عاجل
الخميس 21 مايو 2026 الموافق 04 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

أزمة أسطول الصمود تتصاعد.. عواصم عالمية تنتفض ضد تصرفات بن غفير الاستفزازية

بن غفير
بن غفير

بسبب بن غفير، تواجه الحكومة الإسرائيلية موجة عارمة من التنديد الدولي والاضطراب الدبلوماسي غير المسبوق عقب اعتراض بحريتها لـ "أسطول الصمود العالمي" المتجه إلى قطاع غزة.

تفجرت الأزمة بشكل واسع بعد قيام وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير بنشر مقطع فيديو مثير للجدل يوثق تهكمه وسخريته من الناشطين الحقوقيين المحتجزين وهم مقيدو الأيدي وجاثون على ركبهم في مركز احتجاز بميناء أشدود، مما أثار غضباً عالمياً واعتبرته عواصم كبرى انتهاكاً صارخاً للكرامة الإنسانية والقوانين الدولية، في حين حاولت القيادة الإسرائيلية التنصل من هذا السلوك الذي وصفه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنه يتنافى مع الأعراف والقيم ليمثل هذا الحادث حلقة جديدة من التوترات السياسية والعسكرية المحيطة بحصار القطاع المستمر.

وحسب تقرير لوكالة الأنباء والشبكات الإخبارية العالمية فإن العواصم الغربية وعلى رأسها واشنطن ولندن وباريس وأوتاوا وكانبيرا عبرت عن استيائها الشديد واستدعت السفراء الإسرائيليين لتقديم تفسيرات عاجلة حول عمليات التنكيل بالمدنيين، وتزامن ذلك مع إعلان منظمات حقوقية تمثل أكثر من أربعمئة وثلاثين ناشطاً ينتمون لأربعين دولة عن تعرض المحتجزين لعنف جسدي ونفسي مفرط أسفر عن إصابة العشرات منهم بكسور في الأضلاع وصعوبات حادة في التنفس جراء الاعتداء عليهم أثناء السيطرة على سفنهم في المياه الدولية، بينما باشرت السلطات القضائية إجراءات ترحيلهم القسري وسط مطالبات دولية بالافراج الفوري عنهم.

تفاصيل اعتراض الكوماندوز الإسرائيلي لأسطول الصمود في المياه الدولية

بدأت فصول الواقعة عندما أبحرت أكثر من خمسين سفينة تشارك في الحملة الإنسانية من الموانئ التركية محملة بمساعدات رمزية تشمل حليب الأطفال والمستلزمات الطبية، لكن قوات الكوماندوز البحرية الإسرائيلية المدججة بالسلاح اعترضت السفن في عرض البحر على بعد مئات الأميال البحرية من السواحل الفلسطينية، واستخدمت القوات العسكرية خراطيم المياه والاصطدام المتعمد ببدن السفن لترهيب المشاركين ومنعهم من التقدم صوب القطاع المحاصر، مما دفع المنظمين لاتهام تل أبيب بشن عدوان غير قانوني وقرصنة موصوفة في أعالي البحار واقتياد جميع من كانوا على متن السفن إلى الموانئ الإسرائيلية تحت تهديد السلاح.

وفي المقابل دافعت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن تحركاتها العسكرية مدعية أن قواتها لم تستخدم الذخيرة الحية في مواجهة من وصفتهم بالمستفزين، وأكدت السلطات أنها لن تسمح بأي شكل من الأشكال بخرق الحصار البحري الذي تفرضه على غزة لحماية أمنها وتأمين حدودها من التهريب، وزعمت الدبلوماسية الإسرائيلية أن الناشطين نقلوا بأمان إلى سفنها وسيتاح لهم التواصل مع الممثلين القنصليين لدولهم فور انتهاء التحقيقات، غير أن منظمة "عدالة" الحقوقية الإسرائيلية أكدت أن المدنيين محتجزون رغماً عن إرادتهم في ظروف صعبة ويتم الترتيب لطردهم بشكل عاجل.

سلوك إيتمار بن غفير يشعل الغضب العالمي ويثير انتقادات حادة

تفاقمت الأزمة السياسية والدبلوماسية بشكل متسارع عقب الزيارة الميدانية التي قام بها المتطرف بن غفير لمركز الاحتجاز المؤقت في ميناء أشدود، حيث تعمد الوزير توثيق جثو الناشطين والناشطات على الأرض وقيام عناصر الأمن بالاعتداء الجسدي على امرأة هتفت بحرية فلسطين، وتفاخر الوزير في المقطع المثير للجدل برفع علم إسرائيلي كبير وتوجيه عبارات مهينة للمحتجزين الأجانب قائلاً لهم باللغة العبرية إننا نحن الأسياد هنا، وهو ما فجر موجة استنكار عاتية طالت شخص الوزير وسياسته التي وصفت بالإجرامية والمهينة للكرامة الإنسانية.

وامتدت التداعيات السلبية لهذا الشريط المصور لتشمل تصريحات لاذعة من السفير الأمريكي مايك هاكابي الذي وصف المشاهد بالمخزية والمهينة، كما عبرت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر عن صدمتها من السلوك غير المسؤول واستدعت ممثلي السفارة الإسرائيلية لتقديم توضيحات فورية، وانضم رئيس الوزراء الكندي مارك كارني للمنددين مطالباً باحترام الكرامة الإنسانية وحماية المدنيين في كل الأوقات، فيما وصفت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ ما جرى بالعمل المهين والمرفوض الذي يستوجب مراجعة دولية عاجلة لطريقة تعامل إسرائيل مع الرعايا الأجانب.

انقسام داخل الحكومة الإسرائيلية وتوبيخ علني من نتنياهو

أحدثت تصرفات بن غفير شرخاً جديداً داخل الائتلاف الحاكم في تل أبيب ودفعت بوزير الخارجية جدعون ساعر لتوجيه انتقاد علني حاد لزميله في الحكومة، حيث اتهمه عبر وسائل التواصل الاجتماعي بالتسبب في إلحاق أضرار جسيمة بالصورة الدولية للدولة العبرية من أجل تحقيق مكاسب استعراضية وشخصية رخيصة، ليرد عليه وزير الأمن القومي سريعاً وبنبرة تحدٍّ واضحة بأن على الخارجية أن تستوعب أن إسرائيل لم تعد دولة انقيادية أو ضعيفة تخشى الضغوطات الخارجية والتهديدات الدبلوماسية.

وتدخل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتهدئة العاصفة الدولية عبر إصدار بيان رسمي وبخ فيه سلوك بن غفير واعتبر تصرفاته غير منسجمة مع قيم الدولة وأعرافها العسكرية، ورغم تأكيد نتنياهو على ما وصفه بحق إسرائيل الكامل في منع القوافل الاستفزازية التابعة لمؤيدي حركة حماس من دخول مياهها الإقليمية، إلا أنه شدد على ضرورة إنهاء هذا الملف الإنساني المعقد بأسرع وقت ممكن، وأصدر أوامره المباشرة للأجهزة الأمنية لتسريع إجراءات الترحيل الفوري لكافة الناشطين الأجانب تجنباً لمزيد من التدهور في العلاقات الدبلوماسية.

الوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة والقيود على الإمدادات

تأتي هذه المواجهة البحرية لتسليط الضوء على الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعيشها سكان قطاع غزة الذين يعانون من تبعات الحرب المدمرة والنزوح المستمر، ورغم التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس في أكتوبر من العام الماضي إلا أن المدنيين ما زالوا يواجهون صعوبات بالغة في تأمين لقمة العيش والخدمات الأساسية، وتؤكد التقارير الدولية أن الغالبية العظمى من السكان البالغ عددهم نحو مليوني شخص يفتقرون للمأوى الآمن والمياه النظيفة والرعاية الطبية الملائمة.

ومن جهتها تصر وزارة الخارجية الإسرائيلية على أن القطاع مغرق بالمساعدات الإنسانية التي تدفقت عبر المعابر البرية خلال الأشهر الماضية وبكميات ضخمة، لكن وكالات الأمم المتحدة تفند هذه الادعاءات وتؤكد أن القيود الصارمة المفروضة على المواد الأساسية والوقود تعيق العمليات الإغاثية بشكل كبير، وأوضحت المنظمة الأممية أن العراقيل البيروقراطية والأمنية الإسرائيلية تتسبب في إرجاع كميات كبيرة من الشحنات الطبية والغذائية وتمنع وصول التجهيزات الضرورية لإصلاح شبكات الصرف الصحي والمولدات الكهربائية وتدمير البنية التحتية.

تابع موقع تحيا مصر علي