عاجل
الإثنين 19 يناير 2026 الموافق 30 رجب 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

توترات جمركية تشعل القلق في أسواق الطاقة.. النفط يتراجع على وقع صدام أمريكي–أوروبي محتمل

النفط
النفط

في عالم تتحكم فيه السياسة ببوصلات الاقتصاد، يكفي تصريح واحد لإرباك الأسواق العالمية. هذا ما حدث في سوق النفط، حيث تحولت المخاوف الجيوسياسية والتجارية إلى عامل ضغط مباشر على الأسعار، مع تصاعد نبرة التهديد بين واشنطن والعواصم الأوروبية، لتدخل الطاقة مجددًا دائرة التجاذبات السياسية والاقتصادية.

تصعيد سياسي يعمّق حالة العزوف عن المخاطرة

شهدت أسعار النفط خلال تعاملات يوم الاثنين موجة تراجع واضحة، في ظل حالة من الحذر الشديد سيطرت على الأسواق العالمية، بعدما أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الواجهة ملف الرسوم الجمركية، ملوّحًا بفرض تعريفات جديدة على عدد من الدول الأوروبية. هذا التوجه أثار مخاوف المستثمرين من اندلاع حرب تجارية واسعة قد تلقي بظلالها على النمو الاقتصادي العالمي، وبالتالي على الطلب على الطاقة.

وتأتي هذه التهديدات في إطار الخلافات المتصاعدة بشأن خطط الإدارة الأمريكية المتعلقة بجرينلاند، حيث أعلن ترامب عزمه فرض رسوم جمركية بنسبة 10% اعتبارًا من الأول من فبراير، على أن ترتفع إلى 25% مع بداية يونيو المقبل، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق يحقق المصالح الأمريكية في هذا الملف الشائك.

أوروبا تلوّح بإجراءات مضادة تهدد التجارة العالمية

في المقابل، لم تقف العواصم الأوروبية موقف المتفرج، إذ كشفت تقارير عن نية الاتحاد الأوروبي تعليق اتفاق التجارة القائم مع الولايات المتحدة، مع إعادة تفعيل حزمة رسوم جمركية ضخمة تصل قيمتها إلى 93 مليار يورو على السلع الأمريكية. هذا التوجه يعكس استعدادًا أوروبيًا للرد بقوة، ما يرفع منسوب التوتر بين الجانبين.

كما دفعت فرنسا باتجاه استخدام أداة الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه الاقتصادي ضد واشنطن، وهي آلية قد تفتح الباب أمام قيود صارمة على نشاط الشركات الأمريكية داخل السوق الأوروبية الموحدة. هذه التطورات المتسارعة غذّت مخاوف المستثمرين من تداعيات اقتصادية أوسع، دفعتهم إلى تقليص مراكزهم في الأصول عالية المخاطر، وفي مقدمتها النفط.

أسعار الخام تتراجع وسط ترقب أحداث دافوس

انعكست هذه الأجواء المشحونة مباشرة على حركة أسعار النفط، حيث سجلت عقود خام برنت الآجلة تسليم مارس انخفاضًا ملحوظًا، في حين تراجعت أسعار خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بوتيرة متقاربة. ويأتي هذا التراجع في وقت يترقب فيه المستثمرون ما قد يسفر عنه المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، والذي يجمع قادة الدول وكبرى المؤسسات الاقتصادية.
ومن المتوقع أن تحظى قضية العلاقات التجارية الأمريكية–الأوروبية بحيز واسع من النقاش خلال فعاليات المنتدى، خاصة مع ما تحمله من تداعيات مباشرة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية. ويرى محللون أن أي إشارات تهدئة قد تمنح الأسواق بعض الدعم، بينما سيؤدي استمرار التصعيد إلى مزيد من الضغوط على أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.

 

تابع موقع تحيا مصر علي