أمين الفتوى: الإسلام وضع منهجاً واضحاً لإدارة الخلافات الزوجية
أكد الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الشريعة الإسلامية وضعت منهجاً متكاملاً وضوابط واضحة لإدارة واحتيار الخلافات الزوجية، يرتكز بالأساس على استدعاء قيم الفضل، والمودة، والرحمة بين الطرفين، مستشهداً بالقاعدة القرآنية الجليلة في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾، وموضحاً أن هذه الآية الكريمة تمثل دستوراً أسرياً وقاعدة شرعية واجتماعية أساسية لإنهاء النزاعات وصيانة الميثاق الغليظ داخل الأسرة المسلمة.
استحضار المواقف الطيبة ودور التغافل في احتواء النزاع
وأوضح أمين الفتوى، خلال تصريحات تلفزيونية، أن حرص الزوجين على استحضار هذه الآية وتفعيلها عملياً في أوقات الشقاق والخلاف يساعدهما على تذكر الرصيد المشترك والمواقف النبيلة الطيبة التي جمعتهما، مثل الكلمة الطيبة، والمواقف الجميلة، والصبر المتبادل أثناء الأزمات المعيشية، والتغاضي العمدي عن الهفوات والأخطاء، وهو ما يسهم بشكل مباشر في خفض حدة التوتر والنزاع ويمنع تطور المشكلات البسيطة.
وأضاف الشيخ محمد كمال أن القرآن الكريم أرسى مفهوم السكن النفسي والمودة المتبادلة كأصل أصيل تقوم عليه العلاقة الزوجية، مستدلاً بقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾، مشيراً إلى أن وعي الزوجين بهذا المعنى الرباني وعمقه الروحي يدفعهما تلقائياً إلى تبني خلق "التغافل" عن صغائر الأمور، وعدم تضخيم المشكلات اليومية المعتادة بما يحفظ كيان الأسرة من التصدع.
النموذج النبوي وأثر الثناء والمدح في الاستقرار الأسري
وأشار أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية إلى أن السيرة النبوية المطهرة قدمت نموذجاً عملياً وتطبيقياً رفيعاً في حسن العشرة ونبل التعامل بين الزوجين، لاسيما في توجيهه ﷺ للأمة بقوله: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي»، مؤكداً أن هذا التوجيه النبوي الشريف يعزز قيمة الإحسان المطلق داخل المحيط الأسري، ويحث بشكل دائم على إظهار التقدير، والمدح، والاعتراف بالجميل بين الزوج والزوجة.
واختتم الشيخ محمد كمال تصريحاته بالتشديد على الأهمية البالغة للتعبير النفسي واللفظي عن التقدير والاحترام المتبادل فور انتهاء أي خلاف، وذلك من خلال تبادل كلمات المدح، والثناء، والاعتذار الراقية، لما تملكه هذه السلوكيات من أثر إيجابي بالغ في تطييب الخواطر وتحسين الحالة النفسية للطرفين، مؤكداً أن التزام الأسرة بهذه المنظومة الأخلاقية والدينية هو الضمانة الحقيقية لتحقيق الاستقرار الأسري المستدام، والحد من الآثار النفسية والاجتماعية السلبية للنزاعات على سلوك ونشأة الأبناء.
تطبيق نبض