عبدالمنعم سعيد: أمريكا لم تدخل في مواجهة عسكرية على أرض آسيا حتى الآن
يرى المحلل السياسي عبد المنعم سعيد أن السياسة الأمريكية، رغم امتداد نفوذها العالمي، لم تدخل حتى الآن في مواجهة عسكرية كبرى ومباشرة على أرض آسيا، على غرار ما حدث في أوروبا أو الشرق الأوسط. هذا الغياب لا يعني تراجع الاهتمام الأمريكي بالقارة الآسيوية، بل يعكس تحولًا واضحًا في طبيعة الصراع وأدواته، حيث لم تعد الحروب التقليدية هي الساحة الأساسية للتنافس بين القوى الكبرى.
السباق الإلكتروني
وقال سعيد خلال استضافة رصدها موقع تحيا مصر ببرنامج المشهد المذاع عبر شاشة تن، العالم اليوم يشهد نمطًا جديدًا من الصراع، يمكن وصفه بالسباق الإلكتروني، وهو سباق لا تُستخدم فيه الدبابات والطائرات بقدر ما تُستخدم الخوارزميات، وشبكات الاتصالات، والذكاء الاصطناعي. فالدول الكبرى باتت تدرك أن السيطرة في العصر الحديث لا تتحقق فقط عبر القوة العسكرية، وإنما من خلال التفوق التكنولوجي والقدرة على التحكم في البيانات والبنية التحتية الرقمية.
واضاف سعيد، خلال الهجمات السيبرانية، وحروب المعلومات، والتجسس الإلكتروني أصبحت أدوات أساسية في الصراع الدولي، وغالبًا ما تكون أكثر تأثيرًا وأقل كلفة من المواجهات المسلحة.
وأشار إلى أن، الولايات المتحدة بشكل متزايد على تعزيز حضورها التكنولوجي في آسيا، خاصة في ظل الصعود السريع لقوى كبرى مثل الصين.
ولقت الى أن الصراع بين الطرفين لا يدور حول حدود جغرافية أو جبهات عسكرية واضحة، بل حول من يمتلك التفوق في مجالات مثل أشباه الموصلات، والذكاء الاصطناعي، وشبكات الجيل الخامس. هذا النوع من الصراع يدار بهدوء، لكنه لا يقل خطورة عن الحروب التقليدية، لأنه يؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد والأمن القومي والسيادة الوطنية.
السابق الفضائي
ولا يتوقف الأمر عند حدود السباق الإلكتروني، بل يشير عبد المنعم سعيد إلى أن العالم يتجه في المستقبل نحو مرحلة أكثر تعقيدًا، تتمثل في السباق الفضائي. فالفضاء لم يعد مجالًا علميًا بحتًا أو ساحة للاستكشاف فقط، بل أصبح بعدًا استراتيجيًا جديدًا للصراع الدولي. الأقمار الصناعية تلعب دورًا حاسمًا في الاتصالات والملاحة والمراقبة، وأي تفوق في هذا المجال يمنح الدول قوة هائلة على الأرض.
في ضوء هذه التحولات، يمكن القول إن شكل الصراع العالمي يتغير جذريًا. المعارك لم تعد تُخاض فقط على الجبهات التقليدية، بل انتقلت إلى الفضاء الإلكتروني وما وراء الغلاف الجوي. ومن يفهم هذه التحولات ويستعد لها مبكرًا، سيكون الأقدر على رسم ملامح النظام الدولي في العقود القادمة.
تطبيق نبض