عاجل
الأربعاء 17 يونيو 2026 الموافق 02 محرم 1448
رئيس التحرير
عمرو الديب

الهجرة النبوية في ميزان الفكر الأزهري: مدرسة لإرساء السلام المجتمعي وتأصيل وثيقة المواطنة وبناء الحضارات

تحيا مصر

​أكد علماء الأزهر الشريف أن الهجرة النبوية المشرفة لا يمكن اختزالها كحدث تاريخي عابر، بل هي مدرسة حضارية متكاملة الأركان، صاغت ببنودها ومراحلها قيم التسامح والتعايش، ووضعت اللبنات الأولى لبناء المجتمعات الإنسانية الحديثة على أسس من السلام والطمأنينة والتكافل الاجتماعي.

​تصحيح المفهوم الشائع حول توقيت الهجرة

​وفي هذا السياق، أفاد الدكتور ربيع الغفير، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، بوجود خلط شائع في الأذهان يربط بين التاريخ الفعلي لرحلة الهجرة النبوية وبداية شهر المحرم. وأوضح الغفير، خلال مشاركته في برنامج "مع الناس" المذاع على قناة "الناس"، أن أحداث الهجرة النبوية كاملة وقعت في شهر ربيع الأول؛ حيث غادر الرسول ﷺ مكة المكرمة في مطلع الشهر، ووصل إلى المدينة المنورة في الثاني عشر منه.

​وأضاف أن اختيار شهر المحرم ليكون بداية للتقويم الهجري لم يكن توقيتاً لزمن الرحلة، بل كان قراراً تنظيمياً وإدارياً محضاً اتخذه الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه لتأريخ دواوين الدولة وتيسير شؤون الحكم.

​إفشاء السلام كدعامة أساسية لنهضة الأمم

​وأشار الأستاذ بجامعة الأزهر إلى أن التوجيهات الأولى التي أعلنها النبي ﷺ فور مواطئ أقدامه الشريفة أرض المدينة المنورة ركزت بشكل مباشر على تدشين القواعد الاجتماعية لبناء المجتمع؛ حيث تمثلت في خطابه الشهير: «يا أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام».

​وبين الغفير أن التقديم النبوي لإفشاء السلام وإطعام الطعام على العبادات الفردية كالصلاة، يعكس رؤية الإسلام الجوهرية في جعل الأمن المجتمعي والسلم الأهلي الأساس الذي تنبثق منه الحضارات، مستشهداً بالتعريف النبوي الشامل: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»، ومؤكداً أن الترابط والتراحم المجتمعي هما الطريق الحقيقي لقوة الأمة واستقرارها.

​الأوقاف تنشر وثيقة "حكاية الهجرة" لعرض المحطات التاريخية

​وتزامناً مع هذا الطرح الفكري، نشرت وزارة الأوقاف المصرية عبر موقعها الرسمي بحثاً توثيقياً مطولاً تحت عنوان "حكاية الهجرة النبوية"، استعرضت فيه السلسلة الزمنية والمحطات الاستراتيجية التي شكلت هذا التحول التاريخي، وجاءت كالتالي:

دوافع الرحلة ومحاولات اللجوء: رصد البحث المعاناة والاضطهاد الممنهج والمقاطعة التي تعرض لها المسلمون الأوائل في شعب أبي طالب، مما دفعهم للهجرة أولاً إلى الحبشة طلباً للعدل عند الملك النجاشي، تلاها محاولة النبي اللجوء إلى الطائف، ثم تكريم الله لنبيه برحلة الإسراء والمعراج لترسيخ روحانية الرسالة وشعائرها.

التخطيط الدقيق والبيعة: ركزت الوثيقة على أهمية بيعتي العقبة الأولى والثانية مع الأنصار، وكيف اعتمدت رحلة الهجرة على عبقرية التخطيط وتوزيع الأدوار السري؛ بمبيت علي بن أبي طالب في الفراش، ودور عبد الله وأسماء بنت أبي بكر في الدعم اللوجستي، وعامر بن فهيرة في تمويه الأثر، والاستعانة بخبرة عبد الله بن أريقط كدليل أمين للطريق.

تأسيس الدولة وصياغة الدستور: أبرز تقرير الأوقاف الاستقبال الحافل للنبي في يثرب وتأسيس مسجد قباء، وصولاً لبناء المسجد النبوي الشريف الذي كان مركزاً شاملاً لإدارة الحكم والتعليم. وتوجت هذه الخطوات بمعجزة "المؤاخاة" بين المهاجرين والأنصار التي صهرت العصبيات القبلية، وإصدار "وثيقة المدينة" كأول دستور مدني حدد ملامح المواطنة وعلاقة المسلمين بغيرهم داخل مجتمع واحد مستقر.

تابع موقع تحيا مصر علي