خبير أسري يحذر من تزايد الطلاق بسبب "منصات التواصل الاجتماعي"
حذر المستشار أمير نصيف، المحامي بالنقض والمتخصص في الشؤون الأسرية، من التأثيرات السلبية المتزايدة لمواقع التواصل الاجتماعي على استقرار البنية الزوجية في المجتمع.
وأكد نصيف أن هذه المنصات الرقمية تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أبرز العوامل الأساسية المغذية للخلافات الأسرية، والتي باتت تنتهي في كثير من الأحيان بساحات المحاكم وقضايا الانفصال.
وأوضح نصيف، خلال حواره ببرنامج "خط أحمر" الذي يقدمه الإعلامي هشام موسى عبر فضائية "الحدث اليوم"، أن نمط الحياة الافتراضي تغلغل في تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين، مما أحدث فجوة عميقة داخل الأسرة الواحدة نتيجة غياب الضوابط والمعايير الصارمة للاستخدام المعتدل.
العزلة الافتراضية وبداية التفكك الأسري
وأشار المتخصص في الشأن الأسري إلى أن الاستخدام غير المنضبط والمفرط لمنصات التواصل الاجتماعي فتح الباب على مصراعيه أمام مشكلات اجتماعية ونفسية معقدة بين الأزواج. وجاء في مقدمة هذه المشكلات إهدار الأوقات الطويلة أمام الشاشات الهاتفيّة، مما أدى مباشرة إلى ضعف قنوات التواصل المباشر والحوار الفعّال داخل المنزل الواحد.
وأضاف أن الانشغال المستمر بالعالم الافتراضي ومتابعة حياة الآخرين جاء على حساب بناء وتعميق العلاقات الإنسانية الحقيقية بين أفراد الأسرة، مبيناً أن التكنولوجيا التي صُنعت لتقريب المسافات باتت تصنع جداراً عازلاً بين الزوج وزوجته تحت سقف واحد.
تطبيقات رقمية تغذي "الشك" والمقارنات الزائفة
وفي سياق تحليله للأبعاد النفسية للأزمة، لفت المستشار أمير نصيف إلى أن بعض التطبيقات الرقمية باتت تلعب دوراً تخريبياً ومباشراً في تأجيج النزاعات الزوجية؛ حيث تحولت تلك المساحات في كثير من الأحيان إلى مادة خصبة لإثارة الشكوك، وسوء الفهم، وتفسير الرسائل والتفاعلات بشكل خاطئ.
واستطرد الخبير الأسري موضحاً أن استقرار الأسرة وتماسكها لا يرتبطان بعامل أحادي الجانب، بل يتأثران بشبكة معقدة من المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والتربوية، إلا أن منصات التواصل أصبحت اليوم القاسم المشترك والعنصر الحاضر بقوة في معظم دعاوى الأحوال الشخصية وقضايا الطلاق التي ينظرها القضاء بصفة يومية.
روشتة المواجهة: الحوار المباشر سيد الأحكام
واختتم المستشار أمير نصيف تصريحاته بتقديم رؤية حمائية للحفاظ على الكيان الأسري من التفكك، مشدداً على ضرورة وعي المجتمع بأهمية تحقيق التوازن العادل بين الاستفادة من التطور التكنولوجي والرقمي من جهة، والحفاظ على قدسية الروابط الأسرية والاجتماعية من جهة أخرى.
وأكد نصيف أن إحياء ثقافة "الحوار المباشر" والمكاشفة والتفاهم المشترك بين الزوجين يظل هو الركيزة الأساسية والصمام الأمان الوحيد لحماية الأسرة من الانجراف وراء الخلافات العاصفة، داعياً إلى ضرورة تخصيص أوقات خالية تماماً من الهواتف الذكية داخل المنزل لتعزيز المودة والرحمة اللتين نصت عليهما الشرائع السماوية.
تطبيق نبض