إهناسيا المدينة تواصل كشف أسرار الحضارات القديمة عبر اكتشافات أثرية جديدة
نجحت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة إهناسيا المدينة بمحافظة بني سويف، في تحقيق عدد من الاكتشافات الأثرية المهمة التي تؤكد القيمة التاريخية والحضارية الكبيرة للمدينة، والتي كانت شاهدة على تعاقب العديد من الحضارات المصرية واليونانية والرومانية عبر آلاف السنين.
وتضمنت الاكتشافات الحديثة العثور على كتلة حجرية معاد استخدامها تحمل نقشًا بارزًا لاسم الملك سنوسرت الثالث، أحد أبرز ملوك الدولة الوسطى، حيث تضم الكتلة اسمي التتويج والميلاد الخاصين بالملك، بالإضافة إلى خرطوش آخر يحمل اسم المعبود “أوزير نا رف”، الذي كان من المعبودات الرئيسية المقدسة في إهناسيا خلال العصور المصرية القديمة والعصر البطلمي.
اكتشافات معمارية تكشف تطور المدينة عبر العصور
كما كشفت أعمال الحفائر عن امتدادات لبازيليكا رومانية، إلى جانب بقايا معبد دوري قديم، الأمر الذي يعكس الأهمية الدينية والمعمارية التي تمتعت بها المدينة في فترات تاريخية مختلفة.
وأكد الأثريون أن الكشف عن البازيليكا الرومانية يوضح تطور استخدام هذا الطراز المعماري عبر العصور، حيث كانت البازيليكا تُستخدم خلال العصر اليوناني كمقر للاجتماعات والأنشطة الإدارية والتجارية، قبل أن تتحول في العصر المسيحي المبكر إلى كنيسة تُقام بها الشعائر الدينية والاجتماعات الكنسية.
كما أظهرت الدراسات الأولية أن عناصر المعبد الدوري القديم أُعيد استخدامها خلال القرن السادس الميلادي كأساسات وأرضيات حاملة لأعمدة البازيليكا، في دلالة واضحة على إعادة توظيف العناصر المعمارية القديمة لخدمة المنشآت الجديدة.
رأس تمثال نادر للمعبودة أفروديت
ومن أبرز المكتشفات أيضًا، العثور على رأس تمثال نادر مصنوع من الرخام للمعبودة أفروديت، إلهة الحب والجمال عند الإغريق، ويبلغ قياسه نحو 24 × 25 سم، ويتميز بدقة فنية كبيرة في نحت ملامح الوجه والشعر المجعد، بما يعكس الطابع الفني الكلاسيكي السائد خلال تلك الفترة.
كما عثرت البعثة على أجزاء من تماثيل جدارية وقوالب فخارية كانت تُستخدم في سك العملات خلال العصر الروماني، وهو ما يشير إلى استمرار النشاط الاقتصادي والحضاري للمدينة في تلك الحقبة التاريخية.
وزارة السياحة والآثار: الاكتشافات تعكس عظمة الحضارة المصرية
وأكد السيد شريف فتحي وزير السياحة والآثار، أن هذه الاكتشافات تمثل إضافة علمية وأثرية مهمة تسهم في إبراز القيمة التاريخية الكبيرة لمنطقة إهناسيا المدينة، وتعكس التنوع الحضاري والثقافي الذي شهدته مصر على مدار العصور المختلفة.
وأشار الوزير إلى أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بالمواقع الأثرية في مختلف المحافظات، ضمن خطة شاملة لتطوير المواقع التاريخية ورفع كفاءتها وفتح مزيد من المزارات أمام الحركة السياحية، بما يدعم السياحة الثقافية ويعزز مكانة مصر عالميًا.
إهناسيا المدينة.. تاريخ طويل من الحضارة والعظمة
وتُعد إهناسيا المدينة واحدة من أهم المدن الأثرية في مصر، حيث كانت عاصمة البلاد خلال عصري الأسرتين التاسعة والعاشرة، كما كانت عاصمة الإقليم العشرين من أقاليم مصر العليا، وشهدت ازدهارًا كبيرًا خلال عصور الدولة الوسطى والحديثة والعصر الانتقالي الثالث، إضافة إلى العصرين اليوناني والروماني، حين عُرفت باسم “هيراكليوبوليس ماجنا” أو “مدينة هرقل العظمى”.
وتأتي هذه الاكتشافات في إطار جهود المجلس الأعلى للآثار لاستكمال أعمال البحث والتنقيب بالمواقع الأثرية المختلفة، بهدف الكشف عن المزيد من أسرار الحضارة المصرية القديمة، والحفاظ على التراث الثقافي المصري والتعريف به عالميًا.







تطبيق نبض