بدأ بـ قرش صاغ وحذاء بجنيه واحد .. حكاية أقدم إسكافي في كفر الشيخ عاصر زمن الملك فاروق
داخل محل بسيطة يختلط فيه رائحة الجلود وعبق التاريخ ويحمل بين جدرانها ذكريات عشرات السنين يجلس الحاج محمد المالطي أقدم إسكافي في محافظة كفر الشيخ والذي يبلغ من العمر 82 عامًا بعدما أفنى عمره في مهنة ورثها عن والده وظل متمسكا بها حتى اليوم.
يروي عم محمد المالطي تفاصيل زمن مختلف عاصر فيه عهد الملك فاروق حين كانت مهنة الإسكافي من أهم المهن التي لا يستغني عنها أحد وكانت الأحذية تُصنع خصيصًا لكل شخص حسب المقاس والطلب قبل ظهور الأحذية الجاهزة.
الأحذية زمان تفصل بالطلب
يقول عم محمد إن صناعة الحذاء قديمًا كانت تبدأ بالقوالب الخشبية ثم تثبت عليها الجلود وتخاط يدويًا حتى يخرج الحذاء في صورته النهائية مؤكدًا أن سعر الحذاء وقتها كان جنيهًا واحدًا فقط بينما كان أول أجر حصل عليه في بداية عمله بالمهنة «قرش صاغ» لا غير.
مهنة شريفة تواجة الاندثار
ويؤكد عم محمد أن مهنة الإسكافي مهنة شريفة صنعت رجالًا وربت أجيالًا كاملة مطالبًا الشباب بتعلم الحرف اليدوية والحفاظ عليها مشيرًا إلى أنه حرص على تعليم أبنائه المهنة حتى تظل مستمرة ولا تندثر
لم تكن ورشة عم محمد مجرد مكان لتصليح الأحذية أو صناعتها بل تحولت على مدار عشرات السنين إلى شاهد على حكايات أجيال كاملة من أبناء كفر الشيخ الذين اعتادوا المرور عليه منذ صغرهم قبل أن يعود بعضهم إليه بعد سنوات طويلة وهم يصطحبون أبناءهم وأحفادهم.
رسالة عم محمد الي الأجيال
وأضاف عم محمد أن أجمل ما في المهنة ليس المال وإنما محبة الناس واحترامهم، مشيرًا إلى أنه ما زال يتذكر وجوه زبائنه القدامى وقصصهم، بعدما أصبحت الورشة جزءًا من ذكريات أهالي المنطقة على مدار عقود طويلة





ويختتم عم محمد حديثه مؤكدا أنه حرص علي تعليم أبنائه أسرار المهنة حتب تستمر بعده قائلًا: إن الحرف اليدوية جزء مت التاريخ والتراث والحفاظ عليها أمر واجب للحفاظ علي ذاكرة أجيال كاملة.
تطبيق نبض