عاجل
الأربعاء 03 يونيو 2026 الموافق 17 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

"ابناء اللمة وابناء الشاشات "كيف تصنع السوشيال ميديا مستقبل الأبناء داخل الأسرة؟

تحيا مصر

مشهدان داخل البيوت المصريةفي وقت أصبحت فيه الهواتف الذكية جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية، باتت الأسر تنقسم إلى نموذجين مختلفين؛ الأول ما زال يحافظ على جلساته العائلية وحواراته اليومية، والثاني استسلم لهيمنة الشاشات ومواقع التواصل الاجتماعي حتى أصبحت كل زاوية في المنزل تضم فردًا يعيش داخل عالمه الخاص.

ورغم أن البيتين قد يعيشان تحت سقف واحد ويملكان الإمكانات نفسها، فإن الفارق بينهما يظهر بوضوح في طبيعة العلاقات الأسرية وسلوك الأبناء ومستوى الترابط بين أفراد الأسرة.

البيت الذي حافظ على «اللمة»

في هذا النوع من الأسر، ما زالت مائدة الطعام تجمع الجميع، وما زالت الأحاديث اليومية جزءًا أساسيًا من الروتين الأسري.

يخصص أفراد العائلة وقتًا للتواصل المباشر بعيدًا عن الهواتف، الأمر الذي يعزز الشعور بالأمان والانتماء لدى الأبناء.

ويؤكد متخصصون في الشأن الاجتماعي أن الأبناء الذين ينشأون داخل بيئة أسرية تعتمد على الحوار والمشاركة يكونون أكثر قدرة على التعبير عن مشاعرهم، وأقوى في مواجهة الضغوط النفسية، كما يتمتعون بمهارات اجتماعية أفضل وثقة أكبر بالنفس.

البيت الذي سرقته السوشيال ميديا

وعلى الجانب الآخر، توجد أسر يجلس أفرادها في المكان نفسه لكنهم يعيشون في عوالم متفرقة خلف الشاشات.

فكل فرد منشغل بهاتفه أو حساباته الإلكترونية، بينما تتراجع الحوارات العائلية إلى الحد الأدنى.

ويرى خبراء أن استمرار هذا النمط لفترات طويلة قد يؤدي إلى ضعف الروابط الأسرية، وتراجع التواصل بين الآباء والأبناء، ما يجعل بعض الأطفال والمراهقين أكثر عرضة للشعور بالوحدة والعزلة رغم وجودهم وسط أسرهم.

أبناء اللمة.. وأبناء الشاشات

وتكشف الملاحظات الاجتماعية أن الأطفال الذين يحظون بوقت كافٍ من الحوار الأسري والتفاعل المباشر يميلون إلى تكوين شخصيات أكثر توازنًا واستقرارًا، بينما قد يواجه أبناء البيوت التي تسيطر عليها الشاشات صعوبات أكبر في التواصل الاجتماعي والتعبير عن المشاعر.

كما أن الإفراط في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي يفتح الباب أمام المقارنات المستمرة مع الآخرين، وهو ما قد يؤثر على الحالة النفسية للأبناء ويولد لديهم مشاعر القلق أو عدم الرضا.

التكنولوجيا ليست المتهم الوحيد

ويشدد المتخصصون على أن التكنولوجيا ليست عدوًا للأسرة، وإنما تكمن المشكلة في طريقة استخدامها.

فالتوازن بين العالم الرقمي والحياة الواقعية يظل العامل الأهم في الحفاظ على الترابط الأسري.

ويؤكد الخبراء أن تخصيص أوقات يومية خالية من الهواتف، وتشجيع الأنشطة المشتركة والحوار داخل المنزل، يمكن أن يعيد للأسرة كثيرًا من دفئها المفقود ويحد من الآثار السلبية للعزلة الرقمية.

معركة يومية داخل كل منزل

وبين بيت ما زالت تجمعه اللمة والحديث والاهتمام المتبادل، وبيت آخر تسيطر عليه الشاشات والإشعارات، تتشكل ملامح جيل جديد من الأبناء.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل ستظل التكنولوجيا وسيلة للتقارب، أم تتحول تدريجيًا إلى جدار يفصل أفراد الأسرة الواحدة عن بعضهم البعض؟

تابع موقع تحيا مصر علي