< الإيجار القديم يدخل مرحلة الحسم: خرائط جديدة تُعيد رسم العلاقة بين المالك والمستأجر في 8 محافظات
تحيا مصر
رئيس التحرير
عمرو الديب

الإيجار القديم يدخل مرحلة الحسم: خرائط جديدة تُعيد رسم العلاقة بين المالك والمستأجر في 8 محافظات

الايجار القديم
الايجار القديم

لم يعد ملف الإيجار القديم مجرد نصوص قانونية مؤجلة التنفيذ، بل تحوّل إلى واقع جديد يُعاد فيه ترتيب المشهد السكني في مصر. قرارات متتابعة، وخرائط تفصيلية، وتصنيفات دقيقة للمناطق، تفتح الباب أمام مرحلة مختلفة تُنهي سنوات من الجمود وتضع أسسًا أكثر توازنًا للعلاقة بين المالك والمستأجر.

 إعلان ساعة التنفيذ

دخل قانون الإيجار القديم 2026 مرحلة التطبيق الفعلي في ثماني محافظات دفعة واحدة، بعد اعتماد نتائج لجان الحصر وتقسيم المناطق السكنية. وشملت هذه المحافظات القاهرة والجيزة ودمياط ومطروح والبحيرة والسويس وشمال سيناء وأسيوط، في خطوة تعكس جدية الدولة في المضي قدمًا نحو تنفيذ القانون على أرض الواقع، تمهيدًا لتطبيق القيم الإيجارية الجديدة وفق طبيعة كل منطقة وتصنيفها.

تقسيم جديد يعيد ترتيب الخريطة السكنية

اعتمدت المحافظات تقسيم المناطق الخاضعة لنظام الإيجار القديم إلى ثلاث فئات رئيسية: مناطق متميزة، ومتوسطة، واقتصادية. وجاء هذا التصنيف بناءً على معايير دقيقة وضعتها لجان الحصر المشكلة بقرارات رسمية، مستندة إلى مستوى الخدمات، وجودة البنية التحتية، والقيمة السوقية للعقارات، ومدى القرب من المرافق العامة، بما يضمن قدرًا من العدالة في تحديد القيمة الإيجارية.

الجريدة الرسمية تُطلق إشارة البدء

مع نشر القرارات في «الوقائع المصرية»، أصبحت نتائج التقسيم ملزمة لكافة الوحدات المحلية داخل نطاق كل محافظة، على أن يبدأ العمل بها اعتبارًا من اليوم التالي للنشر. كما جرى تكليف الجهات التنفيذية المختصة، من إدارات محلية ومراكز معلومات وتحول رقمي، باتخاذ الإجراءات اللازمة لتطبيق القيم الجديدة ومتابعة التنفيذ وفق الضوابط المعتمدة.
وبحسب القرارات الصادرة، التزمت المحافظات بتعميم خرائط التقسيم على جميع الأحياء والمراكز التابعة لها، بما يضمن توحيد المعايير وعدم وجود اجتهادات فردية. وشددت القرارات على ضرورة الالتزام الكامل بقواعد عمل لجان الحصر، خاصة في ما يتعلق بتحديث البيانات وربطها بالأنظمة الرقمية الحديثة.
وفي هذا السياق، برزت محافظة دمياط بقرار رسمي اعتمد نتائج أعمال اللجنة المختصة بحصر الوحدات المؤجرة لغرض السكن، في خطوة مماثلة لما اتخذته باقي المحافظات، لتكتمل بذلك الحلقة الأولى من تطبيق القانون على مستوى المحافظات الثماني.

وأظهرت نتائج الحصر الأولية، خاصة في القاهرة، أن النسبة الأكبر من الوحدات الخاضعة للإيجار القديم تقع ضمن المناطق الاقتصادية، تليها المناطق المتوسطة، بينما تتركز المناطق المتميزة في الأحياء ذات القيمة العقارية المرتفعة، وهو ما يعكس الطبيعة التاريخية لتوزيع العمران داخل المدن الكبرى.
ويأتي هذا التحرك ضمن الإطار الزمني لقانون الإيجار القديم 2026، الذي بدأ سريانه في أغسطس الماضي، مع تطبيق زيادات إيجارية تدريجية اعتبارًا من سبتمبر، وفق تصنيف كل منطقة، وبما يراعي الأبعاد الاجتماعية للمستأجرين، خاصة محدودي الدخل.
وينص القانون على انتهاء عقود الإيجار السكني بعد سبع سنوات من تاريخ العمل به، وخمس سنوات للأماكن غير السكنية، ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك، على أن تستكمل باقي المحافظات إجراءاتها تباعًا، إيذانًا بمرحلة جديدة في تنظيم واحد من أكثر الملفات تعقيدًا في المشهد العقاري المصري.