عاجل
الجمعة 09 يناير 2026 الموافق 20 رجب 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

عبدالجواد: القانون الدولي ضعيف أمام القوة والغطرسة

تحيا مصر

يرى جمال عبد الجواد، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن القانون الدولي يمثل طوق نجاة أساسي للدول الصغيرة والشعوب التي لا تمتلك أدوات القوة الكافية لحماية نفسها في عالم تحكمه موازين القوى. 

عبد الجواد: أحد المفاهيم الخاطئة الشائعة هو الاعتقاد بأن قيمة القانون الدولي تقاس بقدرته الفورية

وقال عبدالجواد، أن الدول الكبرى غالبًا ما تعتمد على نفوذها العسكري والاقتصادي لفرض رؤيتها، بينما تجد الدول الأضعف في القانون الدولي وسيلة للدفاع عن حقوقها وتثبيت موقفها أمام المجتمع الدولي، حتى وإن لم يتحقق هذا الحق فورًا على أرض الواقع.

ويؤكد عبد الجواد أن أحد المفاهيم الخاطئة الشائعة هو الاعتقاد بأن قيمة القانون الدولي تقاس بقدرته الفورية على إعادة الحقوق المسلوبة إلى أصحابها. فالواقع الدولي أكثر تعقيدًا، وغالبًا ما تعيق المصالح السياسية والتنوازنات الدولية تنفيذ القرارات القانونية. إلا أن الأهمية الحقيقية للقانون الدولي تكمن في قدرته على تثبيت الحق قانونيًا وأخلاقيًا، وتسجيله كمرجعية لا يمكن محوها بمرور الزمن أو بتغير موازين القوى.

عبدالجواد: القضية الفلسطينية تُعد مثالًا واضحًا على الدور التراكمي للقانون الدولي

من هذا المنطلق، يشير عبد الجواد إلى أن القضية الفلسطينية تُعد مثالًا واضحًا على الدور التراكمي للقانون الدولي. فعلى مدار عقود، صدرت عشرات القرارات الدولية التي تؤكد حقوق الشعب الفلسطيني، سواء ما يتعلق بحق تقرير المصير أو رفض الاحتلال أو إدانة الاستيطان. ورغم أن هذه القرارات لم تُترجم في كثير من الأحيان إلى واقع ملموس على الأرض، فإنها شكّلت رصيدًا قانونيًا وسياسيًا بالغ الأهمية.

هذا الرصيد يمنح الفلسطينيين شرعية دولية ثابتة، ويُبقي قضيتهم حاضرة في الوعي العالمي، ويمنع محاولات طمسها أو تحويلها إلى مجرد نزاع سياسي عابر. كما يتيح استخدام هذه القرارات كأدوات ضغط قانونية وإعلامية في المحافل الدولية، ويُسهم في عزل الممارسات المخالفة للقانون الدولي وكشفها أمام الرأي العام العالمي.

عبد الجواد: التمسك بالقانون الدولي أحد مسارات المواجهة طويلة الأمد

ويضيف عبد الجواد أن التمسك بالقانون الدولي لا يعني التخلي عن أدوات النضال الأخرى، بل يشكل أحد مسارات المواجهة طويلة الأمد. فالقانون يعمل بمنطق التراكم، وقد تتأخر نتائجه، لكنه يرسخ الحق ويمنع شرعنـة الظلم. وفي حالات كثيرة، تعود القضايا التي ظن العالم أنها طُويت لتفرض نفسها من جديد استنادًا إلى هذا الأساس القانوني.

وفي النهاية، يخلص عبد الجواد إلى أن القانون الدولي، رغم ضعفه أمام القوة، يظل سلاحًا معنويًا واستراتيجيًا مهمًا للدول والشعوب الضعيفة. فهو لا يغير الواقع دائمًا بسرعة، لكنه يحفظ الحقيقة، ويمنح أصحاب الحقوق سندًا تاريخيًا وأخلاقيًا لا يمكن تجاهله على المدى الطويل.

تابع موقع تحيا مصر علي