"الفيفا" يحظر زجاجات المياه في ملاعب مونديال 2026 لدواعي أمنية
أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن اتخاذ حزمة من التدابير والقرارات الصارمة التي تخص دخول المشجعين إلى المنشآت الرياضية، تزامناً مع اللمسات الأخيرة لإنطلاق نهائيات كأس العالم 2026.
وتضمن القرار الأحدث حظراً شاملاً وكاملاً على إدخال كافة أنواع زجاجات المياه القابلة لإعادة الاستخدام إلى جميع الملاعب والملتقيات الرياضية المستضيفة لمباريات المونديال، وذلك في سياق تحديث "مدونة قواعد السلوك" واعتماد إجراءات أمنية وتنظيمية جديدة لتعزيز السلامة العامة.
وتأتي هذه التعديلات التنظيمية المفاجئة في الوقت الذي تتأهب فيه دول أمريكا الشمالية الثلاث لاستيعاب الحشود الجماهيرية الضخمة المتوقع تدفقها لمتابعة العرس الكروي الأكبر عالمياً، مما فرض على اللجان التنفيذية مراجعة بروتوكولات الأمن المدرجي بصرامة فائقة.
تعديل عاجل على قواعد السلوك ومخاوف من المقذوفات
وأوضح الاتحاد الدولي، في بيان رسمي نقلته وكالة الأنباء العالمية "رويترز"، أنه أجرى تعديلاً طارئاً على اللائحة السلوكية المنظمة للمشجعين داخل الملاعب؛ حيث قيد القرار الجديد إدخال الحاويات والزجاجات القابلة لإعادة الاستخدام، بعد أن كان المفهوم السائد في البطولات السابقة يسمح بدخول بعض الزجاجات البلاستيكية الشفافة واللينية.
ولم يتوقف الحظر عند هذا الحد، بل اتسع ليشمل طيفاً واسعاً من المواد والأدوات مثل الأكواب المعدنية والزجاجية، والبرطمانات، والعلب الصفيحية، وغيرها من المتعلقات الشخصية التي يرى الخبراء الأمنيون للفيفا أنها قد تُستغل كمقذوفات خطيرة تشكل تهديداً مباشراً على سلامة اللاعبين، أو الطواقم التحكيمية، أو بقية الجماهير المتواجدة في المدرجات في حال وقوع أي أحداث شغب أو توترات تشجيعية.
توحيد البروتوكولات الأمنية لحماية أطراف اللعبة
وشدد "الفيفا" في ثنايا بيانه على أن هذه الخطوة اللوجستية تنبع بالأساس من مسؤوليته التنظيمية والأخلاقية تجاه حماية وصون صحة وسلامة المنظومة الكروية بأسرها، والتي تشمل اللاعبين والحكام والمشجعين والمتطوعين والموظفين الإداريين والميدانيين على حد سواء، مؤكداً أن التدبير الجديد يرمي بصورة مباشرة إلى تقليص احتمالات وقوع إصابات مادية داخل المنشآت.
ونوه الاتحاد الدولي بأن عدداً من الملاعب الحديثة والمستضيفة للبطولة كانت تطبق بالفعل بروتوكولات محددة تحظر دخول الأجسام الصلبة والحاويات الخارجية لأسباب وعوامل أمنية محلية، وأن الغرض من القرار الصادر هو صياغة آلية عامة وتوحيد كافة الإجراءات والتدابير الوقائية وتطبيقها بمسطرة واحدة عبر كافة الملاعب والمرافق المعتمدة للمونديال.
مخاوف جماهيرية من الارتفاع النسبي لدرجات الحرارة
وفي المقابل، قوبل القرار المونديالي الجديد بموجة من التساؤلات والاستفسارات من قِبل روابط المشجعين والمتابعين عبر منصات التواصل الاجتماعي، والذين أعربوا عن تخوفهم من صعوبة الحصول على مياه الشرب النظيفة بيسر وسهولة داخل الملاعب، خاصة مع المؤشرات المناخية وتوقعات الأرصاد التي تشير إلى إمكانية ارتفاع درجات الحرارة في بعض المدن المستضيفة لتراوح بين 26 و28 درجة مئوية خلال فترات أوقات المباريات.
وأبدى مشجعون خشيتهم من أن يؤدي الحظر إلى التسبب في حالات إجهاد حراري أو حدوث طوابير وتكدسات خانقة أمام منافذ البيع الداخلية، لا سيما في اللقاءات الجماهيرية الكبرى التي تشهد حضوراً مكثفاً يستمر لعدة ساعات متواصلة تحت أشعة الشمس.
خطط التبريد والترطيب وضبط أسعار السلع
واستجابةً لهذه المخاوف الجماهيرية، سارع الاتحاد الدولي لكرة القدم بطمأنة الأوساط الرياضية؛ مؤكداً أنه يعكف على العمل والتنسيق الدائم مع اللجنة المنظمة والمدن المستضيفة والسلطات المحلية لتوفير حزمة من الحلول البديلة والآليات اللوجستية المخصصة للتبريد والترطيب داخل الملاعب وفي محيطها الخارجي.
وتشمل هذه الترتيبات نشر محطات متطورة لرش رذاذ المياه، ومراوح تبريد ضخمة في الممرات، وتكثيف نقاط توزيع ومشارب المياه المجانية المعتمدة، فضلاً عن إقامة خيام مبردة ومجهزة في مناطق المشجعين (Fan Zones). كما تعهد "الفيفا" بالإشراف على تسعير زجاجات المياه المتاحة للبيع داخل الملاعب لضمان بقائها في متناول الجميع، وتوافقها مع الأسعار المعمول بها في الفعاليات والمسابقات الرياضية المحتضنة في تلك المنشآت وتجنب أي مغالاة تجارية.
مونديال 2026: النسخة الأكبر والأكثر اتساعاً
الجدير بالذكر أن بطولة كأس العالم 2026 ستنطلق فعالياتها في الفترة الممتدة من 11 يونيو الجاري وحتى 19 يوليو المقبل، وذلك بتنظيم ومشترك ثلاثي فريد يجمع بين الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، والمكسيك.
وتكتسب هذه النسخة المونديالية أهمية تاريخية واستثنائية؛ لكونها النسخة الأولى التي تشهد مشاركة 48 منتخباً وطنيّاً بدلاً من 32، مما سيترتب عليه قفزة كبرى في عدد المباريات الإجمالية لتصل إلى 104 مباريات مقارنة بـ 64 مباراة في النسخ السابقة، بعد إقرار نظام المجموعات الجديد ومرحلة دور الـ 32 الإقصائية الإضافية، مما يجعلها الحدث الرياضي الأضخم والأكثر اتساعاً وجماهيرية في تاريخ اللعبة الشعبية الأولى عالمياً.
تطبيق نبض