الجيش السوداني يطارد قوات الدعم السريع حتى الحدود الإثيوبية بالنيل الأزرق
يشهد إقليم النيل الأزرق الواقع في الجزء الجنوبي الشرقي من السودان تطورات عسكرية متسارعة للغاية، إذ اقترب الجيش السوداني من اقتحام مدينة الكرمك الاستراتيجية المتاخمة للحدود الإثيوبية، وجاء هذا التقدم الميداني اللوجستي بعد أن تمكنت القوات المسلحة من تدمير آخر معاقل تحالف قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان شمال بقيادة عبد العزيز الحلو في محيط المدينة، مما يعزز سيطرة الدولة على المواقع الحيوية.
وحسب تقرير لموقع إندبندنت عربية فإن قوات الجيش السوداني نجحت في صد هجوم عنيف شنته قوات الدعم السريع على محطة البركة الواقعة في الناحية الجنوبية من الكرمك، وأكدت المصادر العسكرية الرسمية أن المعارك الضارية كبدت القوات المهاجمة خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، كما تم الاستيلاء على عدد من المركبات القتالية والمعدات العسكرية التابعة للميليشيات المتمردة وطردها خارج المنطقة.
تقدم ميداني واسع في إقليم النيل الأزرق
وأشار البيان الصادر عن القيادة العسكرية إلى أن القوات المسلحة طاردت عناصر القوات المهاجمة حتى الحدود الدولية مع إثيوبيا، في وقت تحاول فيه تضييق الخناق على المجموعات المتمردة داخل مدينة الكرمك عبر محورين شمالي وجنوبي، بينما واصل الجيش السوداني والقوات المساندة له العمليات التمشيطية لتأمين المواقع الميدانية المستعادة وتثبيت الدفاعات العسكرية لمنع أي اختراقات محتملة من القوات المتحالفة.
وأكدت مصادر ميدانية متطابقة سيطرة القوات المسلحة كاملة على منطقة الزريبة الواقعة على مشارف مدينة الكرمك عقب مواجهات مسلحة عنيفة، حيث نفذت وحدات البرية عمليات تمشيط واسعة باتجاه المحور الشرقي للمدينة، مما تسبب في تراجع قوات الدعم السريع من مواقع استراتيجية عدة وتكبدها خسائر بشرية ومادية هائلة، وتعتبر استعادة الزريبة خطوة عسكرية هامة لقطع خطوط إمداد المتمردين.
من جهتها أصدرت الحركة الشعبية شمال بياناً أوضحت فيه أن الجيش السوداني هاجم على متن أكثر من عشرين سيارة قتالية منطقتي أدي وأبو دقله بمحافظة قيسان، وزعمت الحركة أن الهجوم العسكري تسبب في سقوط قتلى وجرحى من المدنيين إضافة إلى حرق المنازل ونهب معدات التعدين الأهلي عن الذهب، مما أدى لتشريد السكان وفقدان أكثر من مئة طفل فروا للغابات.
وكان تحالف قوات الحركة الشعبية والدعم السريع قد سيطر على مدينة الكرمك في الرابع والعشرين من مارس الماضي عقب تنشيط جبهات القتال، لكن الجيش السوداني استعاد مطلع هذا الأسبوع السيطرة على منطقة البركة والعديد من القرى المحيطة بها، كما تمكن من السيطرة التامة على أربع مناطق تابعة لمحافظة قيسان الاستراتيجية عقب معارك طاحنة خاضتها الوحدات العسكرية بنجاح كبير.
اتهامات بالدعم الخارجي وتدهور الأوضاع الإنسانية
وتوجه السلطات السودانية اتهامات مباشرة لدولة إثيوبيا بتوفير الدعم اللوجستي والعسكري لتحالف الحركة الشعبية وقوات الدعم السريع في إقليم النيل الأزرق، وكان الجيش السوداني قد أعلن سابقاً استعادة بلدتي كرن كرن ودوكان عقب معارك ضارية مع قوات جوزيف توكا، وتأتي هذه التحركات ضمن خطة القيادة العامة لتطهير الشريط الحدودي بالكامل وتأمين المنافذ الدولية للدولة السودانية.
وفي سياق متصل أكد نائب رئيس مجلس السيادة ومساعد القائد العام الفريق أول ياسر العطا أن النصر النهائي بات قريباً جداً، وأوضح العطا في خطاب وجهه للمقاتلين بمناسبة عيد الأضحى المبارك أن الحسم العسكري أصبح أقرب من حبل الوريد، مشيداً بالتضحيات الجسيمة التي يقدمها جنود الجيش السوداني والقوات النظامية المساندة في كافة جبهات ومحاور القتال بالبلاد.
وتسببت العمليات العسكرية المحتدمة في جبهة النيل الأزرق بتدهور الأوضاع الإنسانية والصحية وسط النازحين في قرى ومناطق قيسان بصورة مأساوية للغاية، وقالت مبادرة المجتمع المدني بالإقليم إن المواطنين في منطقة دقلة والمناطق المجاورة لها عالقون تماماً في الخيران والوديان بلا غذاء أو دواء أو مأوى، ودعت المبادرة المنظمات الدولية لتقديم الإغاثة العاجلة للمدنيين المحاصرين.
وفي ولاية جنوب كردفان تصاعدت موجات النزوح الجماعي من مدينة الدلنج جراء اشتداد القصف العشوائي بالمدفعية الثقيلة والطائرات المسيرة، واستهدفت قوات الدعم السريع والحركة الشعبية الأحياء السكنية والمرافق العامة مما أسفر عن سقوط ضحايا بين المدنيين، وتتدافع عشرات الأسر يومياً نحو شاحنات البضائع للانتقال إلى مناطق هبيلة والأبيض والنيل الأبيض والخرطوم هرباً من الموت.
ضربات جوية مكثفة في محور دارفور
وفي محور دارفور شن سلاح الجو التابع للجيش السوداني غارات جوية مكثفة استهدفت مراكز الثقل الاستراتيجي والتجمعات العسكرية للدعم السريع بنيالا، وتعتبر مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور المقر الرئيسي لحكومة تحالف تأسيس المدعومة من الميليشيا، وأدت الضربات الجوية المركزة لتدمير مستودعات ضخمة للأسلحة والذخيرة واستهداف معسكرات التدريب والتحشيد التابعة للمتمردين.
واستهدفت العمليات الجوية المباشرة منشآت مطار نيالا الدولي عقب رصد عمليات صيانة وإعادة تأهيل للمدرج الرئيسي وبرج المراقبة داخل المطار، ويسعى الجيش السوداني من خلال تدمير البنية التحتية للمطار إلى قطع الطريق أمام محاولات تحويله لمركز لوجستي محوري ومحطة رئيسية لاستقبال الإمدادات العسكرية والأسلحة القادمة من قوى خارجية لدعم وتشوين قوات الدعم السريع.
وتؤكد التقارير الإعلامية أن القوات المسلحة تسعى عبر هذه الاستراتيجية الجوية المكثفة إلى تشديد الحصار وإبطاء حركة المتمردين في دارفور وكردفان، وتتزامن الضربات الجوية مع تحركات برية واسعة تمهيداً لمعركة فتح الطريق القومي الرابط بين الأبيض والدلنج، ويتكامل هذا المحور مع العمليات الجوية والبرية الجارية في الكرمك لقطع كافة خطوط الإمداد عبر الحدود الدولية.
أبعاد سياسية وخطاب قائد الدعم السريع
وعلى الصعيد السياسي قال قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو حميدتي إن رؤية حكومة تحالف تأسيس تشمل إعادة بناء مؤسسات الدولة، وأضاف حميدتي في خطابه بمناسبة عيد الأضحى أن الرؤية السياسية لا تقتصر على وقف الحرب بل تمتد لمشروع وطني يعالج جذور الأزمة السودانية عبر قضايا الحكم والعدالة وتأسيس جيش جديد مهني وقومي.
وحث قائد الدعم السريع دول الجوار على دعم المشاريع السياسية التي تهدف لبناء السودان الجديد والوقوف ضد مشروع الحركة الإسلامية، واعتبر حميدتي أن المعركة الحالية انحصرت بين مشروعين أحدهما يريد إبقاء البلاد رهينة للاستبداد والفساد والآخر يهدف لتأسيس دولة الحرية والمواطنة، مشدداً على ضرورة بناء مؤسسة عسكرية وطنية لا يعامل فيها المواطن على أساس قبلي وجهوي.
وكان تحالف تأسيس الذي تقوده الميليشيا ويضم قوى سياسية وحركات مسلحة أبرزها الحركة الشعبية جناح الحلو قد أعلن تشكيل حكومة محلية، وتدير هذه الحكومة غير المعترف بها إدارياً المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا وحلفائها في إقليمي دارفور وكردفان، وسط رفض شعبي واسع ومقاومة مستمرة من الجيش السوداني الذي يسعى لاستعادة السيطرة على كامل التراب الوطني.
تطبيق نبض
