من أوباما إلى ترامب.. مطالب أميركية غير مسبوقة تقيد التفاوض مع إيران
يقف المجتمع الدولي اليوم شاهداً على تحول جذري وعميق في استراتيجية التعامل الأميركي مع الملف النووي الإيراني، حيث فرضت التطورات السياسية الأخيرة مقارنة حتمية بين حقبتين رئاسيتين اختلفت أدواتهما وتشابهت أهدافهما، وتتجلى هذه المقارنة في تبدل معايير وآليات التفاوض مع إيران بين عهدي باراك أوباما ودونالد ترمب، مما يعكس فلسفة سياسية واقتصادية متناقضة تماماً في إدارة الأزمات الدولية الحساسة والشرق أوسطية.
وحسب تقرير لموقع اندبندنت عربية فإن المحلل السياسي عزام الشدادي يرى أن الاتفاق المرتقب يسير على خطى اتفاق عام 2015 من حيث إطاره العام، غير أنه يحمل في طياته فوارق جوهرية تعكس رغبة واشنطن الحالية في فرض شروط صرامة، وتظهر هذه الصرامة بوضوح عند النظر إلى حجم الدعم المالي والتنازلات التي كانت تقدم لطهران في السابق مقارنة بما يتم عرضه اليوم في كواليس السياسة الدولية.
فوارق مالية شاسعة تفرضها واشنطن
وتشير البيانات التاريخية والتحليلات السياسية إلى مفارقة لافتة تتمثل في تعهد الرئيس ترمب بتمزيق الاتفاق القديم الذي وصفه بأسوأ اتفاق، لكي يجد نفسه اليوم أمام ذات المعادلة ولكن بأسلوب مختلف يعتمد على التضييق المالي الشديد والتصلب في منح أي مكاسب مجانية، مما يضع مسألة التفاوض مع إيران في بيئة سياسية شديدة التعقيد ومغايرة تماماً لما كانت عليه الأوضاع قبل سنوات مضت.
وفي قلب هذا الاختلاف الجوهري بين الحقبتين يبرز الملف المالي كشاهد قوي على عمق التباين الاستراتيجي بين الإدارتين الأميركيتين، إذ أفرجت إدارة أوباما سابقاً عن نحو 250 مليار دولار مقابل قيود نووية وظفتها طهران لاحقاً لتوسيع نفوذها الإقليمي ودعم ميليشياتها، بينما لا يتجاوز العرض الحالي حاجز ستة مليارات دولار وهو مبلغ هزيل لا يلبي الاحتياجات الاقتصادية الإيرانية المتزايدة.
شروط سياسية تتجاوز الملف النووي
ولا يتوقف التباين الأميركي عند حدود الدعم المالي والاقتصادي بل يمتد ليشمل الشروط السياسية والأمنية المصاحبة للعملية التفاوضية برمتها، فبينما حصرت الإدارة الديمقراطية السابقة اتفاقها في إطار تقييد القدرات النووية وحسب، تتسع الرؤية الحالية لتشمل تفكيك شبكات النفوذ الإقليمي بالكامل وتغيير سلوك النظام الحاكم في طهران مما يرفع من سقف التحديات المحيطة بملف التفاوض مع إيران بشكل غير مسبوق.
وتتضمن قائمة المطالب الأميركية الجديدة شروطاً حازمة تفرض على طهران إنهاء وجود ميليشياتها العسكرية المسلحة في عواصم المنطقة العربية، وضمان حرية الملاحة البحرية الدولية في مضيق هرمز الاستراتيجي، فضلاً عن إلزامها بنقل كامل مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى دولة ثالثة أو إلى الولايات المتحدة مباشرة، مما يمثل تحولاً جذرياً في مسار التفاوض مع إيران وفرض قيود صارمة عليها.
ضبابية المشهد ومستقبل الاتفاق المرتقب
ويرى المراقبون للشأن الدولي أن المشهد السياسي العام لا يزال يكتنفه الغموض والضبابية في ظل غياب أي إعلان رسمي، حيث لم يصدر حتى الآن رد نهائي من البيت الأبيض على المقترحات والنقاط الإيرانية الأخيرة، مما يؤكد أن الهوة الواسعة بين متطلبات طهران وشروط واشنطن تجعل الطريق نحو إتمام جولات التفاوض مع إيران أمراً شائكاً وطويلاً للغاية.
وتتزايد التكهنات حول إمكانية صمود النظام الإيراني أمام هذه الضغوط الاقتصادية والسياسية المتصاعدة التي تمارسها إدارة ترمب الحالية، لا سيما في ظل الانهيار الاقتصادي الحاد وحاجة البلاد الماسة لمئات المليارات لإعادة البناء، مما يجعل القبول بالشروط الأميركية القاسية أو مواجهة احتمالات التصعيد العسكري هما الخيارين الوحيدين المتاحين أمام صانع القرار في طهران خلال المرحلة المقبلة.
تطبيق نبض
