عاجل
الأحد 11 يناير 2026 الموافق 22 رجب 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

مفكر سياسي: من الصعب إسقاط النظام في إيران لعدة أسباب

تحيا مصر

علّق الدكتور محمد مجاهد الزيات، المستشار الأكاديمي بالمركز المصري للفكر والدراسات، على المظاهرات التي تشهدها إيران، موضحاً أن هذه التحركات الشعبية، على الرغم من اتساعها في بعض الفترات، لا تعني بالضرورة اقتراب سقوط النظام القائم.

الزيات: النظام الإيراني لا يعتمد فقط على مؤسسات الدولة التقليدية

 وأكد الزيات خلال مداخلة هاتفية رصدها موقع تحيا مصر لبرنامج حضرة المواطن المذاع عبر شاشة الحدث اليوم، أن بنية النظام السياسي في إيران شديدة التعقيد، وتقوم على ما يمكن وصفه بازدواجية السلطة، الأمر الذي يمنحه قدرة عالية على امتصاص الصدمات ومواجهة الاحتجاجات الداخلية.

وأوضح الزيات أن النظام الإيراني لا يعتمد فقط على مؤسسات الدولة التقليدية، بل يستند أيضاً إلى شبكة من الكيانات العقائدية والعسكرية المرتبطة بشكل مباشر بالمرشد الأعلى. وهذه الازدواجية بين مؤسسات منتخبة شكلياً وأخرى غير منتخبة لكنها صاحبة النفوذ الحقيقي، تجعل عملية التغيير الجذري أمراً بالغ الصعوبة. فحتى في حال تعرض بعض مؤسسات الحكم أو الحكومة لضغوط شعبية، يبقى مركز القرار الفعلي محمياً عبر منظومة موازية تملك أدوات القوة والتأثير.

وأشار الزيات إلى أن الحرس الثوري الإيراني، إلى جانب أجهزة أمنية أخرى، يشكل أحد أهم أعمدة بقاء النظام. فهذه المؤسسات لا تؤدي دوراً أمنياً وعسكرياً فقط، بل تمتد أدوارها إلى الاقتصاد والسياسة والإعلام، ما يعزز من تماسك النظام وقدرته على السيطرة على مفاصل الدولة. كما أن ارتباط هذه الأجهزة المباشر بالمرشد الأعلى يمنحها شرعية دينية وسياسية تجعلها أكثر استعداداً للدفاع عن النظام في مواجهة أي تهديد داخلي.

وفي تحليله للمظاهرات، يرى الزيات أن أسباب الاحتجاج في إيران تتنوع بين عوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية، مثل تدهور الأوضاع المعيشية، وارتفاع معدلات البطالة، والقيود المفروضة على الحريات. إلا أن هذه العوامل، رغم أهميتها، لم تنجح حتى الآن في خلق قيادة موحدة أو مشروع سياسي بديل قادر على منافسة النظام القائم أو إقناع مؤسسات القوة بالانحياز إلى الشارع.

الزيات: النظام الإيراني يمتلك خبرة طويلة في التعامل مع الاحتجاجات

كما أشار الزيات إلى أن النظام الإيراني يمتلك خبرة طويلة في التعامل مع الاحتجاجات، حيث يعتمد مزيجاً من الإجراءات الأمنية، والاحتواء السياسي، واستخدام الخطاب الأيديولوجي لتفكيك الزخم الشعبي. وغالباً ما يتم تصوير المظاهرات على أنها مدفوعة بأجندات خارجية، وهو خطاب يجد صدى لدى شريحة من المجتمع، ما يساهم في إضعاف التأييد الشعبي للاحتجاجات.

ويختتم الزيات تحليله بالتأكيد على أن المظاهرات في إيران تعكس حالة من الاحتقان الحقيقي داخل المجتمع، لكنها في الوقت ذاته لا تشكل تهديداً وجودياً فورياً للنظام. ويرى أن أي تغيير جذري في إيران سيظل مرهوناً بتحولات عميقة داخل بنية السلطة نفسها، وليس فقط بالضغط الشعبي في الشارع.

تابع موقع تحيا مصر علي