تجريم التكنولوجيا الرقمية للأطفال بمصر … والقرار الحكومي!
كشفت دراسة أجرتها منظمة "حماية الأطفال"، عن وجود علاقة بين مشاهدة المحتوى المسيء وارتكاب جرائم الاتصال الجنسي ضد الأطفال، رغم عدم إثبات رابطة سببية مباشرة.
وأشارت الدراسة إلى أن 52% من المشاركين خشوا أن تؤدي مشاهدة هذا النوع من المحتوى إلى ارتكاب إساءة فعلية، بينما أعرب 44% منهم عن أفكار تتعلق بإجراء اتصال مع قاصر، واعترف 37% بأنهم تحركوا فعليًّا بناءً على تلك الأفكار، وكشفت الدراسة إلى أن المحتوى الإباحي للأطفال الذي أُنْشِئ من قبل الذكاء الاصطناعي قد زاد بنسبة تزيد عن 1000% خلال العام الماضي.
ووفقًا لمؤسسة مراقبة الإنترنت تزايد استخدام المجرمين الإلكترونيين للذكاء الاصطناعي لإنتاج مواد استغلال جنسي للأطفال، حيث تشير التقارير إلى ارتفاع عدد هذه الصور الفاضحة بنحو خمسة أضعاف في عام 2024.
اتخذت بريطانيا، إجراءات بتجريم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التي تنشئ صور اعتداء جنسي على الأطفال، لتصبح أول دولة في العالم تجعل من استخدام الذكاء الاصطناعي في هذا السياق جريمة، يُعدّ حيازة أو تصويراً أو إنتاج أو عرض أو توزيع صور فاضحة للأطفال جريمة في إنجلترا وويلز. وتستهدف هذه الجرائم الجديدة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي فى هذا الأمر.
كما صوّت أعضاء البرلمان الأوروبي بأغلبية ساحقة لصالح تجريم الصور التي تُنْشَأ باستخدام الذكاء الاصطناعي والمتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، ويغطي القانون الجديد جرائم الاستمالة والبث المباشر والابتزاز الجنسي وسن الرضا، بهدف سد الثغرات القانونية وتعزيز حماية الأطفال.
ومنعت أستراليا في نوفمبر 2024 الأطفال دون سن 16 عاما من استخدام شبكات التواصل الاجتماعي أو إنشاء حسابات جديدة. وبهذا أصبحت أستراليا أول دولة في العالم تقيد عمر مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي على أراضيها.
مصر والقرار الحكومي
تشير الإحصائيات لعدد المرهقين والأطفال المستخدمين للإنترنت في مصر لعام 2025، بأكثر من 97% من الأطفال تحت 18 عامًا يستخدمون منصات التواصل الاجتماعي، ونحو أكثر من نصف الأطفال المصريين يستخدمون وسائل التواصل، مع تزايد ملحوظ لسوء الاستخدام "أكثر من 5 ساعات يومياً" لدى المراهقين، مما دفع وزارة الصحة لإطلاق مبادرات توعية لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والإدمان الرقمي، وفقاً لتقارير نشرت في 2024 و 2025.
وارتفاع معدلات استخدام الأطفال والمراهقين للتكنولوجيا الرقمية في مصر قد يعرضهم لخطر استخدام المحتوى الجنسي عبر الذكاء الاصطناعي التوليدي؛ لأنها أداة وتقنية موجودة ضمن مئات الأدوات متاحة للجميع في إنشاء ما يريد وقت ما يريد على كل من يريد وهي أداة لو تُرِكَت دون تجريم حقيقي ومنع بقوة التشريع والمجتمع سوف تخلق كوارث وأجيال مشوهة مستقبلاً!
وتشهد الكثير من المدارس استخدام الأطفال الهواتف الذكية وتصوير مقاطع الريلز والفيديوهات المختلفة ورفعها عبر المنصات المختلفة والإجراءات التقليدية التي تُتَّخَذ من قبل وزارة التربية والتعليم والحكومة لن تمنع في السيطرة على الوضع الحالي، وعلى مستوى الاستدامة والمستقبل لا بد من وجود إجراءات حازمة في هذا الأمر حماية لمستقبل الأسر المصرية؛ ومن هنا نطالب بإجراءات واضحة منها:
أولاً: وجود قرار حكومي وتشريع يمنع استخدام الهواتف الذكية بين الأطفال في المدارس حتى سن 12 عاماً وتجريم استخدام مواقع التواصل الاجتماعي للأطفال بشكل عام والبث المباشر ومقاطع الفيديو المختلفة حماية للأجيال القادمة.
ثانياً: تشديد الرقابة الإلكترونية على أعضاء هيئة التدريس بالمدارس جميعها الذين يستخدمون الهواتف وبرامج الذكاء الاصطناعي على الأطفال وتصوير مشاهد وريليز لمواقع التواصل الاجتماعي بحثا عن المشاهدات والتريند وهي فيديوهات بالبحث سنجدها منتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي تُصَوَّر بالمدارس بمصر!
ثالثاً: ضرورة السرعة في اتجاه إصدار تشريعات لتجريم ومنع استغلال أدوات الذكاء الاصطناعي للأطفال وحوكمة الألعاب التي يستخدمها الأطفال في مصر حماية لهم ولمستقبل الأطفال في بلادنا!
ومن هنا نقترح بالآتي:
• حملة توعية قومية إعلامياً وصحفياً وأيضا عبر المساجد والكنائس لتوعية الأسر من استخدام الهواتف الذكية وألعاب الذكاء الاصطناعي وخطورتها على الأطفال ومعدلات التركيز والنمو والتفكير وتأثيرها السلبي على الأجيال القادمة بتناول معلومات مغلوطة تشككهم في بعض الأحيان في تاريخهم وعقائدهم السليمة بأفكار غريبة عن مجتمعنا!
• ضرورة وجود تحرك تشريعي من قبل مجلس النواب القادم ومجلس الشيوخ المنعقد حاليا بدوره الانعقاد الأول بإصدار تشريع بتجريم استخدام الذكاء الاصطناعي في أي محتوى جنسي خاص بالأطفال ومنع استخدام الأطفال حتى سن الخمس سنوات للذكاء الاصطناعي التوليدي حماية للأجيال القادمة!؟
• بحث ملف الأطفال والذكاء الاصطناعي في مصر من قبل مجلس الوزراء مع المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي ووزارة الاتصالات لوضع آلية عمل بإطار حكومي لحماية الأطفال من خطورة الذكاء الاصطناعي التوليدي.
• أهمية التفكير في وجود محرك بحثي عالمي وبرامج ذكاء اصطناعي مصرية تكون البديل المصري من البرامج ومواقع البحث الأجنبية لنشر الأفكار الصحيحة لمحاربة أي محاولات تشويه ودس أفكار غريبة عن تاريخنا وهويتنا المصرية؟
وبعد خطورة الذكاء الاصطناعي التوليدي تزداد يوماً بابتكار طرق أحدث بتقنيات متطورة ومذهلة يجعلنا نفكر بأهمية حماية مجتمعنا وجبهتنا الداخلية بخلق جيل واع قادر على حماية نفسه من الاختراق الإلكتروني والحفاظ على هاويته المصرية وأفكاره وعقائده السليمة دون أي خلل يضره ويضر مجتمعنا مستقبلاً.
تطبيق نبض