عاجل
الأحد 11 يناير 2026 الموافق 22 رجب 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

التصالح في مخالفات البناء| القانون الجديد يفتح طريق دون المخاطرة بالسلامة

التصالح
التصالح

بينما تتشابك أحياء المدن القديمة والجديدة في شبكة من الأبنية المخالفة، يبرز القانون الجديد كجسر بين الالتزام بالسلامة الإنشائية وحق المواطنين في تقنين أوضاعهم، و تصالح مرن، آليات واضحة، ولجان فنية تضمن أن يكون الحل قانونيًا وعادلاً، دون أن يكون على حساب المصلحة العامة أو سلامة المباني.

التصالح في مخالفات البناء 

أدخلت التشريعات الجديدة المتعلقة بمخالفات البناء تغييرات مهمة، تمنح الجهات الإدارية المختصة أدوات مرنة للتعامل مع حالات يصعب إزالة آثارها أو استكمال مستنداتها. الهدف الأساسي من هذه التعديلات هو خلق توازن بين حماية السلامة الإنشائية والمصلحة العامة، وبين تمكين المواطنين من تصحيح أوضاعهم بطريقة قانونية.

الموافقة على التصالح في مخالفات البناء 

بحسب المادة الرابعة من القانون، يمكن لمجلس الوزراء، بناءً على عرض من الوزير المعني بشئون الإسكان والمرافق أو وزير التنمية المحلية، الموافقة على التصالح في مخالفات البناء الواردة بالمادة الثانية، مع استثناء بعض البنود. القانون يركز على الحالات التي يصعب فيها إزالة المخالفة أو استكمال المستندات المطلوبة، مانحًا الدولة القدرة على التدخل بطريقة عملية وواقعية.
أما فيما يخص الجانب المالي للتصالح، فقد نص القانون على تحديد سعر التصالح للمتر المسطح بثلاثة أضعاف السعر الأصلي المحدد في المادة الثامنة. 

ومنح القانون أيضًا مجلس الوزراء سلطة تعديل السعر في حالات الضرورة، مع الالتزام بعدم تخفيضه عن الحد الأدنى الأصلي، هذه المرونة تعكس حرص السلطات على تحقيق العدالة بين المواطنين من جهة، وضمان موارد الدولة من جهة أخرى.
اللائحة التنفيذية للقانون ستكون المرجع الأساسي لتوضيح جميع الشروط والضوابط اللازمة للتصالح وتقنين الأوضاع، بما في ذلك الحالات التي تقع ضمن نطاق ولاية جهة معينة، مع اشتراط إرفاق المستندات التي تثبت موافقة الجهة المختصة أو تقرير مقابل الانتفاع بحسب طبيعة المخالفة.

تشمل اللجان موظفين من الجهات الإدارية المعنية أو من خارجها

ولضمان تطبيق القانون بشكل دقيق، نصت المادة الخامسة على تشكيل لجان فنية متخصصة بقرار من السلطة المختصة. تشمل هذه اللجان موظفين من الجهات الإدارية المعنية أو من خارجها، مع ضرورة تواجد ممثل عن الإدارة العامة للحماية المدنية التابعة لوزارة الداخلية. هذه اللجان ستكون مسؤولة عن تقييم المخالفات ومراجعة الملفات، بما يضمن اتخاذ قرارات سليمة تراعي السلامة والمصلحة العامة.
وتضمنت اللوائح التنفيذية تحديد معايير اختيار أعضاء هذه اللجان ورئيسها، وكذلك الإجراءات والضوابط التي يجب اتباعها أثناء مباشرة مهامهم. كما أتاح القانون لرئيس مجلس الوزراء إسناد أعمال اللجان إلى أي جهة إدارية مناسبة، بما يوفر مرونة أكبر وسرعة في معالجة الملفات، مع الحفاظ على الالتزام بالقوانين وضمان سلامة المباني.
بهذا الأسلوب، يسعى القانون الجديد لإيجاد حل متوازن بين مصالح الدولة والمواطنين، حيث لا يقتصر الأمر على فرض العقوبات أو رفع الغرامات، بل يتعداه إلى فتح فرص قانونية لتصحيح الأوضاع بشكل آمن وشفاف. ويؤكد القانون على أن التصالح ليس مجرد حل مؤقت، بل خطوة استراتيجية لتقنين الأحياء المخالفة، مع مراعاة التطوير العمراني والحفاظ على السلامة الإنشائية لجميع المواطنين.
في نهاية المطاف، يوفر القانون الجديد إطارًا مرنًا وواقعيًا لتقنين مخالفات البناء، يجمع بين العدالة الاجتماعية، حماية المصلحة العامة، وضمان بيئة عمرانية آمنة ومستقرة.
 

تابع موقع تحيا مصر علي