عاجل
الثلاثاء 16 يونيو 2026 الموافق 01 محرم 1448
رئيس التحرير
عمرو الديب

البورصة السلعية على طريق التطوير.. كيف تواجه مصر التلاعب بالأسعار وتعزز الأمن الغذائي؟

متى بشاي
متى بشاي

في ظل التحولات الاقتصادية العالمية والتقلبات الحادة التي تشهدها أسواق السلع الأساسية، تتزايد الحاجة إلى وجود آليات تنظيمية قادرة على ضبط حركة الأسواق وتحقيق قدر أكبر من الشفافية والعدالة في التسعير، خاصة مع تصاعد الأزمات المرتبطة بسلاسل الإمداد وارتفاع معدلات التضخم عالميًا. وفي هذا الإطار، تبرز البورصة السلعية كأحد أهم الأدوات الاقتصادية الحديثة التي تعتمد عليها الدول لتنظيم تداول السلع الاستراتيجية، والحد من الممارسات الاحتكارية، وتقليل الفجوات السعرية بين المنتج والمستهلك.
وتسعى مصر خلال السنوات الأخيرة إلى تطوير البنية الاقتصادية والتجارية للأسواق المحلية، عبر التوسع في أدوات الرقابة والتنظيم وتحسين كفاءة التداول، بما يدعم استقرار الأسعار ويحافظ على توازن الأسواق. ويأتي الاهتمام المتزايد بالبورصة السلعية ضمن خطة أوسع تستهدف تعزيز الأمن الغذائي، وتوفير آليات تسعير واضحة تعتمد على العرض والطلب الحقيقي بعيدًا عن العشوائية والتلاعب.

أكد متى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية بالشعبة العامة للمستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن البورصة السلعية المصرية تمثل إحدى أهم الأدوات التنظيمية لضبط الأسواق المحلية والحد من التلاعب بالأسعار، لما توفره من آليات تسعير عادلة وشفافة تسهم في خفض أسعار السلع الأساسية وتعزيز كفاءة تداولها.

بشاي: عزيز دور البورصة السلعية يتطلب الإسراع في تطوير منظومتها التشغيلية والتنظيمية

وأوضح بشاي أن تعزيز دور البورصة السلعية يتطلب الإسراع في تطوير منظومتها التشغيلية والتنظيمية، في ظل وجود تشوهات هيكلية تشهدها العديد من الأسواق السلعية. وأشار إلى أن الفجوة الكبيرة بين الأسعار التي يحصل عليها المنتجون، خاصة المزارعون، والأسعار التي يتحملها المستهلك النهائي، تعكس وجود اختلالات في تدفق المعلومات وكفاءة السوق، إلى جانب تعدد حلقات الوساطة غير المنظمة، بما يؤدي إلى تفاوتات سعرية حادة ويحد من قدرة أطراف السوق على اتخاذ قرارات اقتصادية مستقرة.

وأضاف أن تطوير البورصة السلعية من شأنه الإسهام في تقليص تلك الفجوات، عبر إرساء آليات أكثر شفافية للتسعير، وتحقيق التوازن بين مصالح المنتجين والمستهلكين، بما يدعم استقرار الأسواق ويعزز الأمن الغذائي.

وفي سياق متصل، وصف بشاي التعاون المصري الروسي في مجال البورصات السلعية بأنه خطوة استراتيجية نحو تعزيز الأمن الغذائي وضمان استقرار سلاسل الإمداد، لا سيما فيما يتعلق بالسلع الاستراتيجية وفي مقدمتها الحبوب. وأوضح أن هذا التعاون يستهدف تبادل الخبرات الفنية والمؤسسية، وتطوير آليات تسعير أكثر كفاءة وشفافية، إلى جانب تسهيل حركة التجارة بين البلدين من خلال إطار مؤسسي منظم.


وأشار إلى أن ذلك يأتي على خلفية الاجتماع التنسيقي الافتراضي الذي عقدته البورصة السلعية المصرية مع البورصة الوطنية الروسية للسلع (NAMEX) وبورصة موسكو للأوراق المالية (MOEX)، لبحث فرص التعاون المشترك في مجالات تداول السلع الزراعية والاستراتيجية، وتبادل الخبرات الفنية، وتعزيز معايير الشفافية والحوكمة داخل الأسواق السلعية.

أهمية استمرار التنسيق والتعاون بين الجانبين خلال الفترة المقبلة

وشدد بشاي على أهمية استمرار التنسيق والتعاون بين الجانبين خلال الفترة المقبلة، بما يعكس عمق العلاقات الاقتصادية المصرية الروسية، ويفتح آفاقًا جديدة للشراكة في المجالات التجارية والاقتصادية ذات الاهتمام المشترك، بما يخدم مصالح البلدين ويدعم استقرار الأسواق.

ويأتي ذلك عقب الاجتماع التنسيقي الافتراضي الذي جمع البورصة السلعية المصرية مع البورصة الوطنية الروسية للسلع (NAMEX) وبورصة موسكو للأوراق المالية (MOEX)، والذي ناقش فرص التعاون المشترك في مجالات تداول السلع الزراعية والاستراتيجية، وتبادل الخبرات الفنية، وتعزيز معايير الشفافية والحوكمة داخل الأسواق السلعية.
ويرى خبراء الاقتصاد أن تعزيز دور البورصة السلعية يمكن أن يساهم بشكل مباشر في خفض معدلات التضخم وتحقيق قدر أكبر من الانضباط داخل الأسواق، من خلال الحد من الممارسات الاحتكارية وتقليل حلقات التداول غير الرسمية، بما ينعكس إيجابيًا على أسعار السلع الأساسية التي تمس حياة المواطنين بشكل يومي.
كما أن التوسع في استخدام نظم التداول الحديثة وربط الأسواق المحلية بالبورصات الإقليمية والدولية يمنح الاقتصاد المصري قدرة أكبر على مواجهة التقلبات العالمية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بارتفاع أسعار الغذاء والطاقة عالميًا، وهو ما يجعل تطوير البورصة السلعية أحد الملفات الاقتصادية المهمة خلال المرحلة المقبلة.
وفي النهاية، تبدو البورصة السلعية المصرية أمام فرصة حقيقية للعب دور أكثر تأثيرًا في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق الاستقرار السعري، خاصة مع التوجه نحو تطوير بنيتها التنظيمية وتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال. فكلما ازدادت كفاءة السوق وارتفعت مستويات الشفافية، تراجعت فرص التلاعب وازدادت قدرة الدولة على حماية المستهلك والمنتج في آن واحد. كما أن استمرار التعاون المصري الروسي في هذا الملف يعكس توجهًا استراتيجيًا نحو بناء منظومة تجارة أكثر استقرارًا ومرونة، قادرة على دعم الأمن الغذائي وتعزيز استدامة الأسواق في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية المتسارعة

 

تابع موقع تحيا مصر علي