مريض السكر في رمضان..دليل صيام أمن لتجنب مضاعفاته
مع حلول شهر رمضان، يتجدد تساؤل مهم لدى مرضى السكري: هل يمكن الصيام دون تعريض الصحة للخطر؟
الإجابة ليست واحدة للجميع، فالصيام قد يكون آمنًا لبعض المرضى، لكنه يتطلب تنظيمًا دقيقًا، ومتابعة طبية منتظمة، والتزامًا صارمًا بالإرشادات الصحية لتفادي تقلبات السكر المفاجئة.
قرار الصيام يبدأ من الطبيب
يؤكد الدكتور أحمد صبري أستشاري التغذية أن القاعدة الذهبية الأولى هي استشارة الطبيب قبل اتخاذ قرار الصيام، خاصة لمرضى السكري من النوع الأول، أو من يعانون من مضاعفات مزمنة مثل أمراض القلب أو الكلى.
فليس كل مريض سكري مناسبًا للصيام، والقرار يجب أن يكون فرديًا وفقًا للحالة الصحية واستقرار مستوى السكر.
مراقبة السكر لا تُفطر… لكنها تنقذ حياتك
من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن قياس السكر أثناء الصيام يفسد الصوم، وهو اعتقاد غير صحيح طبيًا أو شرعيًا.
ويُنصح بقياس مستوى السكر:
قبل الإفطار
بعد الإفطار بساعتين
قبل السحور
فور الشعور بأعراض غير طبيعية مثل الدوخة أو التعرق أو الرعشة
إذا انخفض السكر عن 70 ملغ/ديسيلتر يجب الإفطار فورًا.
وإذا ارتفع فوق 300 ملغ/ديسيلتر فالإفطار ضرورة لتجنب مضاعفات خطيرة.
لا تؤخر الإفطار… والسحور هام لصحتك
الالتزام بالإفطار فور أذان المغرب يحمي من هبوط السكر.
ويُفضل البدء بـ:
تمرة واحدة فقط
كوب ماء
الانتظار دقائق قبل الوجبة الرئيسية
أما السحور، فهو وجبة أساسية لا يجوز إهمالها، ويُفضل أن يحتوي على:
بروتينات: بيض، فول، زبادي
ألياف: شوفان، خبز حبوب كاملة
وتجنّب السكريات البسيطة والمعجنات لأنها ترفع السكر سريعًا ثم تُسبب هبوطًا مفاجئًا خلال النهار.
تعديل الدواء… قرار طبي فقط
في رمضان، تتغير مواعيد الطعام، وبالتالي قد تحتاج جرعات الدواء أو الإنسولين إلى تعديل.
لا تغيّر الجرعة من تلقاء نفسك.
الطبيب قد يوصي بتقليل جرعات النهار أو تغيير توقيتها بما يتناسب مع الإفطار والسحور، لأن التعديل العشوائي قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة.
شرب الماء… من الضروريات
الجفاف يرفع تركيز السكر في الدم، لذلك:
اشرب الماء بانتظام بين الإفطار والسحور
وزّع الكمية على فترات
تجنب العصائر المحلاة والمشروبات الغازية
الترطيب الجيد يساعد على استقرار مستوى السكر ويحمي من الإرهاق.
النشاط البدني بحساب
المجهود الشاق أثناء الصيام قد يسبب هبوطًا حادًا في السكر.
ويُنصح بممارسة نشاط خفيف مثل المشي بعد الإفطار بساعتين، لما له من دور في تحسين حساسية الإنسولين وضبط مستوى السكر.
انتبه لإشارات الخطر
أعراض هبوط السكر:
تعرق شديد
رعشة
جوع مفاجئ
تسارع ضربات القلب
دوخة
أعراض ارتفاع السكر:
عطش شديد
صداع
إرهاق
كثرة التبول
تجاهل هذه العلامات قد يعرض المريض لمخاطر صحية جسيمة.
فئات يُنصح لها بعدم الصيام
مرضى السكري من النوع الأول غير المستقر
من يعانون من نوبات هبوط متكررة
الحوامل المصابات بالسكري
مرضى القلب أو الكلى بمضاعفات خطيرة
وفي هذه الحالات، فإن الرخصة الشرعية بعدم الصيام هدفها الحفاظ على الصحة والحياة.
صيام مريض السكري في رمضان ممكن، لكنه ليس قرارًا عاطفيًا.
الوعي، والالتزام الطبي، ومراقبة الجسم لحظة بلحظة هي مفاتيح الصيام الآمن دون هبوط أو ارتفاع مفاجئ في السكر.