ليلة الصواريخ الباليستية.. إيران تقصف قواعد جوية إسرائيلية وتعلن الاستعداد لحرب شاملة
شهدت منطقة الشرق الأوسط تصعيداً عسكرياً هو الأكبر من نوعه منذ أسابيع عقب تبادل هجمات صاروخية وجوية مكثفة بين إسرائيل وإيران أدت إلى دوي صفارات الإنذار في مختلف المناطق الإسرائيلية وتفعيل منظومات الدفاع الجوي الإيراني لصد الأهداف المعادية بالتزامن مع دخول أطراف إقليمية أخرى على خط المواجهة المباشرة وتصاعد الضغوط الدبلوماسية الأمريكية الرامية لتهدئة الأوضاع ومنع انهيار مفاوضات السلام الجارية خلف الكواليس لتجنب حرب شاملة مدمرة في المنطقة
وحسب تقرير لموقع أكسيوس الإخباري ووكالات الأنباء الرسمية فإن سلاح الجو الإسرائيلي شن غارات مكثفة استهدفت مواقع عسكرية حيوية ومجمعات صناعية وبتروكيماوية في وسط وغرب إيران رداً على إطلاق طهران موجات متتالية من الصواريخ الباليستية نحو أهداف إسرائيلية مختلفة مما أسفر عن تعليق حركة الملاحة الجوية تماماً في المطارات الإيرانية وتصاعد المخاوف الدولية من خروج هذا النزاع الإقليمي المحتدم عن السيطرة بشكل كامل في الأيام القليلة القادمة
غارات إسرائيلية مكثفة تستهدف العمق الإيراني والدفاعات الجوية تتصدى للهجوم
أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان رسمي أن مقاتلاته الحربية نفذت بتوجيه دقيق من هيئة الاستخبارات العسكرية ضربات جوية محددة طالت أهدافاً تابعة للنظام في وسط وغرب إيران مشيراً إلى أن هذه العمليات جاءت للرد على القصف الصاروخي الذي استهدف مدن الشمال والوسط الإسرائيلي ومؤكداً في الوقت ذاته أن القوات المسلحة مستعدة للتعامل مع كافة السيناريوهات العسكرية المحتملة لحماية مواطنيها من أي تهديدات خارجية
وفي المقابل أكد التلفزيون الرسمي الإيراني سماع دوي انفجارات عنيفة في العاصمة طهران ومدن تبريز وأصفهان وكرج وكرمانشاه جراء تصدي منظومات الدفاع الجوي لأهداف معادية في السماء بينما أوضح الحرس الثوري أن إسرائيل استخدمت صواريخ باليستية تُطلق من الجو في هجومها الذي استهدف أيضاً جزيرة خرج ومجمع كارون الصناعي للبتروكيماوية في منطقة ماهشهر مما أسفر عن وقوع أضرار مادية متفاوتة في تلك المنشآت الحيوية
ومن جانبه شدد الحرس الثوري الإيراني على أن قواته الصاروخية استهدفت بشكل مباشر قاعدتي نفاتيم وتل نوف الجويتين الإسرائيليتين رداً على استهداف محطات الرادار داخل إيران مبيناً أن هذه الموجة السابعة من الصواريخ الباليستية تؤكد جاهزية القوات المسلحة لشن عمليات واسعة النطاق على كافة الجبهات المفتوحة ومواجهة أي تصعيد عسكري إسرائيلي جديد بضربات أكثر قوة وتدميراً في عمق المدن الرئيسية الإسرائيلية
الحوثيون يدخلون خط المواجهة ويعلنون حظر الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر
وفي سياق متصل أعلنت جماعة الحوثي في اليمن تنفيذ هجمات صاروخية باتجاه أهداف إسرائيلية بالتنسيق مع محور المقاومة بقيادة إيران مؤكدة فرض حظر شامل على ملاحة السفن الإسرائيلية أو تلك المتوجهة إلى الموانئ الإسرائيلية في البحر الأحمر واعتبار أي تحركات بحرية معادية أهدافاً عسكرية مشروعة لقواتها البحرية التي لن تقف مكتوفة الأيدي أمام استمرار الحصار الظالم والعدوان العسكري المستمر على المنطقة
وجاء في بيان الجماعة اليمنية أن العمليات العسكرية ستشهد تصاعداً مستمراً بما يواكب طبيعة المعركة الراهنة لمواجهة التصعيد الإسرائيلي بالتصعيد في كافة المحاور البحرية والبرية بينما أكد الجيش الإسرائيلي رصد إطلاق صاروخ باليستي من جهة اليمن نحو الأراضي الإسرائيلية حيث تمكنت أنظمة الدفاع الجوي والدفاعات الصاروخية المتطورة من اعتراض التهديد بنجاح دون تسجيل إصابات بشرية أو أضرار مادية تذكر
ضغوط حثيثة من ترمب لثني نتنياهو عن التصعيد وحماية مسار المفاوضات
وعلى الصعيد الدبلوماسي كشف مسؤولون أمريكيون أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مارس ضغوطاً مكثفة على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للامتناع عن مواصلة الرد العسكري على إيران لإعطاء فرصة كافية للمفاوضات الجارية والتي تهدف لإبرام اتفاق شامل لإنهاء الحرب المستعرة مؤكداً في تصريحات صحفية لجريدة فاينانشال تايمز البريطانية أنه هو الشخص الوحيد الذي يتخذ القرارات النهائية في هذا الملف الشائك والمعقد
وأفاد موقع أكسيوس نقلاً عن مصادر أمريكية مطلعة بأن نتنياهو استجاب إلى حد ما للمطالب الأمريكية خلال اتصال هاتفى هادئ استغرق قرابة نصف ساعة بعد أن كان مقاوماً للفكرة في البداية حيث يسعى ترمب لمنع تدهور الأوضاع العسكرية وتجنب انهيار التفاهمات الأولية القريبة مع إيران لإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي المغلق وتأمين ممرات التجارة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية التي تأثرت بشكل ملحوظ
تداعيات اقتصادية سريعة وتحركات قطرية دبلوماسية لاحتواء الأزمة الإقليمية
وقد أسفرت هذه الأعمال القتالية المتصاعدة عن قفزة سريعة في الأسواق المالية العالمية حيث ارتفعت أسعار النفط بأكثر من ثلاثة بالمائة في المعاملات المبكرة لتعود أسعار العقود الآجلة لخام برنت فوق مستوى ستة وتسعين دولاراً للبرميل نظراً للمخاطر التي تحدق بإمدادات الطاقة العالمية من منطقة الخليج جراء استمرار التوتر العسكري المباشر بين إسرائيل وإيران وتهديد طهران الدائم باستهداف القواعد المصالح الأمريكية في المنطقة
ودخلت الدبلوماسية القطرية على خط الأزمة بشكل عاجل حيث أجرى رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لبحث جهود الوساطة المستمرة بين واشنطن وإيران والتطورات الميدانية الأخيرة في لبنان مؤكداً دعم الدوحة الكامل لجميع المساعي الدبلوماسية والسياسية الرامية إلى احتواء التصعيد الحالي والتوصل لاتفاق شامل يضمن ترسيخ الأمن والاستقرار والسلام المستدام
وتتزامن هذه التطورات الميدانية الخطيرة مع مرور مائة يوم على اندلاع المواجهة العسكرية المباشرة التي أسفرت عن مقتل قادة إيرانيين كبار في فبراير الماضي قبل التوصل لوقف إطلاق نار مؤقت برعاية باكستانية في أبريل لكن الخلافات العميقة حول شروط الاتفاق الجديد الرامي لمنع إيران من تطوير سلاح نووي ورفع العقوبات الدولية المفروضة عليها والاعتراف بنفوذها الإقليمي لا تزال تعرقل التوصل لسلام دائم
تطبيق نبض
