خدمات تحيا مصر

الحكومة تعد مشروع قانون لإبدال الجزاء البدنى السالب للحرية بالتشغيل خارج السجن.. نواب وقانونيون: تقويم للسلوك.. و"تشريعية البرلمان" تطالب ببدائل للحبس الاحتياطى

المستشار بهاء ا أبو شقة
المستشار بهاء ا أبو شقة رئيس لجنة الشؤون التشريعية بالنواب
وصف عدد من نواب البرلمان ورجال القانون إعداد الحكومة مشروع قانون لتعديل قانون العقوبات ليتم تطبيق نظام إبدال العقوبات البدنية بالتشغيل خارج السجن، بأنه يتماشى مع الفلسفة الحديثة للعقوبات المعمول بها فى الدول المتقدمة والمتحضرة، ويؤدى إلى تقويم سلوك المحكوم عليهم ودمجهم فى المجتمع.

كان مجلس الوزراء برئاسة المهندس شريف إسماعيل، وافق مؤخرا على مشروع قانون لتعديل المادة (20) من قانون العقوبات، وذلك بهدف تحقيق استفادة المحكوم عليهم من نظام إبدال العقوبات البدنية بالتشغيل خارج السجن، معلنا ذلك يأتى فى إطار التوجه نحو إبدال الأحكام بالعقوبات المقيدة للحرية بأخرى مناسبة تساهم فى تقويم سلوك المحكوم عليهم وإعادة دمجهم فى المجتمع.

وتنص مادة "20" من قانون العقوبات الحالى، والمستهدف تعديلها، على أنه: "يجب على القاضى أن بحكم بالحبس مع الشغل كلما كانت مدة العقوبة المحكوم بها سنة فأكثر، وكذلك فى الأحوال الأخرى المعينة قانوناً، وفى كل الأحوال الأخرى يجوز الحكم بالحبس البسيط أو مع الشغل".

المستشار بهاء أبو شقة يطالب بتطبيق نظام قاضى الإحالة

وأشاد المستشار بهاء الدين أبو شقة، رئيس لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، بالتعديل المعد من الحكومة وفكرة إبدال العقوبات البدنية بالتشغيل خارج السجن، مؤكدا أنه يتماشى مع فلسفة العقوبات الحديثة.

وأكد "أبو شقة"، فى تصريح خاص، أن مشروع القانون المعد من الحكومة لتعديل المادة (20) من قانون العقوبات، بهدف تحقيق استفادة المحكوم عليهم من نظام إبدال العقوبات البدنية بالتشغيل خارج السجن، يتفق مع المنطق القضائى الحديث والفلسفة الجديدة للعقوبات، مما يساهم فى تقويم سلوك المحكوم عليهم.

وقال "أبو شقة": "لابد أن نكون أمام فلسفة جديدة للعقوبات، سواء فى قانون العقوبات أو فى القوانين العقابية الخاصة، وذلك يتماشى مع ما نتجه إليه فى اللجنة التشريعية جنبا إلى جنب مع تعديل قانون الإجراءات الجنائية، فهناك شق إجراءات خاصة بالتحقيق والمحاكمة والطعن على الأحكام، ونصوص إجرائية خاصة بالجرائم وأحكامها، وفلسفة العقوبة تقوم على الردع وأن تتناسب العقوبات مع جسامة الجرم، وعندما نسترجع القوانين العقابية الحالية نجد أن كثير منها عفى عليها الزمن، وتتضمن عقوبات لا تتماشى مع الجرم، فمثلا قانون الغش التجارى صدر سنة 1941، وكانت جرائم بسيطة، أما الآن هناك غش تجارى يؤدى إلى أمراض مستعصية مثل الفشل الكلوى، ولابد من تعديله وتغليظ العقوبات لتصل حتى إلى الإعدام، لتتناسب العقوبة مع خطورة الجرم والمسائل الضارة الناجمة عنه".

وتابع رئيس اللجنة التشريعية: "كل ذلك يسير جنبا إلى جنب مع فلسفات جديدة فى قوانين العقوبات والإجراءات، فالحبس الاحتياطى يعد إجراء احترازيا وليس عقوبة، ولابد أن تسير على خطين متوازيين لا يطغى أحدهما على الآخر، وتكون العقوبة مناسبة لجسامة الجرم، ونضيق قدر الإمكان من الحبس الاحتياطى باعتباره إجراء شاذ واستنثناء وقيد على الحرية ويصطدم بالنصوص الدستورية الخاصة بضمانات الحرية، وعلينا أن نلجأ إليه فى أضيق الحدود، وأن تكون هناك بدائل للحبس الاحتياطى أسوة بالدول المتحضرة التى تضع ضمانات وبدائل مثل الإقامة الجبرية، ونكون أمام ضمانات فيما يتعلق بإجراءات التظلم بالنسبة للحبس الاحتياطى للمتهم وضمانات حق الدفاع فى كافة مراحل التحقيق".
وأشار "أبو شقة"، إلى أن هناك إجراءات جديدة لتطوير نظام التقاضى سيتم تحقيقها الفترة الأخيرة، مثل نظام قاضى الإحالة، لنفصل بين سلطتى الاتهام والتحقيق لتكون هناك جهة واحدة تحيل القضية للجنايات، كما نود أن نكون أمام استئناف بالجنايات وهذا نظام جديد وضمانة للمتهم، بان يكون الاستئناف على درجتين".

وكيل "تشريعية البرلمان": التعديل الجديد فى صالح المجتمع

فيما، قال النائب أحمد حلمى الشريف، وكيل اللجنة التشريعية، إن إبدال العقوبات منصوص عليه فى القانون السارى والذى اشترطها بعقوبة عقوبة الحبس البسيط الذى لا يزيد على 3 أشهر، لكن التعديل الجديد المقدم من الحكومة أكثر من مرونة ولم يحدد مدة، وذلك التعديل جيد ومهم وفى صالح المجتمع، إذا يؤدى إلى تقويم وتهذيب سلوك المحكوم عليهم، وإبدال العقوبة السالبة للحرية بعقوبة غير مقيدة لحرية المحكوم عليه، من خلال الاستفادة من خبراته وعمله مهنة أو حرفة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على المجتمع.
وأضاف "الشريف"، أن الغرض من العقوبة أن تحقق الردع حتى لا يكرر المتهم الجرم مرة أخرى، قائلا: "عندما يحكم على متهم بالحبس بعض السنوات، وفقا لهذا التعديل يمكن أن يتم تشغيله أى مكان تابع لمصلحة السجون (مستشفى، مزرعة، أو غيرها) بدلا من الحبس.

محمد عثمان: فرض العقوبة على الجانى يستهدف إصلاح السلوك وليس الانتقام

من جانبه، رحب محمد عثمان، المحامى بالنقض، ونقيب محامى القاهرة السابق، بالتعديل المقدم من الحكومة بشأن إبدال العقوبات البدنية السالبة للحرية بتشغيل المحكوم عليه خارج السجن، قائلا: "من حيث المبدأ تعديل جيد ومطلوب ويتماشى مع فلسفة التشريعات الحديثة".

وأضاف "عثمان"، أن فرض عقوبة على الجانى بالأساس يهدف إلى إصلاح سلوك معوج أكثر من كونه انتقاما من المتهم، وبالتالى فكرة تشغيل المحكوم عليه هى استبدال عقوبة حبس ببدائل أخرى غير مقيدة للحرية .

وتابع "عثمان": "هناك سجون بسيطة قد يكون المحكومة عليه مزارع فيقضى جزءا من العقوبة فى السجن وإذا ثبت حسن سيره وسلوكه وفقا لضوابط أخرى يتم وضعها بواسطة المختصين، فى هذه الحالة يكمل عقوبته بتشغيله، وأعتقد أن مسألة إبدال العقوبة السالبة للحرية بالتشغيل خارج السجن ستخضع لضوابط وستكون مشروطة".