أزمة جرينلاند تفجّر قلقًا أوروبيًا من تهديدات واشنطن المباشرة
أزمة جرينلاند وضعت القارة الأوروبية أمام واحدة من أخطر لحظات التوتر السياسي مع الولايات المتحدة منذ سنوات، بعدما خرجت تصريحات أمريكية علنية تشكك في الوضع القانوني للإقليم، وتلمّح إلى خيارات قسرية لم تكن مطروحة سابقًا بين الحلفاء.
هذه التطورات جاءت في وقت بالغ الحساسية بالنسبة لأوروبا، التي تعتمد على التنسيق مع واشنطن في ملفات أمنية كبرى.
رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن وجدت نفسها في موقف شديد التعقيد، بعدما كانت تعمل لأكثر من عام على احتواء الطموحات الأمريكية بهدوء ومن دون تصعيد إعلامي.
إلا أن التصريحات الأخيرة نسفت تلك الجهود، وخلقت حالة من القلق داخل العواصم الأوروبية، وفق شهادات دبلوماسيين ومسؤولين عسكريين.
انقسام أوروبي وحذر دبلوماسي
لم تتفق الدول الأوروبية على رد موحد تجاه أزمة جرينلاند، إذ اقتصر بيان الدعم العلني لكوبنهاغن على عدد محدود من الدول، بينما فضلت عواصم أخرى التزام الصمت أو استخدام لغة دبلوماسية حذرة.
هذا التباين يعكس مخاوف حقيقية من أن أي مواجهة مباشرة مع واشنطن قد تؤثر سلبًا على الدعم الأمريكي لأوروبا في قضايا مصيرية، وعلى رأسها الحرب في أوكرانيا.
في الكواليس، ناقش القادة الأوروبيون عدة سيناريوهات للتعامل مع الأزمة، من بينها تعزيز الوجود العسكري لحلف الناتو في القطب الشمالي لإظهار الجدية في مواجهة النفوذ الروسي والصيني، دون الانزلاق إلى مواجهة سياسية مباشرة مع الولايات المتحدة.
كما طُرحت أفكار تتعلق بتوسيع التعاون الأمني أو الاقتصادي مع واشنطن داخل الإقليم.
أزمة جرينلاند كشفت أيضًا عن مخاوف أعمق لدى الأوروبيين من أن القضية لا تتعلق فقط بالأمن أو الموارد الطبيعية، بل برغبة سياسية أمريكية في تحقيق إنجاز تاريخي يتمثل في توسيع النفوذ الجغرافي. هذا الإدراك دفع كثيرين إلى تبني نهج التفاوض والتهدئة بدل التصعيد العلني.
ويرى مراقبون أن أزمة جرينلاند ستظل اختبارًا حقيقيًا لقدرة أوروبا على حماية سيادتها السياسية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على شراكتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، دون التضحية بتماسكها الداخلي أو استقرار تحالفاتها العسكرية.
تطبيق نبض