عاجل
الإثنين 25 مايو 2026 الموافق 08 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

من إيطاليا وألبانيا.. حجاج جدد يروون رحلة الهداية إلى مكة المكرمة

حجاج جدد يروون رحلة
حجاج جدد يروون رحلة الهداية

تتجلى عظمة المشاعر المقدسة هذا العام وهي تستقبل جموعاً غفيرة من الحجاج الذين يرتدون ملابس الإحرام البيضاء وتلهج ألسنتهم بالتلبية والدعاء الخالص، حيث يقف العديد من المسلمين الجدد لأول مرة في حياتهم فوق تلك الأرض الطاهرة بعد رحلات شخصية طويلة وممتدة اختلطت فيها مشاعر البحث والشك باليقين الدائم، ليقودهم هذا الطريق الإيماني في النهاية إلى مكة المكرمة التي تفتح ذراعيها لجميع البشر من كل حدب وصوب ليؤدوا مناسكهم بسلام وطمأنينة.

وحسب تقرير لصحيفة الشرق الأوسط التقى مندوبوها في مكة المكرمة بحاجَّين من المسلمين الجدد جمعتهما تلبية واحدة وهدف أسمى رغم اختلاف موطنهما الأصلي ولغتهما والمسار الحياتي الذي سلكه كل منهما، حيث تأتي رحلة هؤلاء الحجاج في إطار العناية الفائقة والجهود الكبيرة التي توليها المملكة العربية السعودية لضيوف الرحمن من خلال منظومة متكاملة من الخدمات المتميزة والبرامج النوعية التي تهدف لتسهيل المناسك.

نداء الأذان يغير حياة طفل إيطالي

بدأت قصة الحاج الإيطالي محمد لقمان لوكا من قلب دولة إيطاليا عندما كان طفلاً صغيراً لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره، حيث وقع في أسر صوت غريب وساحر اخترق مسمعه للمرة الأولى عبر إحدى الشاشات الفضائية، ليتبين له لاحقاً أنه صوت الأذان الذي لامس قلبه مباشرة وشرح صدره تماماً للدين الإسلامي الحنيف رغم أنه لم يكن يعرف أي شيء عن الإسلام سابقاً.

أصبح الطفل الإيطالي يمتلك شغفاً كبيراً قاده إلى تعلم اللغة العربية وممارستها بطلاقة تامة مع محيطه من الأصدقاء العرب، ومتابعة القنوات الفضائية السعودية بشكل مستمر مما سهل عليه التعمق الكبير في تعاليم الإسلام وفهم قيمه الإنسانية النبيلة باقتدار وإلمام واسع، وهو ما توج بحصوله على شهادة البكالوريوس في اللغات ليدعم مسيرته العلمية والفكرية.

عاش الشاب الإيطالي سنوات عمره متمسكاً بدينه الجديد ومحافظاً على تعاليمه بينما كان يكبر في داخله حلم عظيم بأن يزور مكة المكرمة، واليوم يتحقق هذا الحلم بوصوله إلى الأراضي المقدسة لأداء مناسك الحج وهو محاط بمشاعر جياشة وذكريات قديمة بدأت منذ سماعه الأذان أول مرة في طفولته، ليسمع ذات النداء اليوم في الحرم المكي الشريف وهو يطوف حول الكعبة المشرفة رفقة الملايين.

وقد عبر الحاج الإيطالي محمد لقمان لوكا عن إعجابه الشديد بالجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية لتنظيم موسم الحج، وأشاد بالمستوى العالي للخدمات المقدمة والحرص المباشر على راحة ضيوف الرحمن وتلبية كافة احتياجاتهم، مقدماً شكره والدعاء الصادق للقيادة السعودية على ما تقدمه من أعمال جليلة لخدمة الإسلام والمسلمين الذين يتوافدون سنوياً إلى مكة المكرمة من كل أصقاع الأرض.

من الأسئلة الوجودية إلى سكينة القرآن

وعلى الجانب الآخر من العالم كانت رحلة الحاج دورالب كورتي القادم من ألبانيا تحمل تفاصيل مختلفة تماماً، لكنها التقت في ذات النهاية الإيمانية السعيدة التي قادته إلى مكة المكرمة، حيث كان يعيش قبل ثلاثة أعوام فقط صراعاً داخلياً مريراً وقاسياً قوامُه الأسئلة الوجودية الكبرى التي تبحث عن الحقيقة وعن الصوابية في الأفعال والاتجاهات التي يسلكها الإنسان في حياته اليومية.

أوضح الحاج الألباني أن اطلاعه الأول على آيات القرآن الكريم قدم له بصيصاً من النور والإجابات الشافية التي كان يتعطش لها بشدة، وبعد مرور ثلاثة سنوات فقط على إعلانه الإسلام يتوج اليوم هذه الرحلة السريعة والمكثفة بالوقوف في المشاعر المقدسة، متأثراً بالمنظر المهيب أمام الكعبة المشرفة ومؤكداً أن الأثر النفسي كان أكبر بكثير من كل تخيلاته السابقة.

ووصف كورتي المشهد الإيماني الرائع وسط ملايين البشر الذين يرتدون اللباس الأبيض الموحد ويدعون رباً واحداً في مكة المكرمة، حيث تتلاشى كل الفوارق العرقية والطبقية بين الناس، معبراً عن امتنانه العميق لله عز وجل الذي هداه للقرآن الكريم والإسلام، ثم منّ عليه بالوصول إلى بيته الحرام ليعيش هذه السكينة والروحانية التي لا مثيل لها في أي مكان آخر.

عناية سعودية فائقة بضيوف الرحمن

تأتي رحلة الحجاج من المسلمين الجدد ضمن إطار الرعاية الشاملة والعناية الفائقة التي توليها السعودية لضيوف الرحمن، ولا سيما الذين اعتنقوا الإسلام حديثاً من خلال برامج استضافة متخصصة تهدف لتسهيل رحلتهم، ويتصدر هذه الجهود برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة الذي يقدم خدمات متكاملة وإرشادات توعوية بلغات مختلفة تتيح للحجاج تجربة إيمانية فريدة بعيداً عن الصعوبات.

ومع تدفق الحجاج إلى المشاعر المقدسة تظل قصتا محمد لقمان ودورالب كورتي شاهدتين حيتين على قوة نداء الحج، هذا النداء الإلهي الذي يجمع القلوب باختلاف ألسنتها وألوانها ليعود هؤلاء الحجاج بعد رحلتهم الإيمانية الطويلة إلى بلدانهم وهم يحملون قيم الإسلام السامية ورسالة السلام والمحبة العالمية التي انطلقت من مكة المكرمة لتضيء العالم أجمع بنور الهداية.

تابع موقع تحيا مصر علي