التطوير إنشاء نفق يربط بين حديقتي الحيوان والأورمان
«جنينة الحيوانات» تعود للحياة من جديد..كيف تم تحولها لأيقونة عالمية داخل قلب القاهرة
في قلب الجيزة، حيث تختلط رائحة التاريخ بأصوات الذكريات، تستعد واحدة من أقدم معالم الترفيه في الشرق الأوسط لفتح صفحة جديدة من عمرها، وليست مجرد حديقة حيوان، بل حكاية ممتدة منذ أكثر من قرن، عاشت تحولات الزمن وشهدت أجيالًا تعاقبت على ممراتها. اليوم، تعود الحديقة إلى جذورها، لا باسمها فقط، بل بروح جديدة تعيد رسم علاقتها بالمصريين وبالعالم.
إعادة تقديم المكان بروح عصرية
تقترب لحظة طال انتظارها من ملايين المصريين، مع اقتراب الانتهاء من مشروع تطوير حديقتي الحيوان والأورمان بالجيزة، في خطوة وُصفت بأنها إحياء شامل لمعلمين تاريخيين شكّلا جزءًا أصيلًا من الذاكرة الجماعية للمجتمع المصري، والمشروع لا يهدف فقط إلى التجديد أو التحديث، بل يسعى إلى إعادة تقديم المكان بروح عصرية تحترم التاريخ وتواكب المعايير العالمية.
اقتراب الانتهاء من مشروع تطوير حديقتي الحيوان والأورمان بالجيزة
وبحسب القائمين على المشروع، فإن الافتتاح الرسمي للحديقتين أصبح مسألة وقت، بعد الانتهاء من النسبة الأكبر من أعمال التطوير، التي تسير وفق جدول زمني محدد دون تأخير، ويؤكد المسؤولون أن عام 2026 سيشهد عودة الحديقة لاستقبال جمهورها، في صورة غير مسبوقة من حيث التجهيزات والخدمات والتجربة الترفيهية.
استقدام مئات الحيوانات بهدف خلق بيئة أكثر ثراءً وتوازنًا
أحد أبرز ملامح المشروع هو القرار بإعادة الاسم التاريخي للحديقة، لتعود رسميًا باسم «جنينة الحيوانات»، وهو المسمى الأصلي الذي أُطلق عليها منذ نشأتها، وهذه الخطوة تحمل دلالة رمزية تعكس احترام التاريخ والرغبة في الحفاظ على الهوية، بدلًا من الاكتفاء بالمظهر الحديث فقط.
التطوير لم يكن شكليًا أو معماريًا فحسب، بل امتد ليشمل جوهر الحديقة ورسالتها البيئية. فقد جرى دعم التنوع البيولوجي بشكل غير مسبوق، عبر إدخال عشرات الفصائل الجديدة من الحيوانات، بعضها يظهر للمرة الأولى داخل الحديقة، ما يعزز مكانتها كوجهة تعليمية وسياحية في آن واحد. كما تم استقدام مئات الحيوانات بهدف خلق بيئة أكثر ثراءً وتوازنًا، تتماشى مع المعايير الدولية لرعاية الحيوانات.
وعلى صعيد التراث، أولى المشروع اهتمامًا خاصًا بالمباني الأثرية داخل الحديقة، حيث خضعت الغالبية العظمى منها لأعمال ترميم دقيقة، حافظت على طابعها التاريخي دون المساس بقيمتها المعمارية. كما جرى الحفاظ على الأشجار النادرة والنباتات القديمة، باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من هوية المكان وروحه.
ولتعزيز تجربة الزوار، شمل التطوير إنشاء نفق يربط بين حديقتي الحيوان والأورمان، بما يسمح بالانتقال السلس بينهما. هذا الربط يحول المساحتين معًا إلى أكبر حديقة تقع داخل كتلة سكنية لمدينة كبرى على مستوى العالم، وهو ما يمنح القاهرة إضافة نوعية في ملف المساحات الخضراء.
التطوير إنشاء نفق يربط بين حديقتي الحيوان والأورمان
القائمون على المشروع يرون أن «جنينة الحيوانات» بعد التطوير لن تكون مجرد مزار ترفيهي، بل وجهة ثقافية وسياحية متكاملة، تجمع بين المتعة والمعرفة، وتعيد تعريف علاقة الإنسان بالطبيعة داخل المدن الكبرى. ومع اقتراب موعد الافتتاح، تتزايد حالة الترقب، في انتظار لحظة عودة الحديقة إلى الحياة، ليس فقط باسمها القديم، بل بمكانة جديدة تليق بتاريخها العريق.