عاجل
الإثنين 01 يونيو 2026 الموافق 15 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

تصعيد عسكري مفتوح وتضارب سياسي حاد بين أمريكا وإيران في الخليج

الحرب الأمريكية الإيرانية
الحرب الأمريكية الإيرانية

​شهدت منطقة الخليج تطورات ميدانية متسارعة أدت إلى تصاعد حدة التوتر بين أمريكا وإيران عقب تبادل عنيف للضربات العسكرية، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن قصف مواقع رادارية ومنشآت قيادة تابعة للحرس الثوري الإيراني في منطقتي غوروك وجزيرة قشم، وجاء هذا التحرك الهجومي من جانب القوات الأمريكية كرد مباشر على إسقاط طائرة مسيرة من طراز كيو تسعة فوق المياه الدولية، وهو ما دفع الحرس الثوري للرد السريع عبر استهداف قاعدة جوية اتهمها بالمشاركة في الهجوم على جزيرة سيريك.

​وحسب تقرير لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية فإن القوات الجوية التابعة للحرس الثوري استهدفت منشآت حيوية رداً على القصف، وتزامن هذا القصف المتبادل مع إعلان رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي عن تفعيل منظومات الدفاع الجوي لصد صواريخ وطائرات مسيرة معادية في أجوائها، مما يعكس اتساع رقعة المواجهة الميدانية جراء النزاع المتفاقم بين أمريكا وإيران، حيث أكدت السلطات الكويتية أن الانفجارات التي سمعت في مناطق عدة كانت نتيجة لعمليات اعتراض ناجحة نفذتها الدفاعات الجوية لحماية أمنها الإقليمي.

​وأفادت بيانات القيادة المركزية الأمريكية بأن القصف الجوي الأخير لم يسفر عن وقوع أي إصابات في صفوف جنودها، وأكدت واشنطن عزمها مواصلة العمليات العسكرية لحماية مصالحها وأصولها الاستراتيجية المنتشرة في مياه الخليج، ورغم هذا الصدام المسلح غصت الساحة السياسية بتصريحات متناقضة تعكس رغبة مبطنة في التوصل لتسوية دبلوماسية، إذ أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن طهران ترغب بشدة في إبرام اتفاق جديد يحقق مصالح الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الإقليميين في المنطقة.

​وفي السياق ذاته أشار الرئيس الأمريكي عبر منصة تروث سوشيال إلى أن المفاوضات باتت معقدة للغاية، واعتبر ترامب أن الأجواء السياسية المحيطة بالنزاع تفرض شروطاً صعبة على طاولة البحث والدبلوماسية، مما يعقد فرص الوصول إلى حلول سريعة للأزمة القائمة بين أمريكا وإيران، وفي المقابل أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن قنوات التواصل الدبلوماسي وتبادل الرسائل غير المباشرة مع الجانب الأمريكي لا تزال مستمرة عبر وسيط، مشدداً على رفض بلاده للتكهنات الإعلامية قبل النضوج الكامل للمفاوضات.

​قاليباف يقود التفاوض بشروط صارمة ويرفض الوعود الأمريكية

​وحسب تقرير لشبكة بي بي سي الإخبارية فإن رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف تولى قيادة الوفد المفاوض، وحذر قاليباف فور إعادة انتخابه رئيساً للمجلس من مغبة الثقة في الوعود التي تقدمها الإدارة الأمريكية، وجاءت تصريحاته الحادة عقب أنباء عن إرسال واشنطن مقترحاً يتضمن شروطاً أكثر صرامة لإنهاء النزاع الدائر بين أمريكا وإيران، وأوضح المسؤول الإيراني أن بلاده لن توافق على أي اتفاق ينتقص من حقوق ومكتسبات الشعب الإيراني في هذه المرحلة.

​وأكد كبير المفاوضين الإيرانيين أن المعيار الأساسي للقبول بأي تفاهم سياسي هو تحقيق نتائج ملموسة ورفع كامل للعقوبات، وأضاف قاليباف أن طهران لن تفي بالتزاماتها قبل التزام الطرف الآخر بعهوده، مما يؤشر على وجود عقبات حقيقية تؤخر إعلان الاتفاق المنتظر بين أمريكا وإيران، وتشير التقارير الدبلوماسية إلى أن التعديلات الأمريكية الأخيرة على مسودة الاتفاق تسببت في فتور واضح، وعطلت جهود أسابيع طويلة من المفاوضات الشاقة التي جرت وسط أجواء من التصعيد والتهديد العسكري المتبادل.

​ويرى مراقبون أن تمسك طهران بالحصول على ضمانات مسبقة يعكس خشيتها من تكرار تجارب الاتفاقيات السابقة مع واشنطن، وتصر القيادة الإيرانية على ربط أي تقدم ميداني بوقف التحركات العسكرية الأمريكية في مياه الخليج، مما يجعل المشهد السياسي بين أمريكا وإيران معلقاً بين لغة السلاح ومساعي التهدئة، وتتزايد المخاوف الدولية من أن يؤدي العناد السياسي المتبادل إلى خروج الأمور عن السيطرة وانفجار مواجهة شاملة تؤثر على إمدادات الطاقة العالمية.

​تضارب الأنباء حول استقالة الرئيس بزشكيان وصراع النفوذ الداخلي

​وحسب تقرير بثته قناة إيران إنترناشيونال المعارضة فإن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قدم استقالته للمرشد الأعلى، وزعمت القناة أن الاستقالة جاءت نتيجة فقدان الرئيس لصلاحياته التنفيذية لصالح قادة الحرس الثوري، مما أثار موجة واسعة من الجدل حول طبيعة الحكم في طهران في ظل الصراع المستمر بين أمريكا وإيران، وربطت المنصات المعارضة بين التدهور العسكري والأزمة السياسية الداخلية، مشيرة إلى وجود انقسام حاد حول كيفية التعامل مع الضغوط الاقتصادية والعسكرية الأمريكية المتصاعدة.

​وسارعت الحكومة الإيرانية إلى نفي هذه الأنباء عبر تصريحات رسمية وصفت تلك التقارير بالأكاذيب المصنعة بهدف ضرب التماسك، وقال رئيس مجلس العلاقات العامة إلياس حضرتي إن هذه الشائعات تبثها منصات أجنبية معادية لنشر اليأس، مؤكداً أن الرئيس بزشكيان يمارس مهامه الدستورية بشكل طبيعي لمواجهة التحديات الناتجة عن المواجهة بين أمريكا وإيران، وأضاف حضرتي أن الادعاءات بتخلي الرئيس عن السلطة عارية تماماً عن الصحة وتهدف لتفتيت الجبهة الداخلية الإيرانية.

​وفي ذات السياق وصف مهدي طباطبائي المساعد في مكتب الرئيس تلك الأخبار بأنها لعبة إعلامية سخيفة ومخزية، وأكد طباطبائي أن الرئيس لن يتراجع عن خدمة الشعب ومواجهة المخططات التي تحاك ضد الدولة الإيرانية، وتزامن هذا النفي مع تأكيدات المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني على التزام الرئاسة بمسؤولياتها كاملة، مما يشير إلى رغبة طهران في إظهار الاستقرار الداخلي أمام المجتمع الدولي والولايات المتحدة لمنع استغلال هذه الأنباء في الضغط السياسي.

​الحرس الثوري يفند تقارير المعارضة وبزشكيان يظهر في فعالية عامة

​وحسب تقرير نشرته وكالة أنباء تسنيم المرتبطة بالحرس الثوري فإن مصدراً حكومياً مطلعاً نفى جملة وتفصيلاً مزاعم الاستقالة، واتهم المصدر القناة المعارضة المدارة من لندن باختلاق الأكاذيب ووصف تقاريرها بأنها نتاج خيالات الموظفين، وجاء هذا التحرك الإعلامي المنسق لقطع الطريق أمام أي تأويلات قد تضعف الموقف التفاوضي الإيراني في مواجهة أمريكا وإيران، وشدد المصدر على أن الدولة تدار بانسجام تام بين كافة المؤسسات العسكرية والمدنية في البلاد.

​ولتعزيز الرواية الرسمية ونفي الإشاعات بشكل عملي بث التلفزيون الحكومي لقطات تظهر الرئيس بزشكيان في فعالية عامة، حيث شارك الرئيس في حفل تكريم الرياضيين الإيرانيين وظهر بمعنويات مرتفعة متحدثاً عن الصمود والنجاح، مما أسهم في تهدئة الشارع الإيراني المرتبك جراء التصعيد العسكري القائم بين أمريكا وإيران، وأشارت وسائل إعلام محلية إلى أن هذه هي المرة الثانية التي تبث فيها جهات معارضة شائعات مماثلة خلال شهر واحد لزعزعة الاستقرار.

​ويرى خبراء أن التراشق الإعلامي يعكس حجم الضغوط المسلطة على النظام الإيراني جراء العقوبات والحصار البحري، وتحاول القوى المعارضة استغلال التوتر العسكري المتصاعد بين أمريكا وإيران لإحداث شرخ في البنية السياسية لطهران، لكن الظهور العلني للرئيس وتماسك الخطاب الرسمي ساهما في احتواء الأزمة الإعلامية مؤقتاً، في وقت تبدو فيه المنطقة مرشحة لمزيد من فصول الصراع المفتوح على كافة الجبهات السياسية والعسكرية والدبلوماسية في الخليج.

تابع موقع تحيا مصر علي