عاجل
الإثنين 15 يونيو 2026 الموافق 29 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

عمرو أديب: حالة ترقب عسكري متبادل بين إسرائيل وإيران والاتفاق المرتقب مجرد "إطار تفاهمي"

عمرو أديب
عمرو أديب

​أكد الإعلامي عمرو أديب أن منطقة الشرق الأوسط تعيش حالة قصوى من الترقب الأمني والعسكري المتبادل؛ إذ تقف إسرائيل في حالة استنفار انتظاراً لضربة عسكرية محتملة من إيران، في حين تتحسب طهران لضربة إسرائيلية مضادة، وذلك في أعقاب الهجوم الجوي الأخير الذي استهدف الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت. 

وأوضح أديب أن الساعات والبلقائق القليلة المقبلة ستكون حاسمة ومصيرية لتحديد الموقف النهائي من توقيع الاتفاق الإطاري المرتقب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وسط أجواء ميدانية شديدة التعقيد.

​طبيعة التوقيع الإلكتروني للاتفاق وتداعياته على مضيق هرمز

​وأضاف أديب، خلال تقديم برنامجه "الحكاية" المذاع عبر شاشة قناة "mbc مصر"، أن هذا الاتفاق الدبلوماسي المرتقب سيشكل سابقة من نوعها كونه أول اتفاق دولي بهذا الحجم يتم توقيعه وإقراره "إلكترونياً".

 ولفت إلى أن هذا الأسلوب أثار حالة من الجدل القانوني والسياسي لدى بعض الأوساط التي ترى عدم ملاءمة أو صلاحية الاتفاقيات الدولية الموقعة رقمياً، معقباً بأن هذا الجدل الفقهي يبقى ثانوياً وغير مهم أمام التداعيات الميدانية الفعلية؛ حيث من المقرر أن يعقب التوقيع مباشرة البدء في إجراءات فتح مضيق هرمز الاستراتيجي ورفع الحصار الاقتصادي عن الموانئ الإيرانية.

​ونوه الإعلامي إلى أن ما جرى التوصل إليه بين واشنطن وطهران في حقيقته يمثل "إطار عمل تفاهمي" وليس اتفاقاً شاملاً ومكتملاً، مشيراً إلى أن العودة الكاملة والمنتظمة لحركة الملاحة البحرية والتجارية الدولية في مضيق هرمز إلى سابق عهدها ستتطلب مدى زمنياً وفترة انتقالية قد لا تقل عن شهر كامل لإعادة الترتيبات اللوجستية وتأمين الممرات الحيوية.

​السيناريوهات الأمريكية للتعامل مع الضربة الإيرانية المحتملة

​وأوضح عمرو أديب أن صانع القرار في إيران اتخذ بالفعل قراراً مبدئياً بتوجيه ضربة عسكرية لإسرائيل، وذلك بدافع سياسي واستراتيجي يضمن عدم ظهور طهران بمظهر الطرف المهزوم أو الضعيف عقب استهداف ضاحية بيروت.

 واستعرض أديب السيناريوهات والخيارات المتاحة أمام الإدارة الأمريكية للتعامل مع هذا المأزق، مبيناً أن الخيار الأول يتمثل في إمكانية طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الجانب الإسرائيلي استيعاب الضربة الإيرانية المحتملة والاستجابة لها بهدوء وضبط نفس لمنع تدحرج الأوضاع إلى حرب إقليمية شاملة تعصف بالتفاهمات.

​أما الخيار الثاني، وفقاً للتحليل، فيكمن في نجاح جهود ترامب الدبلوماسية وضغوطه الدبلوماسية في إقناع القيادة الإيرانية بالعزوف تماماً عن تنفيذ التهديد العسكري والاكتفاء بالمكاسب السياسية والاقتصادية المحققة.

 وأكد أديب أنه لا يمكن لأي مراقب التكهن بشكل قاطع بما ستسفر عنه الساعات المقبلة، أو الجزم بإمكانية إتمام توقيع الاتفاق في ظل هذه الأجواء العسكرية المشحونة، لافتاً إلى رصد مؤشرات ميدانية تؤكد جدية التهديد؛ ومنها قيام السلطات الإيرانية بإغلاق بعض مطاراتها وغرب البلاد، مما يعكس تحسبها التام لضربة إسرائيلية وقائية أو مضادة.

​حدود النفوذ الأمريكي في إدارة الأزمات الدولية

​واختتم الإعلامي عمرو أديب قراءته المشهد السياسي بالإشارة إلى أن التطورات المتلاحقة الراهنة تؤكد وتثبت واقعاً سياسياً جديداً، وهو أن الولايات المتحدة الأمريكية، بالرغم من كونها القوة الأكبر في العالم، لا تستطيع فرض كامل تحكمها وسيطرتها المطلقة على مجريات الأحداث وتصرفات القوى الإقليمية طوال الوقت، وينطبق ذلك على تعاملاتها المعقدة مع الملف الإيراني، أو حتى في ممارسة الضغط والتحكم في قرارات الحليف الإسرائيلي.

تابع موقع تحيا مصر علي