عاجل
الأربعاء 24 يوليو 2024 الموافق 18 محرم 1446
رئيس التحرير
عمرو الديب

جميل حليم : الأسرة نواة بناء المجتمع وعليها يعول تقدمها أو تخلفها ومواقع التواصل أحدثت خللًا في العلاقات

تحيا مصر

شارك المستشار الدكتور جميل حليم حبيب، عضو لجنة التضامن الاجتماعي وحقوق الإنسان بمجلس الشيوخ، في جلسة « الاستقرار الأسري والتماسك المجتمعي» المخاطر الإلكترونية علي التماسك المجتمعي – (الاسباب/ سبل المواجهة) بالمحور المجتمعي بالحوار الوطني.
تحيا مصر

النواة الأساسية في بناء المجتمع

وقال المستشار الدكتور جميل حليم حبيب، عضو لجنة التضامن الاجتماعي وحقوق حقوق الإنسان بمجلس الشيوخ، إن الأسرة تعد النواة الأساسية في بناء المجتمع؛ فعليها يعول تقدم هذه المجتمعات وتخلفها، فالأسرة السوية التي قوامها الحب والتفاهم والاحترام؛ مصدر خصب لنشء صالح يسهم في تنمية المجتمع وتطوره، وقيادة مستقبله نحو الأمن الشامل والاستقرار والطمأنينة والرخاء.
 


وأضاف على الرغم من أهمية هذا الدور؛ إلا أنه في بعض الأحيان قد يحدث خللًا بين أفرادها يعوق مسيرته، وينعكس سلبًا على منظومتها بالتفكك والانهيار، والتأثير السلبي على الصحة النفسية والجسدية لأفرادها بالعزلة والانطواء عن المجتمع.
وأشار إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي تعد أحد أهم الأسباب التي أحدثت خللًا واضحًا في العلاقات الأسرية؛ من منطلق دورها الرائد في حياة الفرد اليومية واستحواذها على حيز كبير من وقته، لإشباع احتياجاته الاتصالية، التي يأتي في مقدمتها مطالعة الأخبار والتسلية والترفيه والتواصل مع أفراد أسرته والمجتمع المحلي والدولي، ومشاهدة،Facebook على حدٍ سواء وتكوين الصداقات، حيث تصفح الفيس بوك ومشاهدة آلاف الصور التي يحويها الإنستغرام [Instagram ] ، وإطلاق التغريدات على التويتر Twitter ، ومشاهدة الأفلام علي YouTube اليوتيوب، بحيث يجد الفرد نفسه في نهاية اليوم أنه قضى ، الكثير من وقته مستقبلًا ومستهلكًا لما تقدمه تلك المواقع.



وأوضح أنه على سبيل المثال أفادت إحدى الدراسات بأن( %42 من الآباء يتواصلون مع أبنائهم يوميًّا عبر اللقاءات الإلكترونيّة المرئيّة، والمحُادثات المتُواصلة، حيث تُمكّن هذه المحادثات المرئيّة الوالدين من مُتابعة نمو وتطوّر أطفالهم بطريقة فعّالة، أكثر من الاعتماد على المكُالمات الهاتفية وحدها، ووفقًا للمسح الذي أجراه مركز بيو للدّراسات العالميّة حول الإنترنت؛ تؤدي وسائل التواصل الاجتماعي دورًا بارزًا في تعزيز التواصل بين أفراد الأسرة البعيدين عن بعضهم البعض خاصة في حالات الطلاق، وذلك من منطلق قدرتها على إحداث التغيير الجذري في بنية الاتصال والتفاعل الاجتماعي بين أفراد المجتمع. 

وقال :"بينما تتضح الانعكاسات السلبية لتطبيقات التواصل الاجتماعي على الأسرة، بالاغتراب وإدمان الإنترنت، خاصة مع الفراغ الكبير الذي يعاني منه الأفراد كبارًا كانوا أم صغارًا، بحيث أصبحوا جزءًا منها وتغيرت معادلتهم ورؤيتهم لأنماط التواصل الواقعي، واعتمادهم على العالم الافتراضي الذي تقدمه لهم تلك المواقع، والذي يوفر لهم الحرية المطلقة لعرض أفكارهم ومشاعرهم دون قيود للمكان أو الزمان، أو حتى لتقاليد المجتمع الذي ينتمون إليه أو حتى صعوبة في الاستخدام؛ مما أدى إلى عزل الأفراد اجتماعيًا وتفكيك العلاقات بينهم، وعزلهم عن بعضهم البعض وتوحدهم مع هذا العالم الافتراضي ليصل إلى الوحدة الأساسية للمجتمع ألا وهي الأسرة والتي بتأثرها سلبًا يتأثر المجتمع كله وينهار. 
ولفت إلى أن خلاصة الدراسات أشارت إلى جدلية العلاقة بين استخدام شبكات التواصل الاجتماعي وبين التفكك الأسري؛ بمعنى أن التكنولوجيا قد تعوق أو تعزز العلاقات الزوجية اعتمادًا على قدرة الزوجين على إدارة ومراقبة والتأمل في استخدامها، فعلى سبيل الأولى تتمثل أهم الآثار السلبية لهذه العلاقة في الخيانة الزوجية، انتهاك خصوصية الأسرة، فقدان التواصل الاجتماعي الطبيعي، زيادة حدة السلوك العدواني، تكوين علاقات عاطفية محظورة بين الجنسين، التحرش الجنسي، إهمال الزوجة، الطلاق، والانفصال بين الزوجين، ظهور أمراض نفسية، مثل: العزلة، الوحدة، الإصابة بمرض النوموفوبيا، وتحدث أمراضا جسدية...إلى غير ذلك من الآثار الناجمة عن الاستخدام المفرط، وعلى سبيل الثانية تتمثل أهم آثارها الإيجابية في: سهولة التعبير عن آرائهن واتجاهاتهن الفكرية، والتواصل مع الأقارب والأصدقاء، وتكوين صداقات جديدة. 

وقال في سياق هذه العلاقة تؤكد الدراسات السابقة على أن الإفادة من المظاهرة الإيجابية لهذه العلاقة، والوقاية من آثارها السلبية؛ رهن تقارب الأفكار والتوجهات لزيادة مستويات الاستقرار الأسري والحد من الخيانة الزوجية، وارتفاع مستوى الحوار الشخصي التفاعلي بين أفراد الأسرة، والحرص على قضاء المزيد من الوقت مع أفراد الأسرة. 

وأضاف يأتي تطبيق الفيسبوك في صدارة كافة هذه التطبيقات؛ بوصفه المتهم الأول المسئول عن ارتفاع نسب الطلاق العالمية، حيث تشير الإحصائيات إلى أن (% 20) من حالات الطلاق في الولايات المتحدة الأمريكية سببها المباشر، »فيسبوك .« بينما جاء في المرتبة الثانية تطبيق » الواتس أب.«
» بينما جاء في المرتبة الثانية تطبيق، » فيسبوك« وتسبب في ( %40) من حالات الطلاق في إيطاليا نظرًا لسهولة الاتصال بين الرجال والنساء وارتفاع نسب خيانة الأزواج.

وقال أما بالنسبة لجمهورية مصر العربية فأنها تستحوذ على مكانة بارزة في قائمة ترتيب استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، بالرغم من الآثار السلبية لهذا التطبيق والتي تسببت في التفكك الأسري ، وأن ( مصر وروسيا والفلبين و14 دولة « نامية أخرى تفوقت على الولايات المتحدة الأمريكية في استخدام تطبيقات الشبكات الاجتماعية، وهنا يثور التساؤل عن دور مواقع التواصل الاجتماعي بالتفكك الأسري في المجتمع المصري؟

وتوصلت الدراسة إلى عدد من النتائج منها: يحتل موقع الفيسبوك مقدمة مواقع التواصل الاجتماعي التي يقبل المبحوثون على استخدامها، تلاه موقع انستجرام، ثم موقع اليوتيوب، و يستخدم أفراد الأسرة المصرية مواقع التواصل من أكثر من سنتين، بمعدل خمسة أيام فأكثر في الأسبوع، وبمعدل زمني أكثر من خمس ساعات على مدار اليوم، ويفضل معظم المبحوثين استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في المنزل؛ نظرًا لتوافر السرعة العالية للإنترنت فيه، والخصوصية والحرية التامة التي ينعم بها المستخدم طول فترة الاستخدام.

تتضح أهم الإشباعات الاجتماعية لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي في معرفة ما يجري في المجتمع، التفاعل مع الأصدقاء والمعارف، معرفة أفكار الآخرين من الناس.

يقضي معظم المبحوثين أوقات فراغهم في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بالدرجة الأولى، يلي ذلك الجلوس مع أفراد الأسرة.

أكدت النتائج على ندرة التفاعل بين الزوجين داخل الأسرة؛ بدليل أنهم يقضون مع بعضهما البعض أقل من ساعتين للتحدث والتحاور، بينما يقضي كل منهما بمفرده على مواقع التواصل أكثر من خمس ساعات يوميًا.

تتمثل أسباب المشكلات الأسرية الناجمة عن استخدام الزوجين لمواقع التواصل الاجتماعي، في : 
التجاوز الأخلاقي في التعامل مع الجنس الآخر، التعصب لرأي الأصدقاء على مواقع التواصل، إخبار الأصدقاء على مواقع التواصل ما يحدث معهم في حياتهم الخاصة يعد الانشغال عن الأسرة وقضاء وقت طويل على مواقع التواصل الاجتماعي؛ أبرز أسباب سوء العلاقة الزوجية على مستوى الأسرة المصرية.

تفاوت درجة الثقة بين الأزواج والزوجات حول مسألة العلم والمعرفة بكلمة المرور الخاصة بحساباتهم على مواقع شبكات التواصل الاجتماعي.

أفاد معظم المبحوثين بالتأثير السلبي لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعية على الأسرة؛ من منطلق إهدارها للوقت، وتدهور العلاقات الأسرية، واتساع الفجوة بين الآباء والأبناء والعزلة والانطوائية لأفراد الأسرة، وما ينتج عنها من مشكلات عدة، مثل: الخيانة، ارتفاع معدلات الطلاق.

يفضل الأبناء قضاء معظم أوقات فراغهم في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي؛بهدف التفاعل وتكوين الصدقات والتسلية والترفيه. 

يشكو الوالدين من أبنائهم بسبب طول الوقت الذي يستغرقونه في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي.

أشارت النتائج إلى انخفاض مستوى تفاعل وتواصل الأبناء مع آبائهم عقب استخدامهم مواقع التواصل الاجتماعي، و استحواذ مواقع التواصل الاجتماعي على عقول بعض الأبناء؛ بدليل علاقتهم الافتراضية بديلًا عن علاقاتهم الحقيقية داخل محيط الأسرة والمجتمع، وأكثر العلاقات الإنسانية التي يبحثون عنها على تلك المواقع هي علاقات الصداقة، وأجمع الأبناء على أن مواقع التواصل الاجتماعي أسهمت بشكل كبير في توسيع الفجوة الأسرية بينهم وبين آبائهم. 

كما أشارت إلي ضعف وعي الأبناء بقيمة الوالدين في حياتهم والاعتماد على أصدقائهم بشكل مباشر في حل ومعالجة المشكلات التي تواجههم على مستوى حياتهم اليومية، ويتفق الأبناء والآباء على أن الإفراط في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، يؤدي إلى العزلة والانطوائية وتدهور العلاقات الأسرية واتساع الفجوة بين الآباء والأبناء.

وقال إن توصيات الدراسة هي :
تنمية وعي الأسرة المصرية بالمعدل الطبيعي لاستخدام موقع التواصل الاجتماعي ومخاطر الاستخدام المفرط والكثيف على العلاقات الأسرية.

التعريف بقيمة التفاعل بين أفراد المصرية بوجهٍ عام وبين الزوجين بوجهٍ خاص؛ بوصفه أبرز مقومات الحياة الأسرية والزوجية الاجتماعية القويمة.

التأكيد على أن العلاقات الافتراضية على مواقع التواصل الاجتماعي لم ولن تكون بديلًا عن العلاقات الأسرية والاجتماعية الحقيقية التي قوامها التعايش والإدراك والوعي الاجتماعي.

ضرورة توعية أفراد الأسرة المصرية بأهمية التواصل الاجتماعي وإقامة حوار دائم بينهم، حتى لا ينعزل أفرادها عن بعضهم البعض.

ضرورة إقامة حوار بين الزوجين بشكل مستمر لاستمرار التفاهم والود والمحبة بينهما، وعدم الوقوع في الخيانات الزوجية الأمر الذي يؤدى إلى الطلاق.

ضرورة إقامة علاقة صداقة حقيقية بين الآباء والأبناء؛ قوامها التفاهم والمشاركة والصراحة دون عقاب أو لوم، حتى يكون الملجأ الآمن والأول للأبناء هم آباؤهم؛ الأمر الذي يحميهم من أخطار اللجوء إلى الأغراب أو الأصدقاء المزيفين أو قليلي الخبرة.
تفعيل دور المؤسسات الاجتماعية في توعية الأفراد بالآثار السلبية للاستخدام غير السوي لمواقع التواصل على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع.

دور وسائل الإعلام في التوعية والتوجيه

تفعيل دور وسائل الإعلام في التوعية والتوجيه والإرشاد بمخاطر إدمان الإنترنت على الفرد، وسبل الحد من هذه الظاهرة المرضية الخطيرة.

إلقاء الضوء على الجوانب الإيجابية لمواقع التواصل الاجتماعي، وكيفية استغلالها بالطريقة المثلى التي تحقق المنفعة لأغراض علمية أو ثقافية أو مشاركات أسرية واجتماعية.

يجب على الآباء تخصيص وقت معين لاستخدام الأبناء مواقع التواصل الاجتماعي، والعمل على مشاركتهم أثناء الاستخدام بدافع التفاعل والتحاور الأسري حتى لا يقعوا في براثن إدما.

تابع موقع تحيا مصر علي