عاجل
الأحد 11 يناير 2026 الموافق 22 رجب 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

فنانة عالمية بروح مصرية..  ما لا تعرفه عن ياسمينا العبد بطلة ميدتيرم

تحيا مصر

تعد ياسمينا العبد بطة ميدتيرم  نموذجاً حياً لجيل الفنانين العابرين للحدود، فهي لم تكتفِ بالنجاح المحلي بل صاغت مسيرتها بلغات وثقافات متعددة جعلتها واحدة من أبرز الوجوه الصاعدة في سماء الفن العربي. 
ياسمينا العبد التي ولدت ونشأت في سويسرا، حملت معها في رحلة العودة إلى مصر إرثاً ثقافياً فريداً وانضباطاً فنياً ملموساً ظهر جلياً في أدائها الاحترافي. ياسمينا العبد ليست مجرد ممثلة شابة، بل هي فنانة شاملة استطاعت أن توظف إتقانها للغات العربية والإنجليزية والفرنسية لتكون جسراً بين الشرق والغرب، وهو ما جعل حضور ياسمين العبد في المحافل الدولية أمراً طبيعياً ومنطقياً.
إن ما تقدمه ياسمينا العبد من خلال أدوارها، وخاصة في مسلسل "ميدتيرم"، يعكس نضجاً فنياً يتجاوز سنوات عمرها، حيث ترفض القوالب الجامدة وتختار أدواراً تلامس قضايا جيلها بجرأة وموضوعية.

نشأة كوزموبوليتانية ولغات تفتح أبواب "هوليوود"

بدأت الحكاية من سويسرا، حيث ولدت ياسمين لتجد نفسها في بيئة تمزج بين انضباط الغرب وسحر الشرق. هذا التكوين منحها طلاقة فطرية في الفرنسية والإنجليزية، وهو ما ميزها كـ "ممثلة عالمية بصبغة مصرية". 
وكما ذكرت في لقاء تلفزيوني مع الإعلامية منى الشاذلي في برنامج "معكم"، فإن علاقتها بالفن بدأت بدرس باليه في سن الخامسة، ثم تطورت لعشق التمثيل والغناء، مؤكدة أنها كانت تقضي ساعات في غرفتها تتدرب على تقمص الشخصيات قبل أن تقف فعلياً أمام الكاميرا.
هذه الخلفية كانت جواز مرورها للمشاركة في المسلسل البريطاني العالمي "Theodosia" الذي عرض على منصة "HBO Max"، حيث جسدت دور الأميرة "صفية" بلكنة إنجليزية متقنة، محطمةً الصورة النمطية للممثل العربي في الخارج.

العائلة.. الدعم الصامت والبوصلة الحقيقية

خلف هذا النجاح المتسارع، تقف عائلة ياسمينا العبد كحائط صد ودعم لا يتزعزع. فعلاقتها بوالدها تقوم على الثقة والتقدير، حيث تصفه دائماً بأنه الداعم الذي منحها حرية الاختيار مع التمسك بالقيم. وفي حديثها لبرنامج "صاحبة السعادة" مع الفنانة إسعاد يونس، أكدت ياسمين أن أسرتها هي "المرساة" التي تبقيها متصلة بالواقع، مشيرة إلى أن شقيقها يمثل لها الصديق المقرب والناقد الأول لأعمالها، حيث تستشيره في تفاصيل الشخصيات التي تقدمها لتضمن قربها من واقع الشباب. 
هذا الترابط الأسري هو ما يمنحها التوازن بين حياة النجومية وبين كونها طالبة تسعى لتحقيق التفوق الأكاديمي.

رحلة النضج من "علا" إلى البطولة المطلقة في "ميدتيرم"

لم تأتِ بطولة مسلسل "ميدتيرم" من فراغ، بل سبقتها محطات درامية ثقيلة. ففي مسلسل "البحث عن علا"، وقفت ياسمين أمام النجمة هند صبري لتقدم دور "زينة"، الفتاة التي تعبر عن جيل "التيك توك" بكل تعقيداته. 
وفي "ميدتيرم"، تمكنت ياسمينا من قيادة العمل برؤية فنية ناضجة، حيث ناقشت قضايا التنمر والضغط النفسي الذي يواجهه الطلاب، بأسلوب بعيد عن الخطابة المباشرة، معتمدة على مواهبتها في التعبير الحركي وعزف البيانو والغناء، مما جعلها "فنانة شاملة" بالمعنى الحقيقي للكلمة، قادرة على مخاطبة وجدان المراهقين وعقول الكبار في آن واحد.

وقفة شموخ في افتتاح المتحف المصري الكبير

 

لعل اللحظة الأكثر هيبة في مسيرة ياسمين العبد كانت ظهورها في احتفالات افتتاح المتحف المصري الكبير، هذا الحدث التاريخي الذي تابعه العالم بإعجاب. وقفت ياسمينا أمام كنوز الأجداد لتكون صوتاً لشباب مصر المعاصر، في رسالة مفادها أن الأحفاد يمتلكون الأدوات لمخاطبة العالم بنفس العظمة. 
كان ظهورها بلباقة لغوية وثبات انفعالي تجسيداً لـ "القوى الناعمة" التي تراهن عليها الدولة، وقد عبرت ياسمين عن فخرها بهذا التمثيل في عدة تصريحات، مؤكدة أن الوقوف في حضرة التاريخ هو "أكبر تكريم" حصلت عليه في حياتها، كونه يربط فنها بهويتها الوطنية الراسخة.

حصاد التميز: جوائز وتكريمات دولية

لم يمر اجتهاد ياسمينا العبد دون تقدير من كبرى المحافل الفنية. فقد حصد فيلمها "بنات عبد الرحمن"، الذي شاركت في بطولته، جائزة الجمهور في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، حيث أشاد النقاد بقدرتها على تقديم أداء درامي رصين بجانب نجمات كبار مثل صبا مبارك. كما نالت تكريمات في عدة مهرجانات إقليمية كـ "أفضل موهبة صاعدة"، وتم اختيارها كوجه إعلاني وسفيرة لمبادرات دولية تعنى بحقوق الطفل والتعليم، مما يعكس تأثيرها الذي تجاوز شاشات التلفزيون ليصبح تأثيراً مجتمعياً ملموساً.

رؤية فنية وإنسانية: الفن كرسالة

تؤمن ياسمينا بأن الفنان قدوة، ولذلك تحرص على أن تكون أعمالها مرآة تعكس أحلام وآلام جيلها. ياسمين العبد اليوم ليست مجرد بطلة لمسلسل ناجح، بل هي مشروع ثقافي متكامل، يثبت أن الموهبة حين تمتزج بالثقافة واللغات والدعم الأسري، تنتج لنا نجمة استثنائية قادرة على صياغة مفاهيم جديدة للنجاح، واضعة نصب عينيها حلم "الأوسكار" الذي تراه قريباً وليس مستحيلاً، طالما أن الشغف هو الوقود والصدق هو المنهج.
 

تابع موقع تحيا مصر علي