منع تشغيل الأطفال في الأعمال الخطرة أو الشاقة
طفولة بلا استغلال.. قانون العمل يُشدد قبضته ويحاصر تشغيل الأطفال بضوابط صارمة
في عالم تتقاطع فيه أحلام الطفولة مع قسوة الواقع، تقف القوانين كحائط صد يحمي الصغار من أن يتحولوا إلى وقود لسوق العمل قبل أوانه، وبين دفاتر التشريع المصري، يبرز قانون العمل كوثيقة إنسانية قبل أن يكون نصًا قانونيًا، واضعًا خطوطًا حمراء لا يجوز تجاوزها حين يتعلق الأمر بحق الطفل في التعليم والحياة الآمنة والنمو السليم، مؤكدًا أن مستقبل الوطن يبدأ من حماية أطفاله.
مستقبل الوطن يبدأ من حماية أطفاله
كرّس الفصل الرابع من قانون العمل المصري منظومة متكاملة من الضوابط الصارمة التي تنظم مسألة تشغيل وتدريب الأطفال، في خطوة تعكس التزام الدولة بحماية الطفولة والالتزام بالمعايير والاتفاقيات الدولية ذات الصلة. ويأتي هذا التوجه في إطار رؤية شاملة تهدف إلى منع استغلال الأطفال وضمان عدم تعريضهم لمخاطر بدنية أو نفسية أو أخلاقية قد تترك آثارًا طويلة الأمد على حياتهم.
التعليم والحياة الآمنة والنمو السليم
واستهل القانون أحكامه بتعريف واضح للطفل، حيث نص على أن الطفل هو كل من لم يتم الثامنة عشرة من عمره، وهو تعريف يتماشى مع المعايير الدولية. كما حسم المشرّع الجدل حول سن العمل، فحظر تشغيل الأطفال بشكل قاطع قبل بلوغهم 15 عامًا، مع إتاحة التدريب من سن 14 عامًا بشروط دقيقة، بما يضمن أن يكون التدريب وسيلة لبناء المهارات وليس بابًا خلفيًا للاستغلال.
منع تشغيل الأطفال في الأعمال الخطرة أو الشاقة
ولم يترك القانون مسألة التدريب أو التشغيل دون رقابة، إذ اشترط صدور قرار من الوزير المختص، بالتنسيق مع المجلس القومي للطفولة والأمومة، لتحديد القواعد المنظمة لهذا الملف. كما شدد على منع تشغيل الأطفال في الأعمال الخطرة أو الشاقة أو تلك التي قد تضر بصحتهم أو سلامتهم أو تتعارض مع القيم الأخلاقية، في رسالة واضحة بأن الربح لا يمكن أن يكون مبررًا للمساس ببراءة الصغار.
وفيما يتعلق بساعات العمل، وضع القانون قيودًا صارمة تحول دون إرهاق الأطفال، حيث حدد الحد الأقصى لساعات العمل اليومية بست ساعات فقط، تتخللها فترات راحة إجبارية لا تقل عن ساعة. كما حظر تشغيل الأطفال خلال ساعات الليل، من السابعة مساءً وحتى السابعة صباحًا، حماية لصحتهم الجسدية والنفسية، وضمانًا لحقهم في الراحة والحياة الطبيعية.
وألزم المشرّع أصحاب الأعمال بجملة من الالتزامات التنظيمية والرقابية، من بينها تعليق نسخة واضحة من الأحكام القانونية الخاصة بتشغيل الأطفال في أماكن العمل، وإعداد كشوف دقيقة بساعات العمل، وإخطار الجهة الإدارية المختصة ببيانات الأطفال العاملين. كما شدد على ضرورة توفير سكن منفصل للأطفال عن البالغين في حال الإقامة، بما يضمن بيئة آمنة وخاضعة للمتابعة.
ولم يغفل القانون حماية الأطفال ذوي الإعاقة، حيث ألزم بإخطار الجهات المختصة بأي حالة تدريب أو تشغيل، لضمان حصول الطفل على التأهيل المناسب وعدم تعريضه لأي انتهاك. كما حمّل القانون أولياء الأمور مسؤولية قانونية، فمنعهم من تشغيل أبنائهم بالمخالفة للأحكام، في تأكيد أن حماية الطفل مسؤولية مشتركة بين الدولة والأسرة والمجتمع.
وتعكس هذه المنظومة التشريعية فلسفة واضحة مفادها أن الطفولة خط أحمر، وأن الاستثمار الحقيقي يبدأ بحماية الإنسان منذ نعومة أظفاره، تمهيدًا لبناء مجتمع أكثر عدلًا واستدامة.
تطبيق نبض