عاجل
السبت 13 يونيو 2026 الموافق 27 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

​«اليورانيوم المدفون».. كيف تحول مخزون إيران النووي إلى حقل ألغام؟

صورة من الأقمار الصناعية
صورة من الأقمار الصناعية

كثفت إيران خلال الأسابيع الأخيرة من تحصيناتها العسكرية حول مخزونها من اليورانيوم شبه القابل لصنع القنابل النووية. ووفقاً لخمسة مصادر مطلعة على تقارير الاستخبارات الأمريكية، عمدت القوات الإيرانية إلى هدم أنفاق استراتيجية وزرع حقول ألغام متفجرة عند المداخل، في خطوة وصفت بأنها محاولة لفرض أمر واقع جديد على طاولة المفاوضات.

مهمة مستحيلة 

​هذه التطورات الميدانية جعلت الوصول إلى نحو نصف طن من اليورانيوم عالي التخصيب عملية أكثر خطورة وتعقيداً واستغراقاً للوقت مقارنة بالشهر الماضي؛ حينما كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلوح علناً بإمكانية إصدار أوامر عسكرية للسيطرة على تلك المواد بالقوة.

تُظهر صورة الأقمار الصناعية المداخل المركزية لمجمع الأنفاق تحت الأرض بالقرب من منشأة نطنز النووية في 16 سبتمبر 2025

​تأتي هذه التحصينات لتلقي بظلال من التعقيد على المسودة المقترحة من إدارة ترامب لإخلاء إيران من اليورانيوم وتدميره، وتثير علامات استفهام كبرى حول هوية الجهة التي ستتحمل المخاطر الأمنية لاستخراجه.

​وكان ترامب قد أكد مراراً أن تأمين هذا المخزون يمثل "أولوية قصوى" للولايات المتحدة في المحادثات الجارية، والتي تهدف أيضاً إلى إنهاء التوترات وإعادة فتح مضيق هرمز الذي تفرض إيران عليه إغلاقاً واقعياً.

​من جانبه، أشار مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية إلى أن الطرفين يقتربان تدريجياً من تسوية ملزمة تقضي بتسليم طهران لليورانيوم المخصب، ليتم تدميره في الموقع قبل شحنه إلى خارج البلاد. ورغم هذا التقارب، لا تزال التفاصيل الدقيقة محل خلاف، خاصة بعد تسريب مسودة الاتفاق المزعوم إلى وكالة أنباء إيرانية شبه رسمية، مما أثار غضب ترامب على منصات التواصل الاجتماعي.

عملية شاقة لإزالة الألغام

​وذكرت مصادر مطلعة أن عملية إزالة المواد المخصبة باتت تحدياً لوجستياً خطيراً حتى للإيرانيين أنفسهم، إذ تتطلب جهوداً شاقة لإزالة الألغام ومعدات حفر ثقيلة.

وقال سكوت روكر، الرئيس السابق لمكتب إزالة المواد النووية 2017-2021:"إذا صحت هذه التقارير، فإن عملية استعادة اليورانيوم ستتعقد بشكل كبير، وقد تمنح طهران فرصة ذهبية للتعتيم والمناورة"

وأبدى روكر مخاوفه قائلًا: "أخشى أن تتذرع إيران باستحالة استعادة جزء من هذا اليورانيوم عالي التخصيب بسبب الانهيارات والألغام، مما يمنحها فرصة للاحتفاظ به سراً للمستقبل".

​وتشير ااتقديرات أن معظم هذا المخزون يقبع داخل أنفاق منهارة في مجمع أصفهان النووي وسط إيران، مع توزع كميات أخرى في مواقع متفرقة.

أمريكا تتراجع عن خطة الاستيلاء على اليورانيوم

​وكانت شبكة CNN قد كشفت سابقاً أن الجيش الأمريكي كان على أهبة الاستعداد منتصف مايو الماضي لتنفيذ عملية خاطفة للاستحواذ على المواد النووية، قبل أن يتم التراجع عنها لخطورتها الفائقة. لكن في الفترة التي تلت ذلك، سارعت إيران إلى دفن وتحصين تلك المواقع تحت الأرض.

​وفي السياق ذاته، أشارت مصادر استخباراتية إلى أن تصريحات ترامب العلنية عبر شبكة "فوكس نيوز"، والتي قلل فيها من قدرة الإيرانيين على تحريك المواد دون رصد أمريكي قائلاً: "نحن نعرف بالضبط ما يحدث، لم يقترب أحد من ذلك بعد"، ربما كانت هي الدافع الأساسي الذي نبه طهران للتحرك بسرعة وتحصين أصولها النووية.

​وتشير التسريبات إلى أن عملية نقل اليورانيوم بأمان ستتطلب نشر منشأة متنقلة ومتخصصة تابعة للإدارة الوطنية للأمن النووي الأمريكي، ومقرها مختبر "أوك ريدج" الوطني في تينيسي. وجاء ذلك بالتزامن مع معلومات مؤكدة حول زيارة قام بها كبار المفاوضين الأمريكيين، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، للمختبر في وقت سابق.

ووفق شبكة CNN الإخبارية الأمريكية، هذه المهمة لن تنتهي بين عشية وضحاها؛ فرغم تصريحات ترامب المتفائلة بأن عملية الإزالة قد تستغرق أسبوعين على الأقل، فإن الواقع الميداني الجديد المليء بالأنفاق المنهارة والألغام قد يمدد هذا الجدول الزمني إلى أجل غير مسمى.

تابع موقع تحيا مصر علي