عاجل
الإثنين 01 يونيو 2026 الموافق 15 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

ياسر حمدي يكتب: قانون الأسرة الجديد.. يغتال «الرجولة» ويقهر «الرجال»!!

ياسر حمدي/ كاتب صحفي
ياسر حمدي/ كاتب صحفي

لمصلحة من اغتيال «الرجولة» وقهر «الرجال» بقوانين لسنا في حاجة إليها؟!!، وعلى رأي شاعرنا الكبير جمال بخيت: «دين أبوكم إسمه إيه؟!» دين أبونا يامسلمين في يقيني أعز دين، كلمة الحق المبين، طريق النور من الجهل والتضليل، حكمة يكتبها الإله فوق جبين الطيبيين.

قانون الأسرة الجديد لا بد وأن يتم وفقًا لأحكام هذا الدين، ولا يتم الموافقة عليه إلا بعد تعديل مواده بما يوافق شريعة الإسلام وأعراف المسلمين، وفقًا للقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وعلى الأزهر الشريف والإمام الأكبر فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد الطيب التدخل سريعًا لتنقيح وتوفيق هذا القانون بما أقره الله ورسوله وخصوصًا في العلاقة بين الزوجين.

وليعلم فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، أن الشعب المصري كله برجاله ونساءه الفضليات المحترمات أولاد الأصول الذين يعلمون جيدًا حقوقهم، ما لهم وما عليهم، ويرفضون بنود هذا المشروع الذي يثير الفتن والكراهية بين الرجال والنساء، يُحملون فضيلتكم المسؤولية كاملة حول هذا القانون الذي يعكر صفو الحياة الأسرية ويزيد من الخلافات الزوجية، ويهدم المجتمع.

فضيلة الإمام، أخشى أن يقع الأزهر الشريف في ورطة «قانون سكسونيا»، بعد إقرار مشروع قانون الأحوال الشخصية المعروض على البرلمان حاليًا، حيث خرج البعض ليتحدث عن أن أحكام هذا القانون أنه قد أعطى للمرأة حقوق الأسد، والتي لا تتماشى مع أحكام الشريعة الإسلامية وميزها عن الرجل، بينما نص الدستور على أن مصر دولة إسلامية تطبق أحكام الدين الإسلامي وتستمد قوانينها وفقًا لما يتماشى مع شريعته، فهذا القانون أعطى للزوجه حقوق قد لا تتماشى مع ديننا الحنيف وقلصها من الزوج وميزها وأنتقاها عنه مخالفًا للشريعة الإسلامية، وكذلك لأحكام الدين المسيحي في تطبيق بعض بنوده.

فضيلة الإمام الأكبر، أنت تعلم جيدًا أن «قانون سكسونيا» هذا يعد من أغرب القوانين التي عرفتها البشرية، وظل – تاريخيًا – يُضرب به المثل في التمييز الطبقي والتطبيق الانتقائي للقانون، ووضع في القرن الـ 15، بولاية «سكسونيا» الألمانية، ومن أبرز أحكامه أنه إذا ارتكب أحد «العامة» جريمة قتل تُقطع رأسه، وإذا سرق تُقطع يده، وإذا حُبس يُسجن فعليًا، بينما يختلف الحال مع «النبلاء» الذين لا تمسهم العقوبة فعليًا، فإذا حُكم على أحدهم بالاعدام يُقطع ظل رأسه، وإذا سرق يُقطع ظل يده، وإذا حُكم عليه بالسجن، يدخل ويخرج من الباب الخلفي دون أن يبقى فيه.

إن القيمة الحقيقية لهذا القانون يا فضيلة الإمام، يفترض أنها مستمدة من الدين الإسلامي الذي أقره الدستور المصري، وأنه يعبر عن تعاليم الشريعة الإسلامية التي يجب أن يلتزم بها أي مسلم سواء رجل أو أمرأة على حد سواء، ولا يجوز تمييز عنصر عن الأخر، لأن في التمييز عنصرية وبذلك يزيد من الخلافات الإجتماعية والدينية والأسرية، الأمر الذي يحتاج تدخل فضيلتكم والأزهر الشريف بموجب حقوقكم الدستورية بأقصى سرعة لدرء خطر هذا القانون على المجتمع المصري وإطفاء نار الفتنة الموقدة على وسائل التواصل الإجتماعي وبرامج الإعلام المصري.

ولتعلم الحكومة هي الأخرى، صاحبة مشروع هذا القانون، أن إقراره بهذه الصيغة وبهذه المواد سيزيد من معدلات الجريمة في المجتمع، وقبل إقرار هذا القانون على واضعيه أن يعلموا أن هناك عدة أمور مأخوذه عليه: فنحن لسنا أمام تشريع صادر من برلمان دولة بمفهومه الضيق، بل أمام تنظيم لمسائل الزواج والطلاق وفق أحكام الشريعتين الإسلامية والمسيحية التي يجب أن يحترمها الأزهر الشريف والكنيسة ويحرصان علي تطبيقهما في أي زمان وفي كل مكان.

على الحكومة أن تعلم أنها بموجب هذا القانون أثارة الفتن بين أبناء المجتمع المصري، وعملت على زيادة الصرعات بينهم، وأشعلت نار الفتنة بين الزوجين وزادت الحرب بينهم على وسائل التواصل الإجتماعي ومنصات الإعلام المختلفة، وهذا ليس سرًا ولا بخفي على حكومتنا، وبالتالي فإنه لا يصح تطبيق مثل هذا القانون، لأنه من المفترض أن الحكومة الموقرة تطرح مشاريع القوانين لحماية الأسرة والمجتمع وليس العكس!

يجب أن يكون معلومًا للحكومة أننا لسنا أمام قانون موحد للأحوال الشخصية، هذا «وهم» كبير، فكل ديانة أو طائفة تتمسك بأحكامها، وكل ما في الأمر أنه تم تجميع هذه الأحكام داخل قانون واحد، مع تخصيص باب لكل طائفة يُطبق على أتباعها فيما يخص الأخوة المسيحيين فيما أثار جدلًا واسع بينهم وبين الكنيسة.
إن هذا القانون وإن كان يستهدف فض الاشتباك بين المحاكم وأفراد الأسرة فيما يتعلق بأحكام الزواج والطلاق، فإن قيمته الأكبر التي يجب أن يتم إقناع كل رجل بها تكمن في أنه يتسق وأحكام الشريعة التي يؤمن بها، وهو ما يجب أن تحرص عليه الحكومة دون التمييز بين الرجال والنساء، وأقباط الداخل وأقباط المهجر على سبيل المثال فيما يخص الشريعة المسيحية.

وبالتالي فلا معنى لأن ينزلق الحديث عن القانون إلى هذه الازدواجية، فيتبنى خطابًا عنيفًا مع الرجال، بينما يتحدث بطريقة أكثر إنسانية ولطفًا للنساء، وكأنه يقول لهم: أنتم أحرار، اعملوا ما تشاءون في الرجال طلقوهم، اخلاعوهم، خذوا أولادهم واحرقوا دمهم عليهم، الأمر متعلق بكم افعلوا في الرجال ما يروق لكن.

وأخطر ما في الأمر أن القانون المقترح لم يمس من قريب أو من بعيد الشواغل التي تؤرق الرجال فعليًا، مثل مصير الأبناء والأسرة التي تم تكوينها وفق قواعد معينة، ثم انقلب أحد الطرفين عليها، وكثيرًا ما يُساء إستخدام ذلك للمكايدة، ويكون الأبناء هم الضحية.

أعتقد أن مشروع القانون المعروض على البرلمان في حاجة إلى كثير من البحث والتدقيق والدراسة المتأنية، حتى لا نكون أمام نسخة من «قانون سكسونيا».. حفظ الله مصر أرضًا وشعبًا وجيشًا وقيادة.

تابع موقع تحيا مصر علي