خدمات تحيا مصر

مفاوضات سد النهضة ما بين "نيّة" إثيوبيا واستعدادات مصر .. مياه النيل إلى أين؟

تحيا مصر
لا تزال مصر تعي تماما خطورة بناء سد النهضة الإثيوبي، على مياه نهر النيل شريان حياة المصريين منذ آلاف السنين، وهو ما دفعها إلى الدخول في جولات عِدة مع إثيوبيا كان أخرها توجه السلطات المصري إلى مجلس الأمن بعد إعلان الجانب الإثيوبي رفض أي مفاوضات والإصرار على ملء السد.

وفي بدايات مايو الجاري، وفي ظل الأزمة التي باتت تهدد أمن مصر وتؤثر على النيل الأزرق، أعلنت إثيوبيا سعيها إلى بناء سد جديد يُسمى "كازا" بطول 57 مترا. وهو ما دعى الإعلام المصري رفض سياسات الجانب الإثيوبي والذي وصفها بـ "مؤامرة على مصر".

وانتقد عدد من الكتاب ما وصفوه بـ "تعنت" إثيوبيا ومماطلتها في عملية التفاوض حتى تنتهي من بناء السد، وأنها بذلك ضالعة في "مؤامرة"، وحذر أحدهم أن مصر "وقعت في شرَك الخديعة". ودعا بعضهم الحكومة المصرية إلى "التحشيد الدبلوماسي" لمنع إثيوبيا من بدء ملء خزان السد دون اتفاق. فيما رأى فريق ثالث أن السد قد "بُني وقضي الأمر" وأن المفاوضات انطوت على مظاهر عدة من "الخلل الاستراتيجي".

تطورات مفاوضات سد النهضة.. هل ستعود مياه النيل لمجاريها؟

في هذا الصدد، قال نادر نور الدين خبير المياه في تصريحات له اليوم، إنه يمكن لإثيوبيا أن تثبت حسن نيتها، بالتوقيع على اتفاقية سد النهضة مع مصر والسودان. مُضيفا عن رغبة إثيوبيا في العودة إلى المفاوضات حول السد، وتأكيدها أن ملء السد لن يضر بدول المصب: "إذا كان صحيحا ما تدعيه إثيوبيا، فلتوقع رسميا على ذلك لإبداء حسن النية للشعب المصري والمجتمع الدولي".

اقرأ أيضا: مصر vs إثيوبيا | بدء ملء سد النهضة في يوليو وبناء سد كازا الجديد بطول 57 متر (تفاصيل جديدة)


مصر توافق على عودة مفاوضات السد من جديد

عقدت الخارجية المصرية اجتماع أمس الخميس، بشأن عودة المفاوضات، وكان بين رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك، ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد والذي تم خلاله الاتفاق على عودة الأطراف الثلاثة لطاولة المفاوضات لتكملة الجزء اليسير المتبقي من اتفاق ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي حسبما تم في مسارات التفاوض خلال الشهور الأخيرة، فإن مصر مستعدة للانخراط في العملية التفاوضية والمشاركة في الاجتماع .

وأكدت الخارجية المصرية على أهمية أن يكون الاجتماع جادا وأن يُسهم في التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن وشامل يحفظ مصالح مصر المائية وبنفس القدر يراعي مصالح إثيوبيا والسودان. وهو ما أكد عليه الطرفان خلال الاجتماع، وعلى أهمية عودة الأطراف الثلاثة لطاولة المفاوضات لتكملة الجزء اليسير المتبقي من اتفاقات ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي حسبما تم في واشنطن.

من جانبه أكد رئيس الوزراء الإثيوبي استعداد بلاده للتعاون مع مصر والسودان للوصول لاتفاق نهائي يراعي مصالح الدول الثلاث وشعوب المنطقة.

وجاءت نتائج المفاوضات الأخير كما يلي:

اتفق الجانبان الإثيوبي والسوداني على تكليف وزراء المياه في الدول الثلاث للبدء في ترتيبات العودة للتفاوض بأسرع ما يمكن.

مراعاة مصالح الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا وشعوب المنطقة.

التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن.. ومراعاة حصة مصر مياه النيل.

تُجدر الإشارة إلى وجود بدائل أخرى لمياه نهر النيل لدى إثيوبيا، التي يوجد عندها تسعة أحواض أنهار، يتكون كل منها من عشرات الأنهار في حين لا يوجد في مصر بديل لنهر النيل. وفي حين أن إثيوبيا تعلن من جهة رغبتها في العودة للمفاوضات، بينما من جهة أخرى تعلن أن الملء الأول للسد سيبدأ في يوليو القادم دون اتفاق مع مصر والسودان بما يلغي معنى المفاوضات، وهو ما يضع تساؤل مُلح مياه النيل إلى أين من كل تلك المفاوضات.