عاجل
الثلاثاء 26 مايو 2026 الموافق 09 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

تعاون عسكري متسارع.. إسرائيل تدرب القوات الخاصة لـ أرض الصومال في تل أبيب

جنود من أرض الصومال
جنود من أرض الصومال

تشهد العلاقات بين إسرائيل وإقليم أرض الصومال مرحلة تعاون جديدة متسارعة، وتتمثل هذه المرحلة في التدريبات الأمنية المكثفة والمحادثات العسكرية المتقدمة، 

 جاء هذا التوجه المتسارع في التعاون بعد إعلان تل أبيب اعترافها بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة في ديسمبر الماضي، وهو الأمر الذي يهدد بتفاقم التوترات السياسية والأمنية الجسيمة في المنطقة بأكملها.

​وحسب تقرير لصحيفة التلغراف البريطانية نقلا عن مصادر أمنية موثوقة، فإن جنودا من القوات الخاصة التابعة لإقليم أرض الصومال عادوا مؤخرا إلى الإقليم بعد إتمام تدريب عسكري متقدم في تل أبيب، حيث تلقى نحو خمسين ضابطا تدريبا خاصا في إسرائيل وعادوا هذا الأسبوع، مما يشير بوضوح إلى تنامي التعاون الأمني بين الجانبين وتعميق الوجود الإسرائيلي.

​وعمقت إسرائيل وجودها في إقليم أرض الصومال بشكل ملموس بعد الاعتراف به، حيث قامت بتسمية سفراء في أبريل الماضي وصولا لإعلان قرب تبادل افتتاح السفارات في مايو الحالي، وتأتي هذه الخطوات الدبلوماسية المتسارعة لتعكس رغبة الطرفين في ترسيخ تحالف استراتيجي جديد يغير موازين القوى في هذه البقعة الحيوية من العالم.

مباحثات القبة الحديدية والتدخل العسكري الإسرائيلي في بربرة

​والتقى وفد إسرائيلي رفيع المستوى برئيس إقليم أرض الصومال عبد الرحمن عرو في القصر الرئاسي، وجرت خلال هذا اللقاء مناقشات فنية موسعة حول تزويد الإقليم بنظام القبة الحديدية الإسرائيلي للدفاع الجوي، وذلك بهدف تعزيز دفاعات الإقليم ضد التهديدات الصاروخية المحتملة المرتبطة بحركة الحوثيين في اليمن، والتمهيد لتدخل أمني أوسع في مدينة بربرة الساحلية الاستراتيجية.

​ولم ينف الجانب الإسرائيلي ولا سلطات أرض الصومال هذه الأنباء المتداولة حتى مساء الاثنين، مما يعزز دقة التقارير التي تشير إلى أن الهدف الحقيقي من هذا التحرك هو التوغل الإسرائيلي والتمدد في القرن الأفريقي، وهو ما يمس بسيادة الدول المجاورة ويهدد أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط والدول العربية بشكل مباشر.

​ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية حسن نور أن هذا التعاون المرفوض صومالياً وعربياً يزيد التوتر بشكل خطير، حيث يرى أن الصدام العسكري بين الصومال والإقليم الانفصالي وارد جدا في ظل هذه التطورات غير المسبوقة، مؤكدا أن هذا التعاون الأمني سيزيد من المشاورات العربية وسبل دعم الحكومة في مقديشو لمواجهة تلك التحديات الأمنية الجديدة.

التحذيرات العربية ومستقبل الصراع المسلح في المنطقة

​وتوالت البيانات العربية والصومالية الرسمية الرافضة لهذا المسار والمحذرة من خطورته منذ الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال، حيث حذرت جامعة الدول العربية في بيان رسمي من تعميق بؤر التوتر في القرن الأفريقي، وجاء ذلك التحذير على خلفية إعلان الإقليم الانفصالي قرب فتح سفارة له في مدينة القدس المحتلة.

​ويتوقع المراقبون أن تدعم الدول العربية سيادة مقديشو بكل السبل السياسية والعسكرية المتاحة لمنع هذا التمدد، وتتجه الأنظار الآن إلى الخطوات المقبلة التي ستتخذها الحكومة الصومالية الفيدرالية بالتعاون مع حلفائها الإقليميين، وذلك لكبح جماح هذا التحالف الجديد الذي يهدد بتقسيم البلاد وإشعال حرب إقليمية واسعة النطاق في القارة الأفريقية.

​وتسعى القوى الإقليمية لفرض ضغوط دبلوماسية واقتصادية على إقليم أرض الصومال للتراجع عن هذه الاتفاقيات، وتستمر المشاورات على أعلى مستوى بين العواصم العربية لبلورة موقف موحد يرفض الوجود الإسرائيلي في بربرة، وتأمين الممرات البحرية الحيوية في البحر الأحمر وخليج عدن من أي تهديدات أمنية قد تنشأ عن هذا التعاون العسكري.

​وتبدو الأوضاع مرشحة لمزيد من التصعيد الجيوسياسي خلال المرحلة المقبلة إذا استمرت تل أبيب في تقديم الدعم العسكري، وتواجه الجهود الدولية الرامية لإحلال السلام في الصومال تحديا وجوديا بسبب هذه التطورات، مما يضع منطقة القرن الأفريقي أمام سيناريوهات مفتوحة قد تعيد رسم الخريطة الأمنية للمنطقة وتؤثر على خطوط الملاحة الدولية.

تابع موقع تحيا مصر علي