مدير المركز الكردي للدراسات: تركيا تنظر للصراع مع «قسد» كامتداد لمشروع تاريخي لإنهاء الوجود الكردي
في قراءة تحليلية للتصعيد العسكري بين قوات سوريا الديمقراطية «قسد» والجيش السوري، قدّم نواف خليل، مدير المركز الكردي للدراسات، رؤية معمّقة للموقف التركي، معتبرًا أن أنقرة لا تتعامل مع التطورات الراهنة بوصفها حدثًا أمنيًا عابرًا، بل كحلقة جديدة ضمن مسار تاريخي طويل يستهدف الوجود والهوية الكردية في المنطقة.
التصعيد الراهن من منظور تركي
وأكد نواف خليل أن تركيا تنظر إلى أي تصعيد عسكري تشهده مناطق انتشار «قسد» باعتباره فرصة لإعادة ضبط المشهد بما يتوافق مع رؤيتها التقليدية تجاه القضية الكردية، مشددًا على أن السياسات التركية الحالية تستند إلى جذور (تاريخية عميقة)، ولا تنفصل عن مشاريع قديمة سعت إلى إنهاء الوجود الكردي سياسيًا وديموغرافيًا.
مشروع «إصلاح الشرق».. الجذور التاريخية
وأوضح خليل، خلال مداخلة مع الإعلامي أحمد بشتو على قناة القاهرة الإخبارية، أن تركيا حاولت منذ عام 1925 القضاء على الوجود الكردي عبر ما عُرف بـ«مشروع إصلاح الشرق»، الذي قُدِّم آنذاك إلى البرلمان التركي، وكان يستهدف محو الهوية الكردية، وفرض التهجير القسري، ودمج الأكراد قسرًا داخل المجتمع التركي.
وأضاف أن هذا المشروع نجح جزئيًا في بعض المناطق، لكنه فشل في تحقيق أهدافه النهائية، ما أدى لاحقًا إلى بروز حركات كردية مقاومة أعادت طرح القضية الكردية بقوة على الساحة السياسية والأمنية.
السياسات التركية تتجاوز أكراد سوريا
وأشار مدير المركز الكردي للدراسات إلى أن المقاربة التركية لا تقتصر على أكراد سوريا فقط، بل تمتد إلى إقليم كردستان العراق، لافتًا إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تعامل على مدى نحو عشر سنوات مع رؤساء عشائر دون الاعتراف الرسمي بالإقليم، رغم العلاقات الاقتصادية الواسعة بين الجانبين.
وبيّن خليل أن نحو 80% من حجم التبادل التجاري التركي مع إقليم كردستان يتركز في أربيل، عاصمة الإقليم، وهو ما يعكس تناقضًا واضحًا بين الخطاب السياسي التركي والواقع الاقتصادي.
حدود رسمت الانقسام داخل المدن الكردية
وتطرق خليل إلى مسألة الحدود التي قسّمت الجغرافيا الكردية التاريخية، موضحًا أن مدنًا كردية متجاورة مثل القامشلي ونصيبين، ورأس العين وسري كانيه، وكوباني وسروج، فُصلت عن بعضها بفعل الحدود السياسية الحديثة، رغم أنها كانت ذات أغلبية كردية قبل ترسيم هذه الحدود.
وأكد أن هذا التقسيم شكّل أساسًا لسياسات لاحقة هدفت إلى تفتيت الامتداد الاجتماعي والثقافي للأكراد عبر المنطقة.
داعش والحدود المفتوحة
وفي سياق متصل، قال نواف خليل إن تركيا استخدمت مختلف إمكانياتها لتنفيذ هذه السياسات، مشيرًا إلى أن الفترة الممتدة بين عامي 2014 و2016 شهدت تساهلًا تركيًا لافتًا، تمثل في بقاء الحدود مفتوحة أمام تسلل عناصر تنظيم داعش، دون تحرك فعلي من السلطات التركية، وفق تعبيره.
اختتم خليل حديثه بالتأكيد على أن الموقف التركي من التصعيد بين «قسد» والجيش السوري لا يمكن فصله عن تاريخ طويل من الصراع مع الوجود الكردي، معتبرًا أن فهم هذا السياق التاريخي ضروري لقراءة التحركات التركية الحالية وتقدير مساراتها المستقبلية في شمال سوريا والمنطقة ككل.
تطبيق نبض