بزشكيان يوجه بضبط الخطاب الإعلامي تجاه الجوار تزامناً مع مفاوضات واشنطن
وجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تحذيراً شديداً لوسائل الإعلام المحلية ومسؤولي الدولة من مغبة الإساءة إلى قادة ومسؤولي دول الجوار، معتبراً أن الحفاظ على علاقات إيجابية مع المحيط الإقليمي يمثل أولوية قصوى للأمن القومي الإيراني.
وأكد بزشكيان، خلال اجتماع للحكومة يوم الأحد، أن استقرار المنطقة يعتمد على لغة الحوار والاحترام المتبادل، مطالباً بضبط الخطاب الرسمي والإعلامي لتجنب أي توترات قد تضر بالمصالح المشتركة مع الدول المتاخمة.
ويأتي هذا التوجيه الرئاسي في وقت حساس تخوض فيه طهران مفاوضات غير مباشرة مع الولايات المتحدة في العاصمة العُمانية مسقط، وهي المحادثات التي وصفها بزشكيان بأنها "ثمرة مبادرات من دول إقليمية صديقة".
ويعكس هذا الخطاب رغبة طهران في تأمين جبهتها الإقليمية وضمان حياد جيرانها، أو حتى كسب دعمهم كوسائط، في ظل الضغوط المتزايدة التي تمارسها واشنطن وحلفاؤها في المنطقة، وتجنب أي انزلاق إعلامي قد يُفسر كموقف عدائي تجاه العواصم العربية المحيطة.
دبلوماسية الجوار والأمن
أوضح بزشكيان أن دول المنطقة، خاصة تلك التي تشترك مع إيران في حدود مباشرة، تتواصل باستمرار مع طهران وتبذل جهوداً حثيثة لمنع نشوب حرب إقليمية شاملة.
وشدد الرئيس الإيراني على أن هذه الدول تسعى لحل الأزمات عبر القنوات الدبلوماسية، مما يستوجب على الداخل الإيراني عدم عرقلة هذه الجهود بتصريحات أو تقارير صحفية مسيئة. هذا التوجه يشير إلى محاولة الحكومة الإيرانية الجديدة بناء جدار حماية دبلوماسي يقلل من فرص عزل طهران إقليمياً في حال فشل المسار التفاوضي مع الإدارة الأمريكية.
وعلاوة على ذلك، حث بزشكيان المسؤولين الإيرانيين على توخي الحذر الشديد في تصريحاتهم العلنية، محذراً من أن الكلمات غير المحسوبة قد تتحول إلى ذرائع تستخدمها القوى الدولية لتشديد الضغط على بلاده.
ويأتي هذا في ظل اتهامات إيرانية مستمرة للإدارة الأمريكية وإسرائيل باختلاق مبررات للتدخل العسكري أو محاولة تغيير النظام، وهي الهواجس التي تجعل من "تصفير المشاكل" مع الجيران ضرورة استراتيجية لمواجهة التهديدات الخارجية الأكبر.
تعقيدات الملف التفاوضي
لكن هذه المرونة تجاه الجيران تصطدم بتصلب المواقف على طاولة المفاوضات مع واشنطن؛ فبينما تتمسك طهران برفع العقوبات الاقتصادية الغربية مقابل أي تقييد لبرنامجها النووي، تصر الولايات المتحدة على مطالب صارمة تشمل الوقف الكامل لأنشطة تخصيب اليورانيوم وإخراج المخزون عالي التخصيب إلى خارج الأراضي الإيرانية.
هذه الفجوة الواسعة في المطالب جعلت من جولة مسقط الأخيرة، التي جرت الجمعة الماضية، مجرد محاولة لاستكشاف النوايا، رغم وصف واشنطن لها بأنها كانت "جيدة جداً" مع التحذير من عواقب الفشل.