عاجل
الخميس 11 يونيو 2026 الموافق 25 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

هنري بركات وفاتن حمامة.. شراكة صنعت تاريخًا من الأفلام الخالدة

هنري بركات
هنري بركات

في ذكرى ميلاده، يعود اسم المخرج الكبير هنري بركات إلى الواجهة باعتباره أحد أهم أعمدة السينما المصرية وصاحب بصمة فنية استثنائية امتدت لعقود طويلة، جعلته يُلقب عن جدارة بـ“شيخ المخرجين” وواحدًا من أبرز صناع “الزمن الجميل” في تاريخ الفن السابع العربي.

نشأة هنري بركات

وُلد هنري أنطون بركات في 11 يونيو عام 1914 بحي شبرا في القاهرة لأسرة ذات أصول لبنانية، وتلقى تعليمه في مدارس فرنسية قبل أن يلتحق بكلية الحقوق، لكنه لم يمارس المحاماة، إذ سرعان ما جذبه عالم الفن، فشدّ الرحال إلى باريس لدراسة الإخراج السينمائي، ثم عاد إلى مصر ليبدأ رحلة طويلة مع السينما امتدت لأكثر من نصف قرن.

هنري بركات

بدأ بركات مشواره في الثلاثينيات والأربعينيات مساعدًا للمخرجين داخل استوديو مصر، قبل أن تتغير حياته بالكامل عندما اكتشفته المنتجة آسيا داغر وأسندت إليه إخراج فيلمه الأول “الشريد” عام 1942، والذي شكّل نقطة الانطلاق الحقيقية لمسيرته الإخراجية التي ستصبح لاحقًا من الأكثر ثراءً في تاريخ السينما المصرية.

ومنذ تلك اللحظة، بدأ اسم هنري بركات يفرض نفسه بقوة داخل الصناعة، بفضل أسلوبه الذي جمع بين الحس الإنساني الدقيق والاهتمام بالشكل البصري والإيقاع السينمائي الهادئ.

مخرج الإنتاج الغزير وشيخ المخرجين

يُعد هنري بركات من أكثر المخرجين إنتاجًا في تاريخ السينما المصرية، حيث قدّم ما يقارب 65 إلى 100 فيلم خلال مسيرته، وهو رقم نادر في تاريخ الصناعة السينمائية العربية، ما جعله محل تقدير نقدي وجماهيري واسع، ورسّخ مكانته كأحد “شيوخ المهنة”.

وامتدت بصمته لتشمل مختلف الأنواع السينمائية، من الرومانسية إلى الاجتماعية، مرورًا بالأفلام الغنائية، حيث برع بشكل خاص في تقديم أعمال جمعت بين الغناء والدراما.

فاتن حمامة.. الشراكة الأهم في مشواره

تُعد العلاقة الفنية بين هنري بركات والنجمة فاتن حمامة واحدة من أهم الشراكات في تاريخ السينما المصرية، إذ قدّم معها 18 فيلمًا، من أبرزها: “دعاء الكروان”، “الحرام”، “الباب المفتوح”، “أفواه وأرانب”، و“الخيط الرفيع”.

وقد شكّلت هذه الأعمال علامة فارقة في السينما الواقعية الرومانسية، وناقشت قضايا اجتماعية وإنسانية عميقة، خاصة ما يتعلق بالمرأة والفقراء والريف المصري.

بصمة في السينما الغنائية والكبار

لم تقتصر عبقرية بركات على الدراما الاجتماعية فقط، بل امتدت إلى السينما الغنائية التي أبدع فيها عبر تعاوناته مع كبار نجوم الغناء والتمثيل، مثل فريد الأطرش، عبد الحليم حافظ، ليلى مراد، صباح، محمد فوزي، وفيروز، حيث قدّم عشرات الأفلام التي أصبحت من كلاسيكيات السينما العربية.

أسلوبه الإخراجي

تميّز بركات بما وصفه النقاد بـ“الواقعية الرقيقة”، حيث كان يمزج بين الحس الإنساني والشاعرية البصرية، مع اهتمام بالغ بتفاصيل الصورة والإضاءة وحركة الكاميرا، وهو ما جعل أفلامه أقرب إلى اللوحات الفنية المتحركة.

كما ركّز في العديد من أعماله على قضايا المجتمع، خصوصًا المرأة والريف والفئات المهمشة، ما منحه لقب “محامي المرأة والفلاحين” في بعض الكتابات النقدية.

تابع موقع تحيا مصر علي