مصر تضع الغاز الطبيعي على مسار التفوق: 1.4 مليار قدم مكعبة يوميًا جديدة في 2026
في خطوة استراتيجية لتعزيز أمنها الطاقي، تتجه مصر بقوة نحو توسيع إنتاج الغاز الطبيعي، محققة توازنًا بين الاستدامة الطاقية وتعزيز الصناعات الحيوية، طموحها الجديد يضعها على طريق الاكتفاء الذاتي قريبًا، ويجعلها لاعبًا رئيسيًا في أسواق الغاز الإقليمية.
توازنًا بين الاستدامة الطاقية وتعزيز الصناعات الحيوية
تستعد مصر لعام حافل بالإنجازات في قطاع الطاقة، مع خطط طموحة لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي بنحو 1.4 مليار قدم مكعبة يوميًا خلال عام 2026، وفق مسؤول حكومي، ويأتي هذا التوسع كجزء من استراتيجية شاملة لتعويض التراجع الطبيعي في إنتاج الحقول القديمة، وتعزيز الاعتماد على الموارد المحلية لتغذية القطاعات الصناعية والكهربائية الحيوية.
استراتيجية شاملة لتعويض التراجع الطبيعي في إنتاج الحقول القديمة
وأوضح المسؤول أن نحو 30% من الإنتاج الجديد، أي حوالي 420 مليون قدم مكعبة يوميًا، ستُضاف مباشرة إلى الشبكة القومية للغاز لتعويض الانخفاض السنوي في إنتاجية بعض الآبار القائمة منذ سنوات. أما الـ980 مليون قدم مكعبة المتبقية فستكون إضافة حقيقية للإنتاج الوطني، بما يضمن تلبية الاحتياجات التشغيلية المتزايدة للمصانع ومحطات توليد الكهرباء، ودعم جهود التنمية الاقتصادية.
وفي بداية العام الجاري، أعلنت وزارة البترول عن إنجاز مهم ممثلًا في شركة عجيبة للبترول، إذ انتهت من حفر البئرين "درة-36" و"غرب ياسمين-3" بالصحراء الغربية. أظهرت الاختبارات الأولية للبئرين نتائج مشجعة، حيث من المتوقع إنتاج مجمع يصل إلى 1650 برميلًا من الزيت الخام و19 مليون قدم مكعبة من الغاز يوميًا، ما يعكس إمكانات هائلة للحقول الجديدة في تعزيز الطاقة الإنتاجية لمصر.
ويتركز الجزء الأكبر من الإنتاج المستهدف، نحو 80%، في مناطق امتياز بحرية، خاصة في المياه العميقة للبحر المتوسط وخليج السويس ودلتا النيل، في حين سيأتي 20% من مواقع برية بالصحراء الغربية والشرقية. ويركز المخطط على فتح آفاق جديدة للاستكشاف في الطبقات الجيولوجية العميقة غير المستغلة، ضمن خطة طموحة لحفر 100 بئر نفطية وغازية خلال العام الجاري.
آفاق جديدة للاستكشاف في الطبقات الجيولوجية العميقة غير المستغلة
وتهدف وزارة البترول من خلال هذه الخطط إلى رفع الإنتاج الوطني من 4.2 مليار قدم مكعبة يوميًا إلى أكثر من 5.1 مليار قدم مكعبة بنهاية 2026، مع تنسيق مستمر مع الشركات الأجنبية عبر الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس" لزيادة الإنتاج بشكل تدريجي حتى 6.5 مليار قدم مكعبة يوميًا بحلول 2027.
كما عززت الحكومة المصرية من جاذبية قطاع الطاقة عبر حزمة من إجراءات تحفيز الاستثمار، وضمان سداد مستحقات الشركاء الأجانب، ما ساهم في استعادة الثقة وضخ رؤوس أموال جديدة في مشاريع البحث والاستكشاف. وتستعد وزارة البترول لمرحلة استكشاف مكثفة خلال السنوات الخمس المقبلة، تشمل حفر 480 بئرًا جديدًا باستثمارات تصل إلى نحو 6 مليارات دولار، في خطوة حاسمة لتعويض النقص الطبيعي في الحقول القديمة وتعزيز مكانة مصر كوجهة رئيسية للطاقة في المنطقة.