خدمات تحيا مصر

برنامج يوظف "أصوات أحبابك" في العلاج

تحيا مصر
يقول الشاعر الأرجنتيني الراحل بورخيس، إن "الروح متضمنة في الصوت البشري"، ولعل هذا ما دفع البعض إلى إنشاء StoryCorps ، وهو مشروع تأريخ شفهي فاز بجائزة TED بقيمة مليون دولار عام 2015، وتقوم فكرته على الجلوس مع أحد كبار السن المهمين في حياتك؛ ليخبروك بقصتهم، وبعد ذلك وعبر تطبيق هاتف بسيط يمكنك إرسال التسجيل إلى StoryCorps HQ، والذي بدوره يرسله إلى مكتبة الكونجرس، حيث يتم أرشفته للاحتفاظ به إلى الأبد كصوت وقصة.


لكن الحفاظ على الصوت هو أكثر من مجرد مشروع أرشيفي، أو على الأقل ينبغي أن يكون كذلك، فأصوات الناس الذين نحبهم هي ثمينة خارج نطاق القياس، هم منشط نفسي عميق، كما أثبت العديد من علماء الاجتماع.

ففي دراسة قامت بها د.ليزلي سيلتزر، أستاذ الأنثروبولوجيا البيولوجية في جامعة ويسكونسن، أخضعت خلالها عينة تجربتها لاختبار مرهق، ثم سمحت لهم بتهدئة أعصابهم عن طريق الاتصال بأمهاتهم، فقامت مجموعة منهم بالاتصال بأمهاتهم عن طريق رسالة نصية، وتحدثت المجموعة الأخرى إلى أمهاتهم عبر الهاتف.

وكشفت عينات الدم المأخوذة من كل مجموعة، والتي تم رسمها قبل وبعد الاتصال، فرقًا مذهلًا: حيث أظهر الطلاب الذين سمعوا أصوات أمهاتهم مستويات أقل بكثير من هرمونات الإجهاد، ومستويات أعلى من هرمون الأوكسيتوسين المهدئ، فيما لم تظهر لدى طلاب المجموعة الثانية ممن استخدموا الرسائل النصية أي تغيير في كيمياء دمائهم.

وفي دراسة أخرى مع صغار السن، وجدت سيلتزر أن التحدث إلى الأمهات ينشط أجزاء الدماغ نفسها التي تعانقها، بعبارة أخرى، فإن سماع صوت شخص تحبه يولد نفس التأثير الذي يولده لديك لمسه لجسدك.

وفى دراسة ثالثة قالت د. تيريزا بابي أستاذ علم النفس في جامعة نورث وسترن، أن بعض المرضى بينما كانوا في غيبوبة وحولهم أصوات من يحبونهم في غرفة المستشفى، خرجوا من الغيبوبة بسرعة أكبر من غيرهم من المرضى الذين لم يسمعوا أصوات أحبائهم.

كل هذا يوحي بأننا يجب أن نفكر في الصوت البشري كنوع من الطب، يجب أن نغرق في أصوات الذين نحبهم، بدلًا من تعويض أصواتهم بإرسال الرسائل الإلكترونية والحديث الكتابي، فالروح متضمنة في الصوت البشري.