي هذا التصعيد بعدما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل، في 28 فبراير الماضي، تنفيذ ضربات على أهداف داخل الأراضي الإيرانية، أسفرت – بحسب تقارير – عن مقتل أكثر من 3 آلاف شخص.
ورغم إعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران في 8 أبريل الماضي، فإن المفاوضات التي جرت لاحقًا في العاصمة الباكستانية إسلام آباد انتهت دون نتائج حاسمة، بينما استمرت حالة التوتر السياسي والعسكري بين الجانبين.
كما أشارت تقارير إلى أن الولايات المتحدة بدأت خلال الفترة الأخيرة تشديد إجراءات الحصار على الموانئ الإيرانية، ما زاد من تعقيد المشهد الإقليمي ورفع احتمالات التصعيد من جديد.
تطبيق نبض