عاجل
الخميس 22 يناير 2026 الموافق 03 شعبان 1447
رئيس التحرير
عمرو الديب

الكوكايين الوردي.. يدق ناقوس الخطر في أميركا ويهدد الأرواح

أرشيفية
أرشيفية

أثار مخدّر جديد يُسوَّق تحت اسم «الكوكايين الوردي» حالة متزايدة من القلق داخل الأوساط الصحية والأمنية في الولايات المتحدة، بعد رصده بوتيرة أعلى في قضايا الضبط الجنائي والتحقيقات الفيدرالية.

 وتؤكد السلطات أن هذا المخدر لم يعد حالة معزولة، بل بات جزءًا من مشهد أكثر تعقيدًا في سوق المخدرات غير المشروعة.

ما هو «الكوكايين الوردي»؟

على خلاف اسمه المضلِّل، لا يُعد «الكوكايين الوردي» نوعًا نقيًا من الكوكايين، بل خليطًا كيميائيًا متعدد التركيب، غالبًا ما يضم مواد خطيرة مثل الكيتامين والإكستازي، وأحيانًا يُمزج بالميثامفيتامين أو الفنتانيل. هذا التنوع غير المتوقع في المكونات يجعل تأثيره على الجسم غير قابل للتقدير، ويضاعف خطر الجرعات الزائدة القاتلة.

لماذا يثير هذا المخدر كل هذا الخوف؟
تكمن الخطورة الأساسية في أن متعاطيه يجهلون تركيبته الحقيقية، إذ قد يظنون أنهم يتناولون مادة «خفيفة» أو ترفيهية، بينما يتعرضون في الواقع لخليط سام يؤثر مباشرة على القلب والدماغ والجهاز التنفسي. ووفق تقارير صحية، فإن عدم ثبات مكونات هذا المخدر يجعله من أخطر ما ظهر في السنوات الأخيرة.

من المدن الكبرى إلى الأطراف الريفية

وخلال الأشهر الماضية، أبلغت سلطات من لوس أنجلوس إلى ميامي عن عمليات ضبط وتحذيرات رسمية مرتبطة بـ«الكوكايين الوردي». وفي عام 2025، صادرت سلطات نيويورك كميات منه إلى جانب عشرات الأسلحة، ضمن قضية تهريب مرتبطة بعصابة «ترين دي أراغوا»، ما كشف عن تداخل خطير بين تجارة المخدرات والجريمة المنظمة.

الأخطر أن هذا المخدر لم يعد محصورًا في المدن الكبرى، إذ بدأ يشق طريقه إلى المناطق الريفية، ما دفع مقاطعات مثل تانغيباهوا في ولاية لويزيانا إلى إصدار تحذيرات علنية بعد ربطه بحالات وفاة ناجمة عن جرعات زائدة.

يشير خبراء مكافحة المخدرات إلى أن «الكوكايين الوردي» لا يُهرّب بالضرورة كمنتج جاهز، بل يتم استنساخه محليًا. فبمجرد وصول الفكرة أو الوصفة، يعيد المروّجون تصنيعه باستخدام مواد متاحة، ما يزيد من صعوبة تعقبه أو السيطرة على انتشاره.

شهادات وتحقيقات تثير الجدل

ارتبط اسم المخدر بقضايا لافتة، من بينها تقرير سمّي أولي كشف عن وجوده في جسد مغنٍ عالمي قبل وفاته في الأرجنتين، إضافة إلى شهادات في محاكمة فيدرالية حديثة تحدثت عن تداوله في حفلات خاصة، ما عزز صورته كمخدر «نخبوي» يخفي خطرًا قاتلًا.

لا يمثل «الكوكايين الوردي» مجرد مخدر جديد، بل تحولًا خطيرًا في طبيعة المخدرات الحديثة، حيث تختفي الحدود بين المواد لتظهر مركبات هجينة أكثر فتكًا وأقل قابلية للسيطرة. وبينما تحاول السلطات ملاحقة انتشاره، يبدو التحدي الأكبر في وعي المستخدمين أنفسهم، الذين يواجهون خطرًا مضاعفًا بسبب الجهل بما يتعاطونه. وفي ظل هذا الواقع، يتحول التحذير من هذا المخدر إلى سباق مع الزمن لإنقاذ الأرواح قبل أن يصبح وباءً صامتًا جديدًا.

تابع موقع تحيا مصر علي