حكم تأخير غسل الجنابة وهل التفكير في المحرمات يفسد الصيام؟: الإفتاء ترد
غسل الجنابة والمحرمات.. أكد الدكتور محمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن مجرد مرور الأفكار أو الشرود الذهني في أمور محرمة أثناء نهار رمضان لا يبطل الصيام، مشددًا على أن الصائم لا يجب أن ينساق وراء هذه الأفكار أو يتمادى فيها. وأوضح وسام أن السبيل الأمثل للتغلب على مثل هذه الوساوس هو الإكثار من الذكر وتلاوة القرآن، ما يساعد على صرف الذهن عن المحرمات وتقوية النفس في مواجهة الشيطان.
واستند أمين الفتوى في إجابته عن غسل الجنابة والمحرمات إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست أو حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم»، وهو حديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم، مؤكداً أن الشرود الذهني وحده لا يفسد الصوم ما دام الصائم لا يقوم بالفعل المحرم.
حكم تأخير غسل الجنابة أثناء الصيام
في سياق متصل، أكدت دار الإفتاء أن تأخير الغسل من الجنابة أو الحيض إلى ما بعد طلوع الفجر لا يؤثر في صحة الصوم، استنادًا إلى ما ورد عن السيدة عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبًا من أهله ثم يغتسل ويواصل صيامه، كما ورد في صحيح البخاري.
وروى الحديث أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن حكم من يصبح جنبًا وهو ينوي الصيام، فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أنه يجوز له أن يصبح جنبًا ثم يغتسل ويصوم، مع تأكيده على أهمية المبادرة إلى الطهارة وعدم التهاون في أداء الفرائض.
تحذير من التأخير المتعمد في الغسل
ومن جانبه، نبه الشيخ أحمد ممدوح، مدير إدارة الأبحاث الشرعية وأمين الفتوى بدار الإفتاء، من يعمد إلى تأخير الغسل لأيام متتالية بعد الجماع، موضحًا أن هذا يؤثر على أداء الصلاة ويعد تفريطًا متعمدًا في الفريضة، وهو من الكبائر. وأكد ممدوح أن الواجب على المسلم المبادرة إلى التطهر فور انتهاء الجماع، حتى يتمكن من أداء الصلوات والعبادات الأخرى التي تشترط الطهارة لصحتها.
هذه الفتاوى تؤكد أن الصيام عبادة قائمة على النية والطاعة، وأن الشرود الذهني أو التأخير غير المتعمد في الطهارة لا يفسد الصوم، مع ضرورة المحافظة على الطهارة والمبادرة إلى أداء الفروض لتكون العبادات صحيحة ومقبولة.