أسعار النفط العالمي اليوم الخميس
65.3 دولار للبرنت و60.7 للخام الأمريكي.. تصريحات ترامب تُنعش أسواق النفط
في عالم تحكمه التصريحات بقدر ما تحكمه البراميل، لا تحتاج أسواق النفط إلى أكثر من إشارة سياسية واحدة لتغيّر اتجاهها، هكذا بدا المشهد مع تراجع نبرة التصعيد الأمريكية، حيث تنفست الأسواق الصعداء، وعادت الأسعار إلى الارتفاع وسط ترقب عالمي حذر لمعادلات السياسة والطاقة في عام 2026.
أولاً: انفراجة سياسية تدفع الأسعار للصعود
شهدت أسعار النفط العالمية تحسنًا ملحوظًا خلال تعاملات الخميس، مدفوعة بتراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تهديداته بفرض رسوم جمركية جديدة على أوروبا، وهي التهديدات التي كانت تنذر بتصعيد تجاري واسع النطاق. هذا التحول السياسي خفّف المخاوف من اندلاع أزمة اقتصادية عبر الأطلسي، ما انعكس سريعًا على معنويات المستثمرين في أسواق الطاقة.
وقد سجّل خام برنت ارتفاعًا ليصل إلى نحو 65.34 دولارًا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى 60.76 دولارًا، في إشارة واضحة إلى استجابة السوق لأي تطور يحدّ من التوترات الدولية ويعزز الاستقرار التجاري.
ثانيًا: مكاسب مدعومة بعوامل إنتاج وجيوسياسة
لم يكن العامل السياسي وحده وراء هذا الصعود، بل جاء مدعومًا بسلسلة مكاسب سابقة حققتها أسعار النفط خلال الأيام الماضية. فقد ارتفعت العقود الآجلة بأكثر من 1.5% مطلع الأسبوع، ثم واصلت الصعود في اليوم التالي، على خلفية إعلان كازاخستان تعليق الإنتاج في حقلين نفطيين بسبب مشكلات فنية مرتبطة بإمدادات الكهرباء.
هذا التراجع المؤقت في المعروض، الصادر عن دولة عضو في تحالف أوبك+، أعاد إلى الواجهة مخاوف نقص الإمدادات، وفتح المجال أمام الأسعار لتعويض خسائر سابقة. وفي الوقت نفسه، ساهمت تصريحات ترامب حول اقتراب التوصل إلى اتفاق ينهي الخلاف بشأن غرينلاند في تهدئة الأجواء الجيوسياسية بين واشنطن وبروكسل.
ثالثًا: المخزونات الأمريكية تكبح الاندفاع
رغم الأجواء الإيجابية، لم تخلُ السوق من عوامل ضغط حدّت من تسارع المكاسب. فقد أظهرت بيانات معهد البترول الأمريكي ارتفاعًا في مخزونات النفط الخام والبنزين داخل الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، وهو ما يعكس وفرة نسبية في المعروض.
وبحسب البيانات، ارتفعت مخزونات الخام بأكثر من 3 ملايين برميل، فيما زادت مخزونات البنزين بنحو 6.2 ملايين برميل، مقابل تراجع طفيف في مخزونات نواتج التقطير. ويرى محللون أن هذه الأرقام تفرض سقفًا على ارتفاع الأسعار، خاصة في ظل سوق لا تزال تعاني من فائض إنتاج عالمي.
المشهد العام وتوقعات المرحلة المقبلة
تتحرك أسواق النفط حاليًا وسط حالة من الترقب، بين إشارات سياسية مهدئة، وعوامل اقتصادية تضغط على الطلب، وبيانات إنتاج ومخزون متباينة. ويجمع مراقبون على أن اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة سيظل مرهونًا بمسار العلاقات الدولية، والسياسات الأمريكية تجاه أوروبا وإيران، إضافة إلى قرارات أوبك+ ومدى التزام الدول الأعضاء بخطط الإنتاج.