85 شحنة غاز تهز خريطة الطاقة العالمية.. مصر تقتحم نادي كبار مستوردي الغاز الأمريكي وتحتل المركز الثالث عالميًا
في عالم تتغير فيه موازين الطاقة بوتيرة متسارعة، لم تعد خريطة الغاز الطبيعي حكرًا على القوى التقليدية، فبين موانئ العبور وسفن الغاز العملاقة، تشق مصر طريقها بثبات نحو موقع جديد على خارطة الاستيراد العالمية، معلنة دخولها بقوة إلى نادي كبار مستوردي الغاز الأمريكي، في خطوة تعكس تحولات استراتيجية فرضتها معادلات العرض والطلب وتحديات الإنتاج المحلي.
سوق الغاز الطبيعي المسال
سجلت مصر خلال عام 2025 حضورًا لافتًا في سوق الغاز الطبيعي المسال، بعدما أصبحت واحدة من أكبر الدول المستوردة للغاز الأمريكي على مستوى العالم، محتلة المركز الثالث عالميًا بعد هولندا وفرنسا. هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتيجة مزيج من الضغوط المحلية والظروف العالمية التي أعادت رسم خريطة الطاقة.
وخلال شهر أكتوبر 2025، شهدت واردات مصر من الغاز الأمريكي تراجعًا نسبيًا بنسبة 33% مقارنة بشهر سبتمبر السابق، لتسجل نحو 36 مليار قدم مكعبة. ورغم هذا الانخفاض الشهري، حافظت مصر على موقعها كخامس أكبر مستورد للغاز الأمريكي خلال الشهر ذاته، ما يعكس استمرار اعتماد السوق المحلي على الإمدادات الخارجية لتلبية احتياجات الاستهلاك.
أما على مستوى الأداء التراكمي، فقد كشفت البيانات أن مصر استوردت خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025 نحو 327 مليار قدم مكعبة من الغاز الأمريكي، لتصبح ثالث أكبر مستورد عالميًا خلال تلك الفترة. ويؤكد هذا الرقم القفزة الكبيرة التي شهدتها الواردات مقارنة بالسنوات السابقة، خاصة مع الارتفاع اللافت في الطلب المحلي.
ووفقًا لبيانات وزارة الطاقة الأمريكية، قفزت واردات مصر من الغاز الطبيعي المسال الأمريكي بنسبة غير مسبوقة بلغت 400% خلال أول تسعة أشهر من عام 2025، لتصل إلى نحو 290.5 مليار قدم مكعبة بنهاية سبتمبر. ويقارن هذا الرقم بواردات لم تتجاوز 64.2 مليار قدم مكعبة خلال الفترة نفسها من عام 2024، قبل أن ترتفع إلى نحو 121.8 مليار قدم مكعبة بنهاية ذلك العام.
ومنذ بداية 2025، استقبلت الموانئ المصرية 85 شحنة من الغاز الأمريكي المسال، بإجمالي كميات بلغت 290.5 مليار قدم مكعبة حتى نهاية سبتمبر، وهو ما وضع مصر رسميًا في المركز الثالث عالميًا بين كبار مستوردي الغاز الأمريكي، خلف كل من هولندا وفرنسا.
وخلال شهر سبتمبر 2025، عززت مصر موقعها كثاني أكبر مشترٍ للغاز الأمريكي، بعدما سجلت واردات بنحو 53.6 مليار قدم مكعبة، مقارنة بـ11 مليار قدم مكعبة فقط في سبتمبر 2024، بمعدل نمو سنوي تجاوز 387%.
ورغم هذا النمو الكبير، تراجعت الواردات في سبتمبر بنسبة 12% مقارنة بشهر أغسطس، الذي بلغت فيه الواردات نحو 60.9 مليار قدم مكعبة.
ويرجع هذا الارتفاع القياسي في واردات الغاز المسال إلى زيادة الطلب المحلي، بالتزامن مع تراجع مستويات الإنتاج المحلي من الغاز، ما دفع الحكومة إلى الاعتماد بشكل أكبر على الاستيراد لتأمين احتياجات القطاعات المختلفة، وعلى رأسها الكهرباء والصناعة.
وفي المقابل، تسعى الحكومة المصرية إلى معالجة هذا الخلل عبر سياسات جديدة تستهدف تحفيز الشركات الأجنبية العاملة في قطاع الغاز، من خلال السماح بزيادة صادراتها خلال الفترة المقبلة، بهدف جذب استثمارات إضافية تضمن رفع معدلات الإنتاج المحلي مستقبلاً وتقليل الاعتماد على الواردات.
تطبيق نبض