عاجل
السبت 15 يونيو 2024 الموافق 09 ذو الحجة 1445
رئيس التحرير
عمرو الديب

الشيوخ يناقش دراسة توصى بإنشاء جامعة للذكاء الاصطناعى.. وأبو هشيمة يكشف عن الوظائف المهددة بالاختفاء.. ويؤكد: مصر من الدولة السباقة في المجال.. ويطالب بتأسيس هيئة وطنية للتحول الرقمي..فيديو

تحيا مصر

ناقش اليوم الأحد الموافق 9 يونيو الجاري، مجلس الشيوخ برئاسة المستشار عبد الوهاب عبد الرازق تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الشباب والرياضة ومكاتب لجان التعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والطاقة والبيئة والقوى العاملة والصناعة والتجارة والمشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، حول الدراسة المقدمة من النائب أحمد أبو هشيمة، رئيس لجنة الشباب والرياضة بمجلس الشيوخ بعنوان : الشباب والذكاء الاصطناعي.. الفرص.. التحديات.

64 دولة اتخذت خطوات سباقة في مجال الذكاء الاصطناعي من بينهم مصر والإمارات 

وأكدت الدراسة أنه وفقاً لـ "مؤشر الذكاء الاصطناعي" الصادر عام 2023 عن جامعة ستانفورد الأمريكية، أشار إلى أن عدد الدول التي وضعت استراتيجيات وخططًا وطنية للذكاء الاصطناعي حتى نهاية 2022، بلغ 64 دولة، من بينهم مصر التي اتخذت خطوات أولية في هذا المسار، وإن سبقتها بعض الدول الشقيقة على غرار دولة الامارات العربية المتحدة التي اتخذت خطوات سباقة في هذا المقام، فقد أطلقت استراتيجية الامارات للذكاء الاصطناعي عام 2017، كما تم تعيين وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، فضلًا عن انشاء مجلس الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، ويذكر أنه من المتوقع أن تصل قيمة قطاع الذكاء الاصطناعي الى 118,6 مليار دولار بحلول 2025، ولم يقتصر الأمر على الإمارات فحسب، بل نجد أيضًا عديد الدول في المنطقة، منها قطر التي اتخذت قرارًا بتخصيص 9 مليارات ريال (أي ما يعادل 2,5 مليار دولار) لتحقيق برنامجها المتعلق بالتحول الرقمي، وكذلك المملكة العربية السعودية التي اتخذت قرارًا بتأسيس صندوق للاستثمار في الذكاء الاصطناعي بقيمة نحو 40 مليار دولار.

وأشار أبو هشيمة إلى أنه أراد يستعرض بشكل سريع تجارب بعض أشقاءنا في العالم العربي وخاصة في منطقة الخليج العربي، في مجال الذكاء الاصطناعي، لنؤكد على أن ما يشهده العالم من حولنا بشأن الذكاء الاصطناعي وتطوراته المتسارعة، يمس مختلف جوانب حياتنا، وهو ما يدفعنا إلى أن نستبق تطوراته من خلال البحث عن رؤي ومقاربات قادرة على التعامل مع ما يُوجده من فرص، وما يفرضه من تحديات.

كما أشار إلى تصريح المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي "كريستالينا جورجييفا" بضرورة الانتباه لتطورات الذكاء الاصطناعي وتأثيرها على سوق العمل وفرصه، حينما عرضت خلاصة دراسة تحليلية قام بها الصندوق، حيث ذكرت المديرة التنفيذية بشكل واضح أن :" الذكاء الاصطناعي يضرب سوق العمل العالمية مثل تسونامي، وإنه من المرجح أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على 60 % من الوظائف في الاقتصادات المتقدمة و40 % من فرص العمل حول العالم خلال العامين المقبلين... وأن لدينا القليل من الوقت لإعداد الناس والشركات لذلك"، وهذا ما أكده أيضًا تقرير مؤشر الذكاء الاصطناعي الصادر عن جامعة ستانفورد الأمريكية لعام 2024.

النائب أحمد أبو هشيمة يطالب بتأسيس هيئة وطنية للتحول الرقمي

وخرجت الدراسة بعدد من التوصيات، كان منها تأسيس هيئة وطنية للتحول الرقمي، تعمل على تعزيز الأداء الرقمي داخل الجهات الحكومية، والرفع من جودة الخدمات المقدمة وتحسين تجربة العملاء مع الجهات الحكومية، بما يساهم في رفع العوائد الاستثمارية، والعمل على قياس أداء الجهات الحكومية وقدراتها في مجال الحكومة الرقمية، مع إطلاق آلية دورية (لجنة) تابعة للهيئة تعمل على رصد ما تم تطبيقه من إستراتيجية الدولة مع قياس أثره ومدى جدواه، والوقوف على المعوقات ومحاولة مواجهتها.

وطالبت الدراسة بحماية البيانات الشخصية للأفراد والمؤسسات، فأمن البيانات أمر حيوي في الاقتصاد الرقمي الحالي، وهو ما يسمح للمؤسسات ببناء الثقة العامة، إذ لابد من الانتباه للتحديات المتعلقة بحماية البيانات ومنع تسريبها سواء بشكل إرادي أو غير إرادي أو الاختراقات الخارجية من الأطراف المعادية، ولتحقيق ذلك، هناك حاجة إلى مجموعة من الضوابط الأمنية والوقائية والاستباقية والتفاعلية، حيث ينبغي أن تدور كل عملية وكل تطبيق من تطبيقات تكنولوجيا المعلومات، وكل مجال من مجالات البنية التحتية التكنولوجية، حول حماية خصوصية البيانات حتى يصل المستخدم إلى مرحلة الثقة والاطمئنان لإجراءات التحول الرقمي ويصبح مشاركًا فعالاً في تلك العملية.

وأكدت الدراسة على ضرورة زيادة درجة الجاهزية للتغيير، وذلك من خلال تطوير المهارات الرقمية على مستوى المؤسسات، وزيادة الوعي بالمنفعة التي ستعود على المواطن من استخدامات الخدمات الذكية الحديثة، من خلال الدورات والحوافز المادية، حيث أن التحول الرقمي الناجح لا يتعلق بالأنظمة المتطورة فقط، بل يتعلق أكثر بالتغييرات الثقافية والسلوكية على مستوى المواطنين، وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال/ من خلال إنشاء حاضنات أعمال وتوفير تمويل مُيسر للشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، فضلًا عن تنظيم مسابقات وجوائز لتحفيز الابتكار وتطوير حلول ذكية تلبي احتياجات المجتمع.

مضاعفة الجهود المبذولة لجذب الاستثمارات

وطالبت الدراسة بمضاعفة الجهود المبذولة لجذب الاستثمارات من شركات التكنولوجيا العالمية، وضخ المزيد من الاستثمارات من قِبَل الشركات المحلية، ومتابعة الإصلاحات التنظيمية والاستثمارية في قطاع الاقتصاد الرقمي، تعزيز الشراكات الدولية في مجال تكنولوجيا المعلومات/ للاستفادة من التجارب العالمية بما يصب في المصلحة الوطنية، بما يعزز من تبادل المعارف والخبرات، وذلك عبر الانضمام إلى المبادرات والشبكات الدولية لضمان الحصول على التحديثات والتقنيات الحديثة.

300 مليون وظيفة مهددة بالاختفاء بسبب الذكاء الاصطناعي

وناقشت الدراسة أثر التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي على استحداث وظائف واختفاء الأخرى، لرسم خريطة وظائف المستقبل ومتطلباتها، فوفقاً لأحد الأبحاث التي أجراها بنك جولدن مان ساكس في 3 أبريل 2023 فإن الذكاء الاصطناعي سيحل محل 300 مليون وظيفة كما كشف أيضاً التقرير الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي في مايو 2023 إلى أنه من الآن وحتى عام 2027، ستبرز 69 مليون وظيفة جديدة في جميع أنحاء العالم، مقابل إلغاء 83 مليون وظيفة، ما سيؤدي إلى انخفاض صاف قدره 14 مليون وظيفة، وهو ما خلصت إليه أيضًا الدراسة التي أعدتها منظمة العمل الدولية حيث أكدت على أن معظم الوظائف والصناعات معرضة جزئيًا فحسب للأتمتة (العمل آليا)، وبالتالي فمن المرجح أن يتم استكمالها بدلاً من استبدالها بالذكاء الاصطناعي.

وقالت الدراسة إنه نظرًا لإدراك الدول أهمية التحول الرقمي، فقد بلغ الإنفاق العالمي على التحول الرقمي 1,59 تريليون دولار أمريكي في عام 2021، بزيادة أكثر من 20% عن العام السابق 2020، وتشير التوقعات أنه بحلول عام 2026، من المرجح أن يصل الإنفاق على التحول الرقمي العالمي إلى 3,4 تريليون دولار أمريكي.

 أبرز القطاعات والوظائف الأكثر تأثرا بعملية التحول الرقمي

واستعرضت الدراسة أبرز القطاعات والوظائف الأكثر تأثرا بعملية التحول الرقمي، والتي شملت ما يأتي:

1.​قطاع الطيران وطواقم عمل الطائرات ويقدر تقرير صادر عن MarketsandMarketsأن سوق المطارات الذكية سينمو من 14,9 مليار دولار في عام 2020 إلى 22,6 مليار دولار بحلول عام 2025.

2.​قطاع الصحة حجم الاستثمارات لعام 2018 في هذا المجال بلغ 8,1 مليار دولار في شركات الصحة الرقمية متجاوزاً إجمالي 2017 بنسبة 42% ومن المتوقع أن ينمو حجم انترنت الأشياء في مجال الرعاية الصحية من 72,5 مليار دولار في عام 2020 إلى 188,2 مليار دولار بحلول عام 2025.

3.​قيادة المركبات يبلغ في أمريكا على سبيل المثال عدد العاملين بوظيفة سائق 5 ملايين شخص طبقاً لتقديرات 2017 أي ما يقارب 3% من إجمالي الوظائف ويتوقع الخبراء أن تختفي هذه الوظائف في العقدين القادمين كما يتوقع بحلول 2030 أن تكون هناك طرقاً سريعة مخصصة للمركبات ذاتية القيادة.

4.​أمناء المكتبات.

5.​عمال البريد تشير الإحصاءات والمؤشرات العالمية على تهديد التحول الرقمي لوظائف البريد حيث تشير الاحصائيات الإتحاد البريدي العالمي إلى ان أكثر من 100 ألف مكتب بريد من بين ما يزيد عن 650 ألف مكتب في جميع أنحاء العالم ليس لديها أنظمة تكنولوجيا المعلومات ومعظم هذه المكاتب تقع في دول العالم النامية.

6.​المزارعون إن استخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي من شأنها القيام بقيام بجميع مهام المزارعين من ري وتسميد وحصاد ويقتصر دول المزارع على تسيير هذه الآلات فقط وتوجد احصائيات تفيد بإن عدد المزارعين بالولايات المتحدة الأمريكية تقلص بشكل كبير ليصبح 2 مليون مزارع فقط في عام 2022 بعد أن كان 2 مليون و200 ألف وهذا يرجع إلى التطور التكنولوجي في مجال الزراعة.

7.​المعلمون تشير الاحصائيات الى ان تمويل رأس المال الاستثماري العالمي لتكنولوجيا التعليم قد نما من 500 مليون دولار إلى 7 مليارات دولار خلال العقد الماضي.

8.​عمال المطاعم والفنادق.

ظهور وظائف جديدة

في مقابل ذلك، كشفت الدراسة عن أن التحول الرقمي سيخلق حزمة من الوظائف المستحدثة، من أبرزها ما يأتي:

1-​صيانة الروبوتات ( في الولايات المتحدة يوجد 13,800 موظف يعملون في هذا القطاع عام 2016 ومن المتوقع أن ينمو سوق عمل مهندسي الروبوتات بنسبة 6,4% بحلول عام 2026.

2-​محللي البيانات الضخمة.

3-​الطباعة الوظيفية ثلاثية الأبعاد.

4-​الوظائف المرتبطة بسوق العملات المشفرة والبلوك تشين.

5-​مهندسو التصميمات ومشرفو أنظمة الاستشعار.

6-​قطاع الفضاء.

وعلى الجانب الثالث، ثمة مجموعة من الوظائف ستظل مستمرة مع عمليات التحول الرقمي التي تتبعها الدول ولكن مع حدوث بعض التطورات بشأن آلية علمها، ومن أبرزها ما يأتي:

1-​خبير الأمن السيبراني (هذه الوظيفة هامة جداً خاصة ان الجرائم الإلكترونية بأنواعها المختلفة قد تكلف الاقتصاد العالمي طبقاً لبعض التقديرات 10,5 تريليون دولار سنوياً بحلول 2025 ووفقاً لأحد التقارير نمى عدد الوظائف الشاغرة لمجال الأمن السيبراني بنسبة 350% وذلك من مليون وظيفة في عام 2013 إلى 3,5 مليون .

2-​مدرب الألعاب الإلكترونية (عام 2020 بلغ عدد من يمارسون هذه الألعاب في مختلف أنحاء العالم 2,69 مليار شخص وأرتفع هذا الرقم إلى 3,7 مليار في نهاية 2023 أي بنسبة نمو سنوي تبلغ 5,6% كما ذكرت مجلة Finance online.

3-​مدير تصميم المنزل الذكي.

4-​مهندس البيانات.

5-​مهندس مياه المد والجزر.

المبحث الثاني من هذا الفصل والذي جاء تحت عنوان " الذكاء الاصطناعي وفرص العمل.. تأثيرات عدة"، استعرضت الدراسة مستقبل سوق العمل في ظل الذكاء الاصطناعي من خلال محورين: الأول، قراءة في نتائج الدراسات والتقارير الصادرة بشأن استخدام تطبيقات هذا الذكاء في عمليات التوظيف.

الثاني، استعرضت الدراسة أبرز مجالات العمل الأكثر تأثرا باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والتي تستكمل المجالات الأخرى التي تأثرت بالتحول الرقمي كما سبق الإشارة، ومن أبرز تلك المجالات المتأثرة بالذكاء الاصطناعي ما يأتي: 

1.​صناعة التسويق.

2.​الرعاية الصحية.

3.​الوظائف الفنية والإبداعية، ومن أبرز صورها (الكتابة الإبداعية- صناعة الموسيقى- التصوير الفوتوغرافي والتصميم الجرافيكي).

 الفرق بين الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وعلاقتهما التكاملية

وجاء الفصل الأول، بعنوان " التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي: المفاهيم والأهمية والتطورات"، وفي هذا الفصل استعرضت الدراسة مفهومين رئيسين برزا في مجال التطورات التكنولوجية، وهما مفهوما: التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، إذ كثيرًا ما يحدث خلطًا بينهما، في حين أن ثمة تباين فيما بينهما، دون أن يُعنى ذلك أنهما متعارضان أو متنافسان أو بديلان، بل يكمل كل منهما الآخر.

ورصدت الدراسة العديد من التعريفات لمفهوم التحول الرقمي وتبنت تعريفًا بأنه:" التكنولوجيا التي تسمح للآلات بإكمال المهام بأقل قدر من التدخل البشري، لتحرير البشر من المهام المتكررة التي تؤديها الآلات بالفعل، وذلك بشكل أفضل وأكثر كفاءة حتى نتمكن من تركيز عملنا على التحديات الإبداعية المعقدة"، كما استعرضت الدراسة أهميته وأنواعه وتقنياته، مع رصد لواقعه الراهن في العالم في ضوء الاهتمام العالمي بعملية التحول الرقمي.

وتبنت الدراسة تعريفًا للذكاء الاصطناعي بأنه: "قدرة أجهزة الكمبيوتر والآلات على محاكاة وظائف الدماغ البشري مثل القدرة على التعلم من التجارب السابقة، واكتشاف المعنى، والتعميم"، مستعرضة الأنواع الأربعة الرئيسة للذكاء الاصطناعي، وهي: الآلات التفاعلية، والذاكرة المحدودة، ونظرية العقل، والوعي الذاتي.

الاهتمام العالمي بالذكاء الاصطناعي

كما ألقت الدراسة الضوء على تزايد الاهتمام العالمي بالذكاء الاصطناعي سواء من حيث حجم الأموال المستثمرة سنويًا في هذا المجال، حيث قُدر حجم سوقه بحوالي 1,2 تريليون دولار أمريكي في عام 2020، ومن المتوقع أن تنمو هذه السوق بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ حوالي 23٪ في الفترة (2023-2028) ليصل إلى ما قيمته حوالي 6 تريليون دولار بحلول عام 2028، أو من حيث التطورات المتلاحقة في مجالات عمله وتطبيقاته وتوسع استخداماته في مجالات عدة، منها" التعليم، التقنيات الطبية، المنازل الذكية، الخدمات المالية، استشراف المستقبل".

وأكدت الدراسة على أن العلاقة بين المفهومين رغم اختلافهما، هي علاقة تكاملية، تتلخص في أن التحول الرقمي هو المصدر الأولي للذكاء الاصطناعي، الذي يُسرع ويُسهل بدوره عمليات التحول الرقمي، فالتحول الرقمي هو الأب الروحي لتطوير وتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي حول العالم، بما يعني أن اتجاه العالم نحو تسريع تطبيق عمليات التحول الرقمي، فإنه بذلك يخدم استراتيجيات الدول في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي وتطويره.

تابع موقع تحيا مصر علي