أزمة في هرم الاستخبارات الإيرانية تفتح باب الصراع بين الحرس الثوري والوزارة السيادية
تعيش إيران حالة من الوجوم الأمني غير المسبوق بعد تصفية ثلاثة من أرفع قياداتها الأمنية في وقت متزامن مما خلف أزمة في هرم الاستخبارات الإيرانية وهز المؤسسة العسكرية بعنف، حيث أثار اغتيال إسماعيل خطيب وزير الاستخبارات ومجيد خادمي رئيس جهاز استخبارات الحرس الثوري وغلام رضا رضائيان رئيس استخبارات الشرطة موجة عارمة من القلق والترقب، ودفع هذا الحدث الجلل بالنظام الإيراني إلى تبني سلوك غامض تمثل في فرض صمت مطبق بشأن هوية المسؤولين الجدد الذين سيتولون إدارة هذه الأجهزة الحساسة.
وحسب تقرير لموقع اندبندنت عربية فإن غياب الإعلان الرسمي عن خلفاء القادة القتلى يكشف عن حجم التخبط والصراع الداخلي المحتدم خلف الكواليس السياسية المغلقة، إذ تسبب هذا الفراغ الإداري المفاجئ في إحداث أزمة في هرم الاستخبارات الإيرانية لم يشهدها النظام منذ عقود طويلة، خاصة وأن الأعراف العسكرية السابقة كانت تقتضي سد الثغرات الأمنية وتعيين البدلاء في غضون أيام قليلة تلافياً لأي انهيار في منظومة القيادة والسيطرة.
ويرى مراقبون للشأن الإيراني أن الإبقاء على أسماء القائمين بالأعمال طي الكتمان يعكس خوفاً حقيقياً من اختراقات استخباراتية واسعة مكنت جهات أجنبية من الوصول لرأس الهرم الأمني، وتتزايد الشكوك حول قدرة شبكات التجسس على تنفيذ عمليات تصفية دقيقة لهذه القيادات المحاطة بحراسة مشددة للغاية، مما جعل تعيين مسؤولين جدد بمثابة مخاطرة كبرى قد تحولهم إلى أهداف تالية في مسلسل الاغتيالات الموجهة التي تضرب العمق الإيراني.
تحديات الاختراق وصراع الأجنحة داخل المربعات الأمنية
ويتزامن هذا الارتباك مع بروز أزمة في هرم الاستخبارات الإيرانية تعيد إلى الواجهة التنافس التاريخي المحموم بين وزارة الاستخبارات وجهاز استخبارات الحرس الثوري حول الصلاحيات والنفوذ، حيث تسعى كل جهة لفرض سيطرتها على المشهد الأمني وإعادة ترتيب موازين القوى لصالحها مستغلة غياب القيادات السابقة، وتتحرك أجنحة متعددة داخل مكتب القيادة والمجلس الأعلى للأمن القومي لكسب مساحات جديدة في بنية اتخاذ القرار الحساس بالبلاد.
وتتحدث التسريبات السياسية عن عودة قوية لشبكة حسين طائب رئيس استخبارات الحرس الثوري الأسبق الذي يحاول استعادة أمجاده ونفوذه المفقود عبر لعب دور محوري في إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، ويزيد هذا التحرك من تعقيد المشهد العام في ظل وجود أزمة في هرم الاستخبارات الإيرانية تدفع باتجاه إعادة صياغة التحالفات الداخلية بين المحافظين الجدد وأنصار الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي وتيار سعيد جليلي.
وتشير التقارير إلى أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عين قائماً بالأعمال لوزارة الاستخبارات دون الكشف عن هويته بشكل علني ورسمي مما زاد من وتيرة الغموض، واكتفت الحكومة بالإشارة غير المباشرة لوجود مسؤول يدير الوزارة عبر بيان مبهم صدر بمناسبة يوم الجيش حمل توقيعاً مجهول الاسم، وهو ما يؤكد عمق الهواجس الوقائية التي تسيطر على مفاصل الدولة الإيرانية في الوقت الراهن.
إعادة الهيكلة الشاملة ومستقبل المنظومة الاستخباراتية
وتتجه الأنظار الآن نحو احتمالية قيام النظام الإيراني بمشروع ضخم لإعادة بناء وإصلاح المنظومة الأمنية المتعددة الطبقات لإنهاء حالة الازدواجية والتضارب بين الأجهزة المختلفة، حيث يرى خبراء أن وجود أزمة في هرم الاستخبارات الإيرانية قد يمثل فرصة سانحة لدمج بعض الصلاحيات تحت قيادة موحدة لمواجهة التحديات الخارجية، وتقليل حدة المنافسات الداخلية التي أضرت بكفاءة تبادل المعلومات السرية وأدت لتغلغل الجواسيس.
وتسببت الهجمات الأخيرة المنسوبة لإسرائيل في كشف هشاشة البنية الدفاعية والاستخباراتية الإيرانية ودخول البلاد في مرحلة خطيرة من التوتر الإقليمي والدولي مع واشنطن وتل أبيب، مما يجعل عملية اختيار القيادات الجديدة بحاجة إلى توافقات معقدة للغاية وتدقيق أمني صارم يضمن عدم تكرار الخروقات الكارثية التي أطاحت بالصف الأول من رجالات الأمن القومي الإيراني.
ويبقى الصمت الحكومي المريب سيد الموقف في طهران حتى تتضح معالم الخريطة السياسية الجديدة وتوازنات القوى بين العسكريين والتكنوقراط في ربع الساعة الأخير، لتظل هذه الحقبة الأمنية واحدة من أكثر المراحل غموضاً وحساسية في تاريخ إيران الحديث بما تحمله من دلالات على تراجع القبضة الأمنية ومحاولة لملمة الشتات الاستخباراتي قبل السقوط في فخ انهيار أكبر.
تطبيق نبض