عاجل
السبت 10 يناير 2026 الموافق 21 رجب 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

إيران بين مفترق طرق: تداعيات داخلية على الاستقرار الإقليمي

احتجاجات في إيران
احتجاجات في إيران

أصبحت تهدد الأزمة الإيرانية الداخلية الاستقرار الإقليمي ولم تصبح مجرد شأن محلي منعزل، إذ تهدد تصدعات النظام وتصاعد حدة التحدي الوجودي الذي يواجهه بهزّ أسس الاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط بأكمله.

النظام الذي بنى نفوذه على مدى عقود عبر مشروع تصدير الثورة، يجد نفسه اليوم في أضعف حالاته بسبب تراكم العوامل الداخلية والخارجية. 

هذا الوضع يضع التوازن الاستراتيجي المعقد في المنطقة على حافة إعادة تشكيل جذرية، حيث تعيد القوى الدولية والإقليمية حساباتها بناءً على تطورات الوضع الداخلي الإيراني. إن هشاشة الاستقرار الإقليمي أصبحت مرتبطة بشكل وثيق بقدرة طهران على تجاوز أزماتها الداخلية أو انهيارها تحت وطأتها.

سيناريوهات مصيرية وتداعيات بعيدة المدى

ثمة ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمآل الأزمة الإيرانية وانعكاساتها على الاستقرار الإقليمي: الأول هو سيناريو القمع الداخلي والتشدد الخارجي، مما قد يؤدي إلى مزيد من العزلة وتصعيد المواجهات بالنيابة مع جيرانها. الثاني هو سيناريو الانهيار التدريجي أو التغيير الجذري، وهو ما سيفتح باباً لصراعات داخلية وإقليمية على ملء الفراغ، مهدداً التوازن الاستراتيجي القائم. الثالث هو استمرار حالة اللااستقرار الحالية، حيث يستمر النظام في الوجود مع عدم قدرته على حل تناقضاته، مما يعني استمرار حالة التذبذب وعدم القدرة على التنبؤ بسياساته كتهديد دائم لـ الاستقرار الإقليمي. 

في كل هذه السيناريوهات، تلوح العقوبات الدولية كعامل ضغط خارجي قد يزيد الاحتقان الداخلي ويعقد أي حلول أو أي طرق لفك عقدة الأزمة.

إن قدرة النظام على الصمود في وجه هذا العاصف من التحديات ستحدد مسار الاستقرار الإقليمي للسنوات القادمة. 

فهل يتمكن من إدارة هذا التحدي الوجودي المعقد والمحافظة على التوازن الاستراتيجي الهش؟

الإجابة مرهونة بتطور الصراع بين النظام والمحتجين في الداخل، واستجابة المجتمع الدولي. إن الأزمة الإيرانية الحالية هي اختبار حقيقي لمرونة النظام الإقليمي برمته، حيث أن أي تصدع كبير في طهران سيكون له ارتدادات لا محالة على جميع جوارها. 

والحفاظ على الاستقرار الإقليمي في هذه المرحلة الحرجة يتطلب فهماً دقيقاً لتعقيدات الأزمة الإيرانية وتجنب أي خطوات من شأنها تأجيج التحدي الوجودي الداخلي ودفع المنطقة نحو المجهول.

تابع موقع تحيا مصر علي